حج مبرور

03:34 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

موسم بعد آخر تتطور الخدمات المقدمة للحجيج للأفضل بفضل الجهود المبذولة أولاً لقيادة المملكة العربية السعودية، وتسخيرها مختلف الإمكانات البشرية والمادية لزوار بيت الله الحرام في تحد كبير تخوضه مختلف الفرق والجهات في استقبال وتنظيم الحشود والسهر على راحتها وإتمامها للشعائر والتفاني في خدمتها وتيسير أداء المناسك بسلاسة رغم التحديات التي تفرضها اختلافات اللغات والثقافات، لكن الإصرار على النجاح لا يعرف إلا لغة واحدة اتفق الجميع عليها ولمسوها في كل بقعة داست أقدامهم عليها فور وصولهم وحتى مغادرتهم.
موسم الحج لهذا العام قصة نجاح متكررة تحتاج إلى وقفة تأمل وتفكر في حجم الإنجاز الذي يتحقق كل موسم والذي يقف خلفه المخلصون الساهرون على راحة ضيوف الرحمن. ورغم ضخامة الحدث فإننا نرى ونتابع كيف استطاعت المملكة وباحترافية شديدة نقل جميع الحجاج من عرفات إلى مزدلفة خلال مدة زمنية بلغت 6 ساعات فقط، وهي جهود كبيرة لمن يلامس الواقع بعين فاحصة ومدركة، خاصة أن حج هذا العام واجه حالة جوية صعبة تمثلت في الرياح والأمطار الغزيرة التي فاجأت الجميع، لكن لطف الرحمن واستعدادات الجهات المنظمة استطاعت التعامل مع الطقس ودفع الحجاج لممارسة الشعائر بسلام.
أرقام كبيرة تحتاج لمن يتأملها أيضاً في الحج ليدرك حجم الجهد المبذول في مختلف الأصعدة والخبرة التي تملكها المملكة في إدارة الحشود والتعامل معها رغم اختلاف اللغات والثقافات، حيث ساهم تعدد وسائل نقل الحجاج في تيسير إجراءات وصولهم وتنقلهم بين المشاعر المقدسة، فنحو 360 ألف حاج استخدموا قطار المشاعر و100 ألف حاج استخدموا طرق المشاة، بينما تم نقل آلاف الحجاج عبر الحافلات. وعملت المملكة العربية السعودية على توفير رعاية صحية متكاملة للحجاج حيث قدمت نحو 173 مستشفى ومركزاً صحياً وعيادة متنقلة، رعاية صحية متكاملة للحجاج وتم إجراء 336 عملية قلب مفتوح وقسطرة و2700 عملية مختلفة.
السعودية ستظل دائماً عنواناً بارزاً للخير والإنسانية، وهو ما تجلى خلال موسم الحج الذي حمل العديد من الصور المضيئة، ترجمت جهود المملكة، في هذا الصدد رأينا بعضاً منها في وجود الجنود الذين بذلوا كل جهد لراحة الحجيج والتخفيف من تعبهم وإعانتهم في إتمام شعائرهم والتفاعل معهم في كثير من المواقف، وهو الأمر الذي رآه العالم خلال النقل المباشر، كما نوهت به العديد من المنظمات الدولية التي أشادت بالجهود الكبيرة التي قامت بها المملكة العربية السعودية، ومنها منظمة الصحة العالمية التي أعربت عن خالص تقديرها لجهود القائمين على الرعاية الصحية للحجاج ونجاحهم في تقديم خدمات صحية متكاملة لحوالي 2.5 مليون حاج.
حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً لكل حاج خاض تجربته الإيمانية بسلامة ويسر وشكراً من القلب لكل الجنود الذين وقفوا خلف هذا الموسم الناجح وكل الطاقات التي بذلت لراحة الحجيج.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"