* وَعم تفاوضُ؟
- قال أفاوضُ عمّا تبقّى لنا ولهم،
من بلاد تسمى فلسطين في كُتُبِ الأنبياءْ
وماذا تقولُ لهم؟
* أقول استريحوا هنا أو هناك ولا تخرجوا مثلما
- قال درويشُ من مَلَكوت الهواءْ
* وماذا تقولُ لنفِسكَ؟
- هِنتُ، فهانَتْ علي البلادُ
التي زفّها الغرباءُ إلى الغرباءْ . .
لو يأخذ المفاوض الفلسطيني في حقيبته، وهو ذاهب إلى البيت الأبيض أو إلى أي مكان في الأرض تتهيّأ فيه جنازة البحر والتراب، لو يأخذ معه قليلاً من الكتب . . لتكن أولاً الكتب السماوية الثلاثة، وقليلاً من القصائد المكتوبة بدم الرمّان ودموع الزعتر، وبعض الروايات التي نجت من دودة الورق وفيها بقايا وجه غسان كنفاني .
لو يأخذ المفاوض الفلسطيني معه، وهو ذاهب إلى قَبْر بلاده، بعض القمصان النحيلة التي يبس عليها دم الشهيد، أو لو يأخذ شيئاً من الكبريت لتذكره الرائحة الصفراء برائحة الشواء المنبعث من أجساد الأطفال في مخيم جنين .
لو يأخذ المفاوض الفلسطيني معه، ومن باب إنعاش الذاكرة لا أكثر ولا أقل بعض الصور بالأبيض والأسود، لعلّ يتذكر قبل أن يدلف إلى طاولة المفاوضات عز الدين القسام، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وناجي العلي، والشيخ أحمد ياسين، وأبا جهاد، وياسر عرفات، وأبا علي مصطفى، ومعين بسيسو، وماجد أبو شرار . . هذه السلسلة من الرجال الذين كانوا ذات يوم زرد ظهر الأرض .
لو يتواضع المفاوض الفلسطيني قليلاً، ويذهب، قبل مشاركته في مهرجان البيعة الكبرى، إلى المخيمات الفلسطينية الواقعة تحت خط ربطة عنقه الأنيقة، ويصغي هناك إلى صوت اللاجئ، والنازح، والمُبْعد، والمُرَحّل، والمؤجّل . .
فلهؤلاء لغة أرضية طينية تماماً، ولكنها ذات بلاغة سياسية وفكر سياسي قد تفيده في المفاوضة وفي المقايضة .
لو ينظر المفاوض الفلسطيني إلى وجهه في المرآة، ويستعيد ما قاله عبدالوهاب البياتي ذات يوم:
وَجْهُكَ في المرآةِ وجهانِ،
فلا تكذب
لأن الله
يراك في المرآة . .
لو يفعلها المفاوض الفلسطيني ويكسر الطاولة والمرآة وقلم التوقيع . .
لو . . ما أصعب هذه الّ لو . .