أكثر من مجرد مبادرة

04:11 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت مسمى «مبادرة الإمارات لصلة الأيتام والقُصر» أكثر من مجرد مبادرة تضاف إلى المبادرات الكريمة التي لا تنتهي ، التي انتهج سموه القيام بها بين فترة وأخرى خدمة لشعبه ووطنه وأمته العربية والإسلامية والعالم أجمع.
إنها ليست مجرد مبادرة وفي هذا التوقيت بالذات، وفي شهر رمضان المبارك بشكلٍ خاص. إنها رسالة يوجهها سموه للجميع، وزارات وهيئات ومؤسسات وأجهزة إعلام. رسالة عميقة الهدف والمعنى. رسالة توعية بأن لرمضان أهمية أعمق بكثير من مجرد الإعداد له عبر أكبر عدد من المسلسلات والمسابقات والترفيه. أكبر من مجرد لجنة لتحري رؤية هلال بدايته، أو هلال عيده. أكثر من مجرد محاضرة دينية هنا وندوة هناك. أكثر من مجرد أسئلة دينية وفتاوى على الهواء.
إنها دعوة ذات عمق ودلالة توجه إلى الاستفادة القصوى من هذا الشهر الفضيل وإعطائه حقه بكل ما يحمل من قيم وروحانية، يدعو أجهزة الإعلام لتكون مبادرة بما ينفع المجتمع ويشكل إضافة نوعية لها ولو مرة في العام بعيداً عن كل هذا التهريج السنوي الذي تقدمه كل عام، ويوجه كل الوزارات والمؤسسات والهيئات حسب مجالها لتقديم مبادرة تتسق وهذا الشهر الكريم وبروح عصرية وتفيد الوطن وأهله والمقيمين فيه، أكثر من مجرد التهاني والتبريكات.
إن الحكومة الذكية، بلاشك، تستطيع وبكل مؤسساتها من وزارات وهيئات ودوائر أن تكون حكومة مبادرات ذات معنى ومغزى وهدف في هذا الشهر الفضيل، تمنح هذا الشهر حقه، وتزيد الوعي بمعناه وقيمه، وتعمق لدى الناس الشعور به، وتقول للعالم كله بأننا كمسلمين نعرف عظمة ديننا، ونستطيع أن نروّج له بشكل سليم وحضاري.
إن هناك الكثير مما يمكن أن يقدم من مبادرات ذات فائدة للمجتمع والوطن والبشر بشكل عام. المهم أن نفكر بعيداً عن ما نجتره كل عام، ونكرره كأن رمضان لا يستقيم إلا بهذا الهراء الإعلامي.
إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليست مجرد مبادرة، إنها رسالة في فن التعامل مع كل ظرف بما يناسبه. إنها رسالة للخروج من النمطية والتكرار. إنها رسالة مسلم يعي قيمة دينه. إنها رسالة للإبداع والابتكار نتمنى أن يعيها الجميع.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"