ذهبت جائزة الأركانة العالمية للشعر هذا العام إلى أربعة شعراء فلسطينيين، هم: غسان زقطان، وزهير أبو شايب، وطاهر رياض، ويوسف عبدالعزيز، وهي المرة الأولى في تاريخ الجائزة، منذ تأسسيها في العام 2002، التي تعطى فيها إلى أربعة شعراء في آن واحد، لكن هذا التكريم الاستثنائي للشعراء الفلسطينيين جاء تحت عنوان «الشعرية الفلسطينية»، في حين ذهبت الجائزة في 2008 الى الشاعر محمود درويش، كما استحقها شعراء آخرون عرب ومن العالم: بي داو من الصين، وايف بونفوا من فرنسا، وجوزيبي كونتي من ايطاليا، وأنطونيو غامونيدا من إسبانيا، والطاهر بن جلّون من المغرب وغيرهم من شعراء العالم المتميزين.
الشعراء الفلسطينيون الأربعة الذي ذهبت إليهم الجائزة يستحقونها عن جدارة أدبية وثقافية، ولهم في تاريخ الشعر الفلسطيني الحديث علاماتهم الإبداعية المؤثرة، ولكل شاعر منهم شخصيته اللغوية والفنية المتفرّدة في إطار غنائية شفافة، قامت على لغة إنسانية مثقفة، نائية عن الخلط بين الشعرية وبين الخطاب السياسي الجاف.
يكتب يوسف عبدالعزيز بروح القروي الأخير المسكون الى الأبد بوطن حيّ من الناس والحجارة والكائنات التي شكلت طفولته وصباه، ليصهرها كلها في ماء القصيدة، ويذهب زهير أبو شايب الى أطياف تصوّفية أساسها ذاكرته الثقافية، والمعرفية، ويصوغ بنياناً شعرياً متماسكاً قوياً بلغة مشدودة الى أصالة التراث وعلاماته المعاصرة، فيما ينخل طاهر رياض الشعر، ويسهر على بهجاته وأشواقه بأطياف صوفية أيضاً لكنها تقع دائماً في ما هو غنائي مُصفّى بثقاقة روحية أنيقة، في حين يكتب غسان زقطان من نضارة اليومي، ويلاحق تفاصيل الناس والأمكنة، مشدوداً دائماً الى غنائية تبدو حزينة، ولكنها قائمة على كينونة الفرح، والأمل الذي يقوده إلى وطن جميل، وينبغي أن يكون جميلاً، طالما هو فردوس أبدي في الكتابة، وفي الحياة.
الجائزة التي تمنحها جمعية بيت الشعر في المغرب بالتعاون مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإبداع والتدبير ووزارة الثقافة في المغرب، احتفت عملياً بالشعرية الفلسطينية ليس من باب الظاهرة الشعرية والمصطلح الشعري، بل لأن هذه الشعرية الجديدة، شعرية الحياة والتفاؤل والذاكرة، هي ملخص معرفي للشعر الذي يبحث عن وطن صغير وجميل ليس في الكتابة فقط، بل ويبحث عنه في الذاكرة والتاريخ واللغة، ولذلك، جاءت شعرية هؤلاء الأربعة تحية واحدة منسجمة في لغتها الصافية، وفي غنائها الأخضر الذي يشبه الأرض والتراب والحجر والماء.
الجائزة استعارت اسم شجرة الأركان التي لا تثمر في العالم كلّه إلّا في جنوب المغرب، وهي ذات زيت وثمر، لكأنما، بخصوصيتها الجمالية والوجودية هذه، إنما تشبه شجرة الزيتون.
[email protected]