الثقافة وماهية الثقافة في الإمارات، سؤال يكتنفه الكثير من الغموض، خصوصاً إذا توجهنا به إلى الجهة الرئيسة المعنية في الدولة، وهي وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، فالصورة تقف عندها غائمة.
الدور الفاعل للثقافة لا يعني المشاركة في معرض الكتاب هذا أو في ذاك المهرجان أو تلك الفعالية أو المنتدى، سواء في الداخل أو الخارج. بل يعني أن هناك إنتاجاً يعول عليه كعمل ثقافي ممنهج يقوم على خطط واستراتيجيات واضحة المعالم والرؤية، تظهر إبداعات أبناء هذا الوطن وتبرزها في كل المحافل، خصوصاً إذا كانت تلك المشاركات في الأساس جلّها لمسؤولي وموظفي الوزارة.
الثقافة ممارسة يومية وأسلوب حياة، فهل تمارس الوزارة العمل الثقافي الحقيقي المنتج الذي يخدم المثقفين والمبدعين في كل مجالات الإبداع الإنساني، وتوصل نتاج أفكارهم وإبداعاتهم للمهتمين به من الجمهور ممن تهدف إلى رفع مستواهم الفكري والفني والمعرفي، فتساهم في تنمية المعرفة بشتى أنواعها؟
لو قسنا مستوى العطاء والإنتاجية بين ما تقدمه الوزارة وبعض الجهات الثقافية المحلية في بعض الإمارات لوجدنا أن تلك الجهات المحلية أكثر إبداعاً وعطاءً وإنتاجاً وتنوعاً، وببرامج وخطط وأنشطة مستمرة ومتطورة وعلى تماس مباشر بالساحة الثقافية والفنية والإبداعية محلياً وعربياً وعالمياً، خصوصاً في بعض الإمارات كأبوظبي والشارقة بالذات.
هنالك أسئلة كثيرة عن دور الوزارة في إثراء الحياة الثقافية في الدولة، ودعم المثقفين والمبدعين من دون تمييز، وتنشيط الحراك الثقافي على مستوى الدولة، وإبراز عطاءات مثقفينا ومبدعينا خليجياً وعربياً وإقليمياً ودولياً مع إرساء قيم المعرفة وتنميتها على كافة الصعد، خصوصاً لدى الناشئة من الأجيال القادمة.
فالوزارة مطالبة بالكثير الكثير؛ إذ تعد المعرفة والثقافة عماد المستقبل، ولا مناص من النزول لميدان الثقافة وأهلها والتماس معهم ومعرفة همومهم ومتطلباتهم للبناء عليها، إذا ما أردنا إنتاج صورة ثقافية شاملة.
الوزارة معنية بتكثيف أنشطتها وبرامجها التي تغطي كل تفاصيل المشهد الثقافي بما يلامس ويحاكي الواقع ، وبما يتناسب وخطط الدولة المستقبلية المعتمدة على المعرفة.
إبراهيم الهاشمي