قصر فاروق.. ذكريات منسية داخل استراحات ملكية

شاهد في إسنا على فترة من حكم مصر
01:59 صباحا
قراءة 3 دقائق
القاهرة: عبدالكريم الحجراوي

في جنوب الأقصر، أو كما أطلق عليها المؤرخ اليوناني هيرودوت مدينة «المئة باب» لاتساع معابدها وتعدد أبوابها، توجد مدينة إسنا على بعد 55 كم من مركز المحافظة، والتي تحتوي على قصور واستراحات خصصت للأسرة العلوية في صعيد مصر، ومنها قصر الملك فاروق الذي يعد تحفة معمارية فريدة على ضفة النيل، ولا يضاهيه في الجمال سوى بعض الاستراحات الملكية، ومن بينها قصر محمد علي الشتوي الذي تحول منذ سنوات إلى مدرسة لكنه لايزال يحتفظ بألقه القديم.
يرجع تاريخ إنشاء هذا القصر إلى فترة حكم الخديوي إسماعيل، وقد استخدمه عباس حلمي الثاني، وتوارثه حكام مصر من الأسرة العلوية حتى الملك فاروق، الذي اكتسب القصر اسمه منه حسبما يقول محيي سلام، مفتش الآثار بالأقصر، بسبب ما شاع بين الناس حول زيارات الملك فاروق لإسنا وإقامته في هذا القصر لأيام بعيداً عن مشاكل الحكم والقصر الملكي.

زيارات خاطفة

يتذكر العجائز من أهالي إسنا زيارات خاطفة كان يقوم بها الملك فاروق وغيره من ملوك أسرة محمد علي إلى ذلك القصر الملكي، ويقولون إن هؤلاء الحكام كانوا يأتون بالقطار الملكي إلى الصعيد، والذي يتوقف عند محطة المطاعنة بقرية الحميدات شرق، وينزلون إلى استراحة كانت تعد لهم بالقرب من شريط السكة الحديد، وقد تحولت الآن إلى مدرسة، ثم يكمل الضيف سيره إلى ضفة النيل الشرقية، حيث تعبر بهم المعدية ليجدوا أنفسهم بجوار القصر الموجود بالضفة الغربية للنيل، والذي كان يضم مرسى ملكياً مجهزاً لاستقبال المعدية التي تقل الملك وضيوفه من كبار القوم.

ويضم المرسى مقياساً، هو عبارة عن بلاطات رخامية مدرجة ومرقمة لقياس زيادة أو نقصان منسوب مياه النيل، ولايزال يعمل حتى اليوم، ويقع القصر بالقرب من «وابورات المطاعنة»، التي أنشأها الخديوي إسماعيل نجل إبراهيم باشا بن محمد علي، لري آلاف الأفدنة الموجودة بوادي الجن، الواقعة ضمن الدائرة السنية التي كان يمتلكها الخديوي إسماعيل، وقام بتوزيع أراضيها على الفلاحين الزعيم جمال عبدالناصر بعد ثورة 1952.

الضفة الغربية

يتبع قصر الملك فاروق الآن وزارة الزراعة، حيث أدرج ضمن ممتلكات هيئة الإصلاح الزراعي التي أنشئت بعد ثورة يوليو من أجل تحديد الملكية الزراعية للأفراد، ويعد القصر هو الرابع من نوعه، من بين قصور خاصة بالأسرة العلوية التي حكمت مصر بإسنا، حيث يوجد بها القصر الشتوي للوالي محمد علي والذي أسس سنة 1890 وتحول إلى مدرسة ثانوية، إضافة إلى قصر الملك فاروق واستراحتين ملكيتين تقع جميعها على الضفة الغربية من النيل، ويتبع تلك الاستراحات الملكية أكثر من 700 فدان، خصصت كوقف لها، وهي من أجود الأراضي الزراعية التي تضم شتى المزروعات من خضر وفاكهة يباع محصولها في مزاد علني تابع لوزارة الزراعة كل عام.

ثلاثة طوابق

يتكون قصر الملك فاروق، حسبما يقول محمد سيد مفتش الآثار، من مبنى مكون من ثلاثة طوابق ومحاط بحديقة كبيرة بها مجموعة من أشجار الزهور ذات الأنواع المختلفة وتطل مباشرة على نهر النيل، والدور الأرضي كان في السابق مطبخاً كبيراً مجهزاً بكل اللوازم، وتحول حالياً إلى مكان لنوم الحارس الخاص بالاستراحة، أما الدور الأول من القصر فكان مخصصاً لاستقبال الضيوف، وبه أيضاً غرفة سفرة إلى جانب دورة مياه صغيرة ومطبخ صغير، إضافة إلى صالة ممتدة بطول القصر مزودة بباب خلفي يطل على الحديقة الكبيرة، ومازال هذا الدور محتفظاً بشكله كما كان منذ القدم.

ويحتوي الدور الثاني للقصر على غرف نوم متعددة، إلى جانب الجناح الخاص بالملك، والذي يضم صورة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر أثناء زيارته للقصر، بعدما قام بتوزيع أراضي الخاصة الملكية على المزارعين في إسنا عقب صدور قانون الإصلاح الزراعي، أما الدور الأخير فهو سطح القصر ويضم حجرة صغيرة مغلقة داخلها مقتنيات الملك فاروق وأسرة محمد علي الشخصية، ويربط بين طوابق القصر سلم خشبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"