محمد بن حاضر: مجلس زايد كان منتدى أدبياً

يَعُدّ “شيخ العرب” أعز قصائده
05:51 صباحا
قراءة 10 دقائق

يوم الأربعاء قبل الماضي، غيّب الموت الشاعر والأديب والسياسي محمد خليفة بن حاضر الذي جلست بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب عام 2010 معه، لأكتب سيرته الذاتية ضمن سلسلة اللقاء الشخصية مع أعلام الدولة في كل المجالات، كونه قامة من قامات الشعر والأدب في الدولة والخليج والوطن العربي، وتناول شعره الكثير من النقاد العرب . وكان أكثر حديثه، رحمه الله، عن الوطن والقومية العربية، وكان محملاً بهموم الوطن والمواطن في الإمارات والوطن العربي . والجانب الآخر من حديثه كان عن الأدب والشعر العربي عبر عصوره المختلفة، وذكره لعمالقة الشعر العربي وعلى رأسهم المتنبي، وكان له جانب آخر يشغل ذاكرته وهو شخصية القائد والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ قال عنه: إذا أردنا أن نكتب ونوثق السيرة الذاتية لأي شخصية من شخصياتنا التاريخية وقادتنا وبناة دولتنا، وعلى رأسهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فلا بد لنا أن نتناول شخصيته من كل جوانبها، وأن لا نترك أي أمر يتعلق بشخصيته وسيرته مهما صغر كما نعتقد . ولعل من أهم جوانب شخصيته الفريدة أدبه وشاعريته وثقافته العالية التي كان يتحلى بها، ودواوين شعره تدل على أننا أمام شاعر عظيم تملك زمام القصائد وكبح جماحها وسخّر كلماتها وطوّعها لشعره .

هنا ما قاله الفقيد محمد خليفة بن حاضر العميمي في اللقاء:

كانت جميرا عبارة عن قرية كبيرة تمتد لمسافة عدة كيلومترات، وتتكون من تجمعات سكانية تسكن بيوت العريش المصنوعة من سعف النخيل، تظل سكانها مزارع النخيل التي تكثر فيها آبار المياه التي يسقي بها الأهالي نخيلهم ومنها يشربون ويسقون إبلهم ومواشيهم، وكان أهل جميرا أهل بحر، بالإضافة إلى كونهم من البدو، إبلهم موجودة بالقرب من مساكنهم، فتجد سفن البحر إلى جانب سفن الصحراء . وكان أكثر أهل جميرا من قبيلة آل بومهير، ويجاورهم بعض المزاريع والمرر والمناصير، ونحن الحواضر من آل بو عميم من آل بومهير، ومن أقربائنا وأنسبائنا قوم ضاحي خلفان بن تميم، وهؤلاء من آل بومهير، وكذلك قوم بن حويرب وبن شويمر، فالفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي جده هو ضاحي بن تميم بن خلفان، وهذا أمه عوشة بنت حارب بن سيف بن حاضر العميمي، وهي عمة والدي خليفة بن محمد بن حارب بن سيف بن حاضر العميمي .

ولدت في أسرة قرض الكثير من أبنائها الشعر النبطي، فجدتي، رحمها الله، مريم بنت علي بن محمد المنصوري، وهذه أخذت الشعر من أمها ناعمة، وهي من آل بوعميم وكانت حافظة للقرآن الكريم، وتقرض الشعر النبطي، وكانت بدوية وتسكن منطقة القوز، وكذلك أخذته من أخوالي، خاصة خالي سيف بن خلفان بن سيف بن حارب بن حاضر العميمي، رحمه الله، وكان لقبه الهدرس . وأيام الدراسة، ومن الصف السادس، كنت شغوفاً بقراءة النصوص الأدبية والقصائد التي كانت تدرس لنا في مادة اللغة العربية، وفي المرحلة الثانوية تعلمنا علم العروض الذي فيه أوزان الشعر العربي، وكانت تدرس لنا المحفوظات الأدبية والقصائد الشعرية لفطاحل شعراء العرب وشعراء العصر الحديث والمهجر والأندلس، كما كنت أحب قصائد صفي الدين الحلي، وهذا شاعر لا أحد يتقدمه، وبليغ لم يعط حقه شاعراً، وهو من قبيلة طيّئ وحدث بين قبيلته صراع وشقاق أديا إلى وقوع حرب بين أبناء القبيلة الواحدة بسبب خلاف مذهبي بغيض، فقال قصيدته الشهيرة التي فيها العلم الإماراتي، ومنها قوله:

سود وقائعنا بيض صنائعنا

خضر مرابعنا حمر مواضينا

وهذه الأبيات قالها في أبناء عمه من طيّئ سكان منطقة الحلة في العراق الذين تقاتلوا على سبب لا يستحق الخلاف والشقاق وأخيراً الحرب .

وبعدها أخذت في قراءة دواوين الشعر العربي الفصيح التي كنت أحصل عليها من أشخاص مهتمين بالأدب والشعر من مثقفينا القدماء في المنطقة وهم قلة آنذاك، بالإضافة إلى بعض المجلات والدوريات الأدبية التي تأتينا من الكويت والبحرين والعراق والهند مع بعض التجار والمسافرين .

القصيدة الأولى

كانت قصيدتي الأولى تلك التي كتبتها أيام الدراسة، وكانت ذات معنى خاص وكتبتها من وحي شعور وأحاسيس فاضت بها قريحتي الشعرية . كانت طبعاً لا تصل إلى حد قول إنها قصيدة ترضي طموحي كما لو كنت كتبتها الآن، ولكنها البداية والمحاولة الشعرية الأولى التي يعتز بها كل شاعر وأديب .

وقصيدتي الأولى في الشيح زايد، رحمه الله، هي القصيدة الأطول والأحسن التي كتبتها فيه، وهي قصيدة بعنوان غنى لك المجد، وكانت عام ،1968 لكنه لم يسمعها، نعم لم يسمعها لأنني كنت حينها صغيراً في السن، وكنت أسمع عن الشيخ زايد، ولم أكن أراه عن قرب، كما أنني لم أعرضها على أحد، ولا أعرف هل هي صحيحة المبنى والوزن والقافية أم لا، وأقول في قصيدتي تلك:

غنى لك المجد يا ترب الندى نغما

مرتلا أدركت روحي معانيه

لطالما كنت مشتاقا له زمنا

حتى ترنم بالإنشاد شاديه

أبا خليفة يا ذخر البلاد لقد

رقيت ما صعبت يوما مراقيه

أنت الذي رفرفت بيض البنود له

والكل بالحب نشوانا يحييه

أنت الذي أكرمت يمناه قاصده

للخير ترشده بالخير تجزيه

لولاك لم تبلغ الآمال غايتها

والمجد لولاك لم تعرف معانيه

وأكثر شعري وقصائدي هي القصائد القومية والوطنية التي تتعرض للقضايا العربية والوطنية، ولي قصائد غزلية قلتها للتسلي وليس لغرض آخر وهي قصائد خاصة قلتها في مجالس ومناسبات خاصة جداً، ومعروف أن الشاعر في قصائد الغزل يضع له معشوقة خيالية تسمى (عروس الشعر)، ويتغزل بها، وقد تكون حقيقية . يضاف إلى ذلك القصائد المدح والثناء التي سطرتها في قادة هذا الوطن المعطاء .

وقصيدتي في الشيخ زايد رحمه الله شيخ العرب، وألقيتها في محاضره مختصرة، إذ تنوف أبياتها على المئتين، هي القصيدة الأعز والأغلى بين قصائدي التي قلتها طيلة حياتي، كما أنها الأطول، وأخذت في كتابتها ستة أشهر، ولها مكانة خاصة في نفسي ووجداني، وخاصة أبياتها السبعة الأولى التي أقول فيها:

ما للرمال؟ بطاحها خضراء

أتنصلت من لونها الصحراءُ؟

أنا لا أرى الكثبان تجتاح المدى

بالجذب، أو تجتاحها الرمضاءُ

فهل استعارت حلة من سندس

فإذا الفيافي جنة فيحاءُ؟

طبع الطبيعة أنها إن أخصبت

ماجت على جنباتها النعماءُ

وسجية الكرماء أن أكفهم

تعطي، فيعدي سيبها المعطاءُ

ورمالنا مذ صافحت يد (زايد)

(سال النضار بها وقام الماءُ)

فإذا السباخ الماحلات روية

وإذا البقاع المقفرات عطاءُ

وكثيراً ما كنت أجلس في مجلس الشيخ زايد، رحمه الله، وكنت كثيراً ما أراه يجزل العطاء لأصحاب الإبل، مقابل إبل يقدمونها له هدية، وأخذني الفضول مرة، وسألته عن سبب هذا العطاء الجزل، وخاصة أنني كنت أرى أن الإبل لا تساوي المبالغ المدفوعة فيها . وقلت له: يا طويل العمر لمَ كل هذا العطاء؟ وأين ستضع كل هذه الإبل؟، فقال لي: لا نريد أخذ هذه الإبل منهم، ولا نعطيهم هذه الأموال ثمناً لها، بل نعطيهم هذه المبالغ المالية الكبيرة لنساعدهم ونشجعهم على تربية إبلهم والمحافظة على هذه الثروة الحيوانية القيمة، لأن تكاليف تربيتها أصبحت كبيرة وأصبحت هذه الإبل تشكل حملاً كبيراً على كواهلهم، ولا نأخذ شيئاً من الإبل التي تهدى لنا، بل نردها لهم بقولنا إنها وديعة لديهم لرعايتها وتربيتها مع المال الذي دفعناه ثمناً لها، ليقوموا بتربيتها وإكثارها لتبقى الإبل ثروة حيوانية استراتيجية للمستقبل، وكذلك نقيم السباقات الشعبية الخاصة بالهجن، لأجل هذا المعنى أيضاً، حيث يتسابق الملاك على اقتناء أجود أنواع الأصايل من الإبل وإكثارها وإدخالها للسباقات والمنافسة على جوائزها القيمة ومن هذا ينتج الاهتمام بهذه الإبل بدلاً من إهمالها، بعد أن قل الاعتماد عليها في الحياة الحضرية والحديثة وبهذا يترتب تكاثر هذه الإبل بدلاً من انقراضها وقلتها، وظهور سلالات جيدة من الإبل الأصيلة والنجيبة، ومن هنا يتضح اهتمامنا برعاية مثل هذه السباقات، وتخصيص الجوائز القيمة لها ولملاك الإبل والهجن العربية الأصيلة، وقد ظهرت سلالات من الإبل الأصيلة من سلالة إبلنا الأصيلة وزاد عدد الإبل وملاك الإبل بدلاً من قلتهم وتناقصهم، وليس هذا فقط، بل نجزل العطاء لمن يأتينا بالطيور (الصقور) ونعطيه فوق مبتغاه وأمله، وكل هذا لتبقى رياضة الآباء والأجداد للأبناء والأحفاد، ولتبقى هناك شعرة تواصل بين الحاضر والماضي، بمثل هذه الرياضات الشعبية الأصيلة التي نتعلم منها الكثير من الدروس مثل الصبر والمثابرة والعزيمة على تحقيق الهدف، بالإضافة إلى أنها تروح عن النفس وتكون مناسبة للالتقاء بالإخوة والربع بعيداً عن ضغوط الحياة والمشاغل اليومية للناس .

وكذلك كان الشيخ زايد مع الشعراء، فقد كان يعطيهم ويجزل لهم العطاء، لتشجيعهم على التمسك بتراث الآباء والأجداد منذ عصور قديمة . وكان مجلسه، رحمه الله، منتدى أدبياً كبيراً، يحضره فطاحل الشعراء والأدباء من شعراء النبط والفصيح، وكانت تدار فيه حوارات أدبية كبيرة وذات فائدة كبيرة استفاد منها الكثير من الأدباء والشعراء . وكان اهتمامه بالشعر أولاً لكونه شاعراً وأديباً، والشعر سليقة فيه وصفة متجذرة في أصوله وعروقه، فقد كان والده شاعراً، وكذلك كان الكثير من أجداده وأعمامه وأخواله من الشعراء البارزين في الساحتين الإماراتية والخليجية، ونجد أن عدداً من أبنائه ورثوا هذه السجية منه، وثانياً كان اهتمامه بالشعر والشعراء نابعاً من حرصة على استمرار مثل هذا الفن والأدب والموروث الشعري الذي كان له دور ولا يزال في نقل الكثير من الأخبار والأحداث، ونجد أن هذا الأمر طور واستحدث في برنامج ومسابقة شاعر المليون، وبرنامج ومسابقة أمير الشعراء، اللذين جاءا تجسيداً لرؤية الشيخ زايد، رحمه الله، واستمراراً لهذا الاهتمام والغرس الذي غرسه .

وكان الشيخ زايد، رحمه الله، كثيراً ما يناقش في مجلسه الشعراء والأدباء في شعرهم وقصائدهم أو شعر غيرهم، وكان يحاورهم في كل صنوف الأدب والفكر، وكان يتعرض لنظريات دارون وديكارت ويناقشها بكل براعة، وكان كثيراً ما يوقف الشاعر عند بيت قاله أو لفظة استخدمها، ويسأله ويسأل الحاضرين عن تفسيرها ومعناها، وكان أحياناً ينشد بيتاً شعرياً لأحد شعراء العرب، ومن ثم يسأل الحضور عن معنى لفظة وردت في تلك الأبيات، وكان كثير من الحضور لا يصل إلى معناها، فيقوم رحمه الله بشرحها، وأذكر أنه ذات مرة سأل عما يقصده المتنبي بقوله الشمول في البيت الذي يقول فيه:

لعِبتْ بمشيته الشمولُ وغادرت

صَنماً من الأصنامِ لولا الروحُ

وتعرف أن أكثر الشعراء الذين يحضرون مجلس الشيخ زايد هم من شعراء النبط والقلة منهم من يتبحر في معاني الشعر الفصيح وشرحه، ولهذا لم يستطح أحد الجواب على سؤاله، فقام رحمه الله وشرح معنى البيت وألفاظه، وما يقصده الشاعر بالشمول وهي الخمر، وشرح رحمه الله البيت بكل براعة وإتقان، مما ينم عن أنه مطلع على الأدب والشعر العربي الفصيح وشرحه ومعانيه .

حكيم العرب

في القمة العربية في شرم الشيخ، المنعقدة في شهر فبراير عام ،2003 طرحت دولة الإمارات العربية المتحدة فكرة تنازل الرئيس الراحل العراقي صدام حسين عن السلطة، لكن الجميع لاذ بالصمت، ففُسر ذلك برفض الفكرة، وعند اندلاع الحرب، إذا بالفكرة تصبح مطلباً، بل حديث العامة والخاصة في الشارع العربي، لقد أراد حكيم العرب الشيخ زايد، رحمه الله، تجنيب عراق العرب دماراً لا يبقي ولا يذر، ولم يشأ غير ذلك، ولكن أين المستمع الحصيف؟ وبهذا المناسبة وهذا الموقف الحكيم، نظمت قصيدتي في الثالث من إبريل/نيسان ،2003 والتي أقول فيها:

أردت لهم سلاما وازدهارا

فأرخيت العنان لها جهارا

بدعوة حجة وسداد رأي

دعوتهم فما بانوا مسارا

ولو لبوك نالوا ما تمنوا

ولكن من دعوتهم سكارى

بكأس الجهل لا بسلاف كرم

فهم فوضى وهم أبدا حيارى

إلى آخر القصيدة التي تصل أبياتها إلى ثمانية وعشرين بيتاً .

أبناء زايد

لا ينكر أحد في يومنا مكانة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المحلية والعالمية، وكيف أنه يسير على نهج والده، رحمه الله، وقيادته لدفة الحكم في الدولة بكل اقتدار وتفان، وحرصه على أن تستمر الدولة في الريادة والتفوق في المنطقة، وأن تكون النموذج الذي يُحتذى ويقتدي به غيرها من البلاد، وكيف أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يسير على نهج والده ورؤيته في مجال الأدب والشعر وتشجيعه للشعراء والأدباء وتكريمه للمثقفين والعلماء في المجالات كافة .

وهكذا بالنسبة لباقي أنجال الشيخ زايد، فهم يميلون إلى صفات والدهم التي أورثها لهم، فمنهم من يضرب به المثل في العطاء والجود والكرم، ومنهم من يشتهر بالأدب والشعر والثقافة، ولو عددت خصالهم الكريمة لعجزت عن عدها وحصرها، وأذكر أنه ذات يوم كان في جنيف، ومررت عليه في مجلسه، وسألني عن أخبار البلاد وسبب تغيبي عنه، فقلت له: إن والدي مريض، وهذا ما أخرني عن السفر والحضور إليكم، فالتفت فوراً إلى السيد عبدالرحيم الهاشمي وقال له: لدينا طائرة جاهزة الآن؟ فرد عليه: نعم يا طويل العمر . فقال له: الآن تذهبون وتحضرون والد محمد بن حاضر للعلاج عندنا هنا . فقلت له: يا طويل العمر إن حالة والدي لا تسمح بنقله، لأن قلبه يعمل بما نسبته خمس وعشرون في المئة . فقال لي: على مسؤوليتك . فقلت له: نعم يا طويل العمر وكثر الله خيرك، ولو كانت حالته تسمح لما تأخرت في إرساله للعلاج في الخارج .

انظر إلى عظمة هذا الرجل وسرعته في الخير وسبقه في المكارم، إنه الشيخ زايد، رحمه الله، ذاك النهر الجاري بالعطاء والسخاء والسماحة والطيب والأخلاق النبيلة، ذاك الجبل الأشم الذي عجز كثيرون وكثيرون أن يصلوا إلى قمته، فكيف بنا ونحن المقلون والمقصرون أن نجمع كل ما احتواه الشيخ زايد في شخصيته وفعاله وأقواله الخالدة التي تشير إليه في الدولة وخارجها، وفي أقصى الأرض من مشرقها إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها، التي لم يفرق فيها بين واحد وآخر . كانت كفه سواء للجميع، وكانت أخلاقه مع الجميع نفسها لم تتغير، وكان حضوره في كل مكان يخلب الأبصار ويستحوذ على القلوب والأفئدة .

سياسة شاعرية

لعل القليل منا يعلم أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يضمّن الكثير من كلماته ورسائله إلى ملوك ورؤساء العالم أبياتاً من شعره أو لغيره من شعراء العرب، بما يخدم فحوى الرسالة والموضوع المرسلة لأجله، وأذكر أنه سألني ذات مرة عن أبيات صفي الدين الحلي، التي يصف فيها حال الخصام والحرب التي جرت بين قومه وبني عمهم من طيئ، والتي يقول فيها:

سل الرّماح العوالي عن معالينا

واستشهد البيض هل خاب الرّجا فينا

لما سعينا فما رقت عزائمنا

عما نروم ولا خابت مساعينا

قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة

يوماً وإن حكموا كانو موازينا

الخيل ما ربطناها مسوّمة

إلا لنغزو بها من بات يغزونا

إن العصافير لمّا قام قائمها

توهّمت أنها صارت شواهينا

إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً

أن نبتدى بالأذى من ليس يؤذينا

لا يظهر العجز منّا دون نيل منى

ولو رأينا المنايا في أمانينا

وذلك ليضمّنها رسالته التي بعثها لحاكمين عربيين حدث بين بلديهما سوء فهم وخلاف بسيط كاد أن يتطور، ليذكرهما بأنها مهما حدث فإنهما أخوان وابنا عم، ويستفيدان من قصيدة ابن عمهما والمعاني التي ضمنها في أبياته الشهيرة والخالدة، التي قالها في موقف شبيه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"