السكن الجماعي

03:57 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

ممارسات كثيرة متعلقة بالسكن والإيجارات وتصديق العقود والتأجير من الباطن والإقامة المشتركة وتأجير الغرف بالسرير الواحد ظلت لسنوات تفرز جرائم وسلوكيات غير قانونية استلزمت النظر إليها بنظرة فاحصة ودقيقة بهدف إيجاد الحلول الناجعة التي تحفظ الأمن للمجتمع وتحمي أفراده من أي تعديات، إضافة إلى توفير السكن الملائم والقانوني للجميع بدون عشوائية أو استغلال، أو تحويل هذا الموضوع إلى مصدر للتربح لا يقيم وزنا لكل تلك الاعتبارات.
ثمة بيوت تحولت اليوم إلى ما يشبه سكن العمال الذي يعج بالقاطنين من مختلف الجنسيات بدون عقود مصدقة كما يفترض، وعدد شاغلي الوحدات السكنية أصبح لا يحدد بما يتناسب مع مساحتها بحيث يكون عدد الشاغلين للغرفة كما يفترض ألا يزيد على ثلاثة أشخاص بل أن الرقم تعدى ذلك وباتت هناك إعلانات تعلق على أعمدة الإنارة والأشجار وكبائن الهواتف وأمام البقالات تعرض سكناً بالسرير، ووسط هذا السباق المحموم تم تأجير الصالات والممرات كغرف نوم وتقسيم وتقطيع الوحدات السكنية دون ترخيص، وبرز كثير من الممارسات منها مشاركة أكثر من أسرة في إشغال الوحدات السكنية، وهو ما يخالف القواعد المنظمة لذلك.
دائرة القضاء في أبوظبي رصدت مخاطر أمنية واجتماعية بسبب السكن الجماعي منها انتشار الجرائم في المناطق السكنية نتيجة سكن العزاب أو المخالفين لقانون الجنسية والإقامة في هذه الوحدات، وازدياد ارتكاب الجرائم خصوصاً في المنازل المتهالكة وغير الصالحة للسكن، منها جرائم الدعارة وممارسة الأعمال التجارية من دون ترخيص والسرقة أو التحرش بالأطفال، والازدحام المروري وكثرة المركبات وعدم توافر مواقف للمركبات بشكل كافٍ للسكان المقيمين، وبالتالي يتضح أن مخاطر السكن الجماعي قد تؤدي إلى خلل في التركيبة السكانية بالمناطق السكنية، ووجود عدد كبير من العزاب بالمناطق السكنية المخصصة للعائلات، وانتشار الممارسات السيئة المخالفة لعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي والذوق العام بين الفئات المقيمة نتيجة اختلاف ثقافاتهم وتنوّع جنسياتهم، وضغط كبير على المرافق العامة ما يؤدي إلى حدوث الحرائق، وإلحاق الأضرار بالحدائق نتيجة انتشار القمامة والمخلفات.
القانون رقم (8) لسنة 2019 بشأن تنظيم إشغال العقارات والوحدات السكنية في أبوظبي يحظر السكن الجماعي في العقارات والوحدات السكنية في الإمارة، ويحدد بقرار من رئيس الدائرة مواصفات الوحدة السكنية وعدد شاغليها، ويعتبر مالك العقار المؤجر شريكاً في المخالفة إذا ثبت قيام المستأجر بإشغال أو تأجير العقار من الباطن، وتفرض غرامة مالية تزيد على مليون درهم على كل من يخالف أحكام القانون ولائحته التنفيذية.
هذه الغرامة الكبيرة للمخالفين تدل بما لا يدع مجالاً للشك فدح الخطأ المرتكب والذي يجب أن يحذر الجميع منه سعياً للقضاء على ممارسات ومخالفات لم تعد مقبولة ولا يمكن السكوت عنها.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"