قصابون جائلون

02:53 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

من غير المقبول ونحن نعيش عصر التطور والمنشآت والخدمات الحديثة والتغطية الشاملة لمختلف الاحتياجات، أن تظل ظاهرة القصابين الجائلين باقية، وهناك من يلجأ إلى هذه الفئة وهو يعلم كل العلم افتقار العاملين فيها لأبرز الاشتراطات الصحية والخبرات العملية والنظافة، ناهيك عن غياب شرط ضروري مهم يتعلق بالصحة العامة وهو غياب الفحص البيطري قبل الذبح، والذي يعني أن أمراضاً يمكن أن تتسلل لكل من يتناول اللحوم وقد تكون عواقبها وخيمة.
البلديات في جميع إمارات الدولة على أهبة الاستعداد لتغطية الطلب الكبير للاستفادة من خدماتها خلال أيام العيد، وهو الأمر الذي يجب أن يقصده جميع المستهلكين لذبح أضاحيهم وحيواناتهم التي يريدون الاستفادة من لحومها لموائدهم.
أما القيام بتلك العملية بواسطة أشخاص غير مؤهلين وفي بيئات ومواقع غير معدة سلفاً لهذا النوع من النشاط، فذلك يعني أن ثمة خللاً أو نقصاً يعتري العملية، ويُضر بالمحيطين، سواء ما يتصل بسلامة اللحوم أو طريقة حفظها أو عملية الذبح، أو حتى التخلص من البقايا والدماء والإضرار بالبيئة.
المشكلة أنه خلال عيد الأضحى الذي تكثر فيه الحاجة إلى القصابين، يستسهل البعض اللجوء لهؤلاء بدلاً من الذهاب إلى المقاصب المعتمدة، والمؤسف أن ثمة أناساً يقومون بالذبح في البيوت القديمة والعزب والمزارع، بينما يجذب الربح والطلب المتزايد كثيراً من المتطفلين، للاستفادة من هذا الموسم والادعاء بخبرتهم في الذبح والتعامل مع اللحوم، وهو ما يعني المخاطرة بصحة الناس، خاصة أن لحوم الأضاحي يتم توزيعها على عشرات البيوت، مما ينتج بيئة خصبة لانتقال الأمراض، وفي حال وجود حيوانات مريضة لا يمكن اكتشاف مرضها إلا بواسطة طبيب بيطري، ومعاينة مباشرة لها بعد الذبح، حيث تتكرر عمليات إعدامها أو التخلص من بعض أعضائها في حال اكتشاف أمراض فيها.
وزارة الصحة ووقاية المجتمع، حذرت من مخاطر الإصابة بفيروس «حمى القرم» (الكونجو النزفية) الذي ينشط بسبب ممارسات الذبح العشوائي للأضاحي في البيوت أو عن طريق القصابين المتجولين خارج المقاصب المعتمدة من البلديات، والتي تزداد وتيرتها مع اقتراب موسم عيد الأضحى، حيث يُصنّف مرض حمى القرم ضمن الأمراض ذات الأولوية الصحية، ويتم التبليغ عنه خلال 24 ساعة، حتى يتسنى التدخل السريع لإجراءات التقصي الوبائي من قبل الجهات المعنية بالمرض.
وشددت الوزارة على ضرورة التوجه للمنشآت الصحية، وإخطارها بالتعرض السابق والأعراض المصاحبة، في حالة ظهور أعراض المرض خلال فترة أسبوعين من التعرض لمسببات المرض.
ثمة أمور يجب عدم الاستهانة بها، خاصة عندما تتعلق بالصحة التي لا تقدر بثمن؛ لذلك يجب أن نرتب أمورنا وأوقاتنا من أجل التعامل بالطريقة السليمة مع الأضاحي، حتى لو تطلب ذلك وقتاً أطول في المقاصب الرسمية المعتمدة؛ لأنها بالتأكيد الأفضل والأضمن والخيار الناجح للجميع.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"