الشاعر عبدالكريم الخالقي

04:55 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

جمعت الدورة 21 للمهرجان الدولي للشعر لخيمة علي بن غذاهم، في جدليان تونس من 28 إبريل حتى غرة مايو 2018، لفيفاً من الشعراء من الوطن العربي والعالم وتونس. شعراء تجمعوا كلهم من أجل الشعر، في ظل خيمة المناضل الوطني علي بن غذاهم، وحينما سألت رئيس المهرجان وصاحب فكرته الشاعر عبدالكريم الخالقي، عن سبب اختياره لجدليان بولاية القصرين التي تقع في وسط غربي تونس، وتقطع المسافة إليها بالحافلة في حدود خمس ساعات، من تونس العاصمة، قال: مشيت في أزقتها حافياً وترعرعت في ربوعها وتعلمت في مدارسها، ولها فضل لا بد أن أرده. ولأنني لستُ رجل أعمال ثريا، ولا أستطيع بناء مصرف أو شركة، فكرت في توفير جو ثقافي لشبابها وأطفالها، فكانت فكرة هذا المهرجان الشعري المستمر منذ 21 عاماً، لتصل الثقافة والشعر إلى أبناء منطقتي.
كان عبدالكريم كريماً، قوياً، فهو يتحمل عبء تنظيم المهرجان ومتابعة شؤونه اليومية وحيداً، فكان ما يصنعه فعلاً جباراً يدل على حس عال بالوطنية والإخلاص للثقافة والعروبة.
يزرع من خلاله بذور الفكر والعلم والمعرفة والإبداع. يجمع الشعراء من أرض العروبة والعالم في مكان واحد، ليلتقوا وينشدوا إبداعهم ويتواصلوا مع المبدعين في تونس.
عبدالكريم جعلنا لا نعرف جدليان فقط، بل أخذنا إلى سبيطلة، حيث التاريخ والمعابد والمدرجات والمسارح الرومانية والبيزنطية، وفيها علا الشعر بأصوات الشعراء بين جنباتها بشكل ساحر أخاذ، وعرج بنا على منطقة العيون على قمم الجبال والطبيعة الخلابة، حيث تناغمت الجبال والأشجار بأصداء أصوات الشعراء وشعرهم أيضاً.
هو الذي جعلنا نتعرف إلى تونس، عبر أدباء ما كان لنا أن نعرفهم لولاه، وشعراء مميزين بمعنى الكلمة والشعر.
وشعراء من الوطن العربي لم أسمع بهم شخصياً قبل هذا المهرجان.
ولأن العروبة في دمه، أطلق على هذه الدورة عنوان: دورة المقاومة وتجريم التطبيع، وخصص أياماً لسوريا والعراق وليبيا وفلسطين. وكان مهتماً بكل ما هو عربي مهما كان شائكاً.
أجمل ما في المهرجان الألفة والود والحميمية التي جمعت الشعراء، وجلسات الحوار وتبادل النقاش والطُرف، وأجملها ما كان يدور خلال الانتقال بالحافلة من مكان إلى مكان، ويدل على الروح الجماعية ونكران الذات.
الشاعر عبدالكريم الخالقي، فعل ما لم تفعله حكومات عربية. تحدى وتصدى وفعل وأنتج وبأقل الإمكانيات، ولا يزال مستمراً في تحقيق حلمه عاماً تلو عام، بإصرار منقطع النظير، فله المحبة والشكر والامتنان.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"