تقوم مؤسسة التمكين الاجتماعي التابعة لمدينة الشارقة للخدمات الانسانية وإحدى مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة على رعاية الايتام وتمكينهم اجتماعياً ومهنياً ونفسياً. واستطاعت المؤسسة خلال سنوات عدة كسب ثقة المجتمع الاماراتي بسبب توجهها الواضح الذي يسعى لمساندة ودعم هذه الفئة، من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة والبرامج، والتي - بطبيعة الحال - تزداد خلال الفترة الصيفية بحكم وجود أوقات فراغ كثيرة أمام هذه الشريحة كغيرها من الأبناء.
وبالتالي تسعى المؤسسة بالدرجة الأولى إلى مساعدة الأمهات اللاتي يقمن برعاية ابنائهن وبناتهن الأيتام في هذه الفترة الطويلة وابعاد شبح الفراغ والملل عنهم. لذا وصفت المؤسسة مجموعة من البرامج المفيدة والمنوعة تتحدث عنها في هذا الحوار منيرة عمر مساعدة مدير المؤسسة.
ما الرسالة التي تودون توجيهها الى المجتمع الاماراتي من خلال برامج اجازة الصيف؟
- أولاً، ما يهمنا هو استغلال أوقات الطلبة خاصة بعد نهاية العام الدراسي، لأنه في فترة الاجازة تبدأ المشاكل بالظهور بين الشباب بسبب أوقات الفراغ العديدة وايضاً بسبب اصدقاء السوء. وبالتالي فما يهمنا هو استغلال وقت الفراغ لديهم واكسابهم بعض المهارات وصقل هواياتهم كلا حسب ميوله ورغبته، وذلك بناء على استمارة دراسة الحالة والتي يتم من خلالها معرفة ميول الشاب أو الفتاة أو الطفل. وكذلك يتم الحاق البعض منهم بمجموعة من المؤسسات سواء الخاصة أو الحكومية لكي يعتادوا على جو العمل تمهيداً لانخراطهم به فيما بعد.
كم عدد الأيتام لديكم حالياً؟
- يوجد 1757 يتيماً حالياً في حين أن عددهم عندما تأسست المؤسسة كان 200 يتيم فقط وذلك بالعام 2002. وتتراوح أعمار الموجودين في المؤسسة بين سن الولادة وسن دخول الجامعة، وهم من الشارقة والمنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية ومن المواطنين والمقيمين، ففي الشارقة يوجد 1162 يتيماً، عدد المواطنين منهم يبلغ 509 أما المقيمون فعددهم ،653 وفي المنطقة الوسطى هناك 82 من المواطنين و50 من الوافدين وفي المنطقة الشرقية يوجد 363 مواطناً و100 مقيم.
ما التغييرات التي طرأت على أداء المؤسسة من بداية التأسيس عام 2002 وحتى اليوم؟
- استطعنا خلال السنوات السبع ان نكسب ثقة المجتمع خاصة وان البعض يتحسس من ضم ابنه الى المؤسسة بسبب الاعلام الذي يشوه صورة اليتيم ويستخدمه للحصول على الاعانات والمساعدات وأمور مادية فقط، في حين أن المؤسسة دخلت بمفهوم جديد مختلف كلياً، فلسنا مؤسسة خيرية بل رسالتنا تمكين اليتيم من الاندماج في المجتمع. وهناك الكثير من الأسر التي تنضم الى المؤسسة للاستفادة المعنوية وليس المادية، إضافة الى الخدمات الأخرى النفسية والاجتماعية، وايضاً الجانب الاكاديمي التعليمي، خاصة وأن الأمهات ممن لديهن اولاد في سن المراهقة يحتجن لمن يمد لهن يد المساعدة ويدعمهن بالتوجيه والارشاد أو في الخدمة المباشرة للأيتام. وحالياً هناك وعي كبير في هذه الأسر بدور المؤسسة بعد ما كان الكثير يظن أنها مؤسسة خيرية، خاصة شريحة الأمهات.
بالنسبة لبرامجكم، ما الأساسيات التي تركزون عليها؟
- يهمنا بالدرة الأولى الجانب الاجتماعي النفسي والجانب التعليمي الاكاديمي، وبالتالي فإن ميزانية المؤسسة تصرف معظمها على هذين الجانبين بالإضافة الى المساعدات الأخرى في الجانب الصحي والبيئي.
خلال سبعة أعوام من العمل في هذا المجال تكونت لديكم خلفية عن احتياجات اليتيم، ما هي؟
- أهم احتياجات اليتيم هي ما يتعلق بالجانب النفسي الاجتماعي خاصة نتيجة الانفتاح الاعلامي والاستخدام الخاطئ للانترنت والمساوئ التي يفرزها.
وهذه المشكلة من ابرز المشكلات التي تعاني منها أمهات الايتام حالياً، وبالتالي ليس لديهن القدرة على التحكم بالأولاد خاصة في غياب الأب القدوة في الأسرة مما يؤدي الى مشاكل نفسية واجتماعية عدة للأبناء.
وبالتالي فإن برامجنا لا تعتمد على الترفيه وتمضية الوقت بل هي مختصة أكثر ببناء الذات، ونحن حالياً في طور انشاء برنامج وقائي لأي يتيم ينتسب للمؤسسة يهدف الى تحصينه من أي موقف قد يعترضه ويؤدي به الى الانحراف. وبعد هذا البرنامج ينتسب الى برنامج آخر في دورات بناء الذات للأيتام انفسهم والهدف من هذه الدورات معالجة إحساس اليتيم بالدونية أو بالخجل من أنه اقل من غيره لأنه فاقد الأب، وهنا اتهم الممارسات الاعلامية الخاطئة التي رسخت النظرة الى اليتيم بدونية وعلى أنه محتاج، حتى الاعلانات بالطرقات عن اليتيم كلها كئيبة حزينة مما يضيف الى نفسية اليتيم مزيداً من الحزن والرفض لواقعه.
ونحن نعزز ثقة اليتيم بنفسه ونفهمه أن غياب الوالد ليس امراً معيباً فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتيماً ويفتخر بذلك.
توجد لديكم شرائح متنوعة من الايتام الفتيات والأطفال والناشئة والشباب كيف تختارون الأنشطة والبرامج المناسبة لكل فئة؟
- بالنسبة للشباب وبرامجهم نستعين عادة بمجموعة من المتطوعين الشباب من منطقة الشارقة التعليمية التي تتعاون معنا دوماً ويبلغ عددهم 40 متطوعاً. ومن بينهم مجموعة من الاختصاصيين الاجتماعيين يقدمون دورات تدريبية للأيتام يتم اختيار موضوعاتها عن طريق وحدة الارشاد النفسي والاجتماعي.
هل تقومون بعمل برامج للأمهات أيضاً؟
- نعم، لأن الأمهات بحاجة الى دورات وورش تعينهن على كيفية التعامل مع الأبناء، فهناك مجموعة جماعات الدعم وفيها الأمهات التي يعاني ابناؤهن من مشكلة معينة كالتمرد مثلاً فيتم جمع الأمهات وتنظيم حلقة نقاشية للتحاور في هذا الموضوع وايجاد حل مناسب لكيفية التعامل مع المشكلة.
هل يتم تكثيف البرامج خلال الفترة الصيفية؟
- برامجنا مستمرة طوال العام ويتم تكثيفها خلال فترتي الربيع والصيف بسبب انقطاع الأبناء عن الدراسة.
ماذا عن التدريب الوظيفي في المؤسسات؟
- يتم تدريب بعض أبناء المؤسسة عن طريق الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية والخاصة، ويتم توظيفهم خلال الفترة الصيفية ويتلقى كل منهم أجره كأي موظف آخر وذلك لمدة ثلاثة اشهر وهؤلاء يخضعون لدورات تدريبية في المعاهد قبل استلامهم للوظيفة.
مم تتكون الأنشطة الصيفية؟
- هناك أنشطة خارجية قائمة على إلحاق الأبناء بالمراكز الخارجية، وحالياً توجد 14 جهة مساهمة معنا وهي حكومية وجمعيات أهلية. على سبيل المثال، هناك دورة التأهيل البيئي في متحف التاريخ الطبيعي وفيها 7 من أبنائنا من الذكور والإناث، بالإضافة الى 72 مشاركاً في مركز الواحات الصيفي، وخمس فتيات في مركز الفتيات التابع لمراكز الأطفال والفتيات بالشارقة، و17 في نادي الحمرية، و15 في نادي الثقة للمعاقين تحت سن الخامسة عشرة. كما توجد عشر فتيات من المؤسسة في مراكز التنمية الأسرية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، و25 شاباً في التدريب الصيفي عن طريق الموارد البشرية. ومجموعة اخرى في نادي اشبال الامارات وجماعة الفن الخاص. وناشئة واسط، ومركز شباب الشارقة ومراكز الأطفال ونادي الشعب. كذلك هناك نوع آخر من البرامج عن طريق استخدام التمثيل للتعبير ولتفريغ الشحنات وهذه البرامج مخصصة للأبناء الذين يعانون من مشاكل سلوكية مثل الانطواء أو بعض السلوكيات الخاطئة مثل السرقة أو العدوان أو الكذب، وهذا البرنامج يطلق عليه اسم سيكو دراما ويفيدنا كثيراً في حل الكثير من المشكلات.