عادي

شرطة الشارقة تبحث عن المفقودات في البر والبحر

22:11 مساء
قراءة 5 دقائق
1

الشارقة: محمود محسن
ما إن تذكر الشرطة والدوريات الشرطية، حتى يتوارد إلى أذهاننا اتخاذ الإجراءات الصارمة، وتطبيق القوانين الرادعة، بغية إرساء قواعد الأمن والأمان؛ لضمان الاستقرار والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين، إلا أن شرطة الشارقة، وبفكر قيادتها والقائمين عليها، سخرت جل قدراتها وإمكانياتها، لتعزز خدماتها للجمهور؛ إذ لم تكتفِ بواجباتها الشرطية فحسب، بل دفعتها مسؤوليتها المجتمعية، للعمل على تلبية احتياجات أفراد المجتمع والاستجابة لنداءاتهم حال فقدانهم متعلقاتهم الشخصية، مهما قل ثمنها وأينما فقدت، وذلك على مدار الـ 24 ساعة، بكوادرها الشرطية المؤهلة والساهرة على راحة الآمنين، لتصل بذلك إلى تقديم خدمات إنسانية، تسعى من خلالها إلى إدخال البهجة والسرور على نفوسهم، في خدمات لامست تصنيف الخمس نجوم.
العقيد يوسف عبيد بن حرمول، مدير إدارة مراكز الشرطة الشاملة، يقول: «مراكز الشرطة الشاملة في الإمارة اليوم تدعى مراكز إسعاد المتعاملين، وعليه طبّق هذا المعنى من خلال تلبية احتياجات الجمهور ومراجعي المراكز حتى على مستوى حالات فقدان متعلقاتهم الشخصية، والتي قد تتفاوت قيمتها المادية من من شخص إلى آخر، إلا أن القيمة المادية لا نضعها بعين الاعتبار أمام القيمة المعنوية لدى صاحبها، وبالتالي تعدّ القيمة المعنوية للمفقودات المحرك الأساسي والدافع الأول لنا لتسخير جميع الإمكانيات الممكنة للبحث عنها، واسترجاعها؛ لما في ذلك من وسيلة شأنها إدخال السعادة إلى نفس صاحب البلاغ، وليصله الشعور بالاطمئنان؛ كون أن ممتلكاته وإن فقدت، فهناك أيدٍ أمينة ساهرة تلبي النداء لردها.

تعاون الإنقاذ

وأضاف، «يتم التعامل مع بلاغات المفقودات التي تتلقاها غرفة العمليات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، أو مراكز الشرطة الشاملة في الإمارة على محمل الجد؛ حيث إنه فور تلقي البلاغ يتم التواصل مع جميع المراكز الثمانية على مستوى الإمارة؛ لمتابعة ما إن عثروا على أي مفقودات بنفس الموصفات المبلغ عنها، بعدها تباشر عمليات البحث وفق آليات محددة، كما أن بعض البلاغات الواردة قد تتمثل في سقوط متعلقات شخصية في مناطق يصعب على الأفراد الوصول إليها، كالمسطحات المائية أوغيرها، وعليه يتم الاستعانة في مثل تلك الحالات بقسم الإنقاذ بإدارة المرور والدوريات، في تنسيق وتعاون مشترك، بهدف تزويدنا بغواصين مؤهلين للبحث عن تلك المفقودات، إذ لا ينتقص قسم الإنقاذ من حجم أو قيمة الأشياء المفقودة، بل دائماً ما تبذل قصارى الجهود لإرجاع المفقودات لأصحابها.

مهام منوعة

وبالحديث عن مهام قسم الإنقاذ بإدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، نجد أنها لا تقتصر على العمليات البرية والبحرية فحسب، بل شملت مهام منوعة؛ إذ نفّذ القسم منذ بداية العام الحالي 2020 وعلى مدار 9 شهور، 4244 مهمة متنوعة، اشتملت على عمليات إنقاذ بري وبحري، وعمليات ذات طابع إنساني، وأخرى تشمل تأمين الفعاليات والمناسبات الرسمية التي أقيمت بالإمارة، حيث تمثلت تلك المهام في 292 مهمة ضمن عمليات الإنقاذ البري، و21 مهمة أخرى ضمن عمليات الإنقاذ البحري، فيما تعاملت مع 3007 طلبات نقل لحالات مرضية غير طارئة، ضمن مبادرة فريق عمل النقل العام المراعي للسن لفئة طريحي الفراش، والتي تهدف إلى تحقيق استراتيجية القيادة العامة لشرطة الشارقة، والمنسجمة مع استراتيجية وزارة الداخلية الرامية إلى تعزيز رضا المتعاملين بالخدمات المقدمة.كما تعامل القسم مع 850 حالة إنسانية توزعت بين التعامل مع حالات الوفاة الطبيعية والجنائية، بجانب المشاركة في تأمين 74 فعالية ومناسبة رسمية أقيمت بإمارة الشارقة في الفترة التي سبقت انتشار جائحة كورونا «كوفيد 19»، ويعد الوقت عاملاً أساسياً مهماً في إنقاذ الأرواح والممتلكات؛ حيث يمثل عنصراً مهماً في حياة الأشخاص طالبي المساعدة، وكذلك عند إخراج الأشخاص المحشورين في المركبات عقب الحوادث المرورية البليغة، أو الناتجة عن حوادث التدهور، ويقدم قسم الإنقاذ العون والمساعدة في الحالات الطارئة، التي تتطلب فتح الأبواب المغلقة بمختلف أنواعها، سواء كانت أبواب المصاعد أو المنازل والشقق السكنية أو المركبات، خاصة عند تواجد الأطفال من صغار السن بمفردهم، كما يساعد رجال الإنقاذ بالقسم أيضاً على إخراج المركبات العالقة في الرمال، وإنقاذ المتواجدين داخلها، وذلك ببراعة وخبرة كبيرتين؛ للتعامل مع مختلف البلاغات الخاصة بعمليات الإنقاذ على مدار الـ24 ساعة، باستخدام الأجهزة والأدوات المساعدة كافة، في عمليات الإنقاذ والمتوفرة بالقسم، وتضم الزوارق المائية، والبالونات الهوائية الخاصة بانتشال الأجسام الصلبة والثقيلة الغارقة، وغيرها من المعدات المخصصة لعمليات الإنقاذ البري.

خدمات إنسانية إسعافية

تأتي الخدمات الإنسانية والإسعافية، ضمن المهام المقدمة من قبل قسم الإنقاذ بإدارة المرور والدوريات، وتتمثل في نقل الحالات المرضية غير الطارئة من المنازل إلى المستشفيات، وكذلك في نقل كبار المواطنين والمقيمين من طريحي الفراش إلى المستشفيات، من خلال سيارات إسعاف مخصصة لنقلهم، والتي تم تدشين العمل بها ضمن مبادرة «النقل العام المراعي للسن»؛ حيث حققت «3906» حالات نقل في العام 2019.
وتماشياً مع مبادرة الشارقة مدينة مراعية للسن، دشنت القيادة العامة لشرطة الشارقة،  5 مركبات إسعاف متطورة ومزودة بأحدث ما توصل إليه هذا النوع من المركبات من تجهيزات فنية وتقنية في مجال مركبات الإسعاف، والتي تم إعدادها وفقاً لمعايير الجودة والسلامة بشرطة الشارقة؛ لتكون إضافة لأسطول قسم الإنقاذ بشرطة الشارقة، بمقر دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، وذلك بهدف توفير خدمات شاملة ومميزة لكبار السن، تواكب رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة الشارقة، ويأتي ذلك في إطار اهتمام شرطة الشارقة بعملية التطوير والتحديث المستمر لمواكبة آخر ما توصل آلية تقديم الخدمات على المستويين المحلي والعالمي، مما يتيح لفرق العمل القيام بواجباتها الميدانية في مجال الإسعاف، والاعتناء بحياة المحتاجين لتلك الخدمات من كبار السن بمهنية عالية.

دوريات حديثة

ولمواكبة منهجية التطوير والتحديث التي تنتهجها القيادة، تجسيداً للهدف الاستراتيجي لوزارة الداخلية الرامي إلى ضمان الجاهزية، والاستعداد في مواجهة الأحداث، دشنت شرطة الشارقة، دوريّتين جديدتين للإنقاذ البري والبحري، تابعتين لقسم الإنقاذ بإدارة المرور والدوريات بالقيادة.
وتتميز دورية الإنقاذ البري الجديدة بمواصفات حديثة، ومزودة بمعدات هيدروليكية تساعد على التعامل مع حوادث الطرق الخارجية، التي ينتج عنها إصابات أشخاص محشورين في المركبات، وإنقاذ حياتهم بالسرعة المطلوبة، كما يتوفر بها جهاز إطفاء رغوي للتعامل مع الحرائق البسيطة في المركبات، إضافة إلى وسائد هوائية لرفع الأجسام الثقيلة، لتسهيل الوصول إلى الأشخاص المصابين والعالقين تحتها، إلى جانب العديد من التجهيزات التي تسهم في دعم مجالات الإنقاذ البري.
كما صممت مركبة الإنقاذ البحري لتعمل كمقدمة حوادث للإنقاذ السريع في بلاغات الحوادث البحرية كالغرق، وفقدان الأشخاص في عرض البحر، وانتشال المركبات، والأجسام الغارقة، وقد تم تزويد المركبة بعمود إنارة عالي الأداء لعمليات البحث والإنقاذ الليلية، بالإضافة إلى معدات الغطس وعوامات السباحة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"