ظاهرة تربية الحيوانات المتوحشة أو غير الصالحة للتأقلم مع الإنسان في منزله، تعاود الظهور مرة أخرى، ولعل الهوس بوسائل التواصل الاجتماعي ومحاولة الظهور بالغريب والعجيب، سبب رئيسي في ذلك، حيث يعمد كثيرون إلى الاستعانة بها كوسيلة للاستعراض، من خلال التجول بها في سياراتهم أو إدخالها إلى مجالسهم لمفاجأة ضيوفهم أو إطلاقها في بيوت صغيرة دون أدنى عوامل السلامة أو الخبرة في تربيتها، والتعامل معها في حال خرجت عن السيطرة وباتت خطراً على المحيطين بها، وهو الأمر الذي يشكل تحدياً أمام الجهات التي تعمل على مكافحة هذه الظاهرة والحد من تبعاتها ومنع تطورها.
الخطير في الموضوع أن المقدمين على تلك السلوكيات، هم أناس عاديون لا خبرة لهم بهذا النوع من الحيوانات المفترسة، لكن يبدو أن الموضوع تحوّل إلى ما يشبه الموضة التي يلهث وراءها كثيرون، مما جعل بعض التجار يستغلون هذا الوضع ويوفرون تلك الحيوانات بطريقة أو بأخرى، وهو الأمر الذي يتطلب التعاون في منع ظاهرة البيع، وإكثار تلك الحيوانات، من أجل بيعها على أناس غير مؤهلين للتعامل معها ولا يملكون المكان المناسب لها، كما أن الجانب التوعوي في هذا الأمر ما يزال بحاجة إلى عمل لوصول الفكرة، إلى جميع من يفكر في الإقدام على عمل من هذا النوع، ينطوي على خطورة كبيرة من الممكن أن لا تمسه وحده، بل تطال الآخرين.
القانون الاتحادي رقم 22 لعام 2016 ، بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة، تضمّن عقوبات رادعة لكل من حاز أو باع أو عرض أي حيوانات مفترسة، كما يحظر القانون على أفراد المجتمع باستيراد، أو المتاجرة بالحيوانات المفترسة بشكل تام، ويسمح باستيرادها فقط من قبل الجهات والمنشآت المرخصة.
وزارة التغير المناخي والبيئة، تعتبر الجهة المسؤولة عن منح تصاريح تربية الحيوانات في المنازل بشكل عام، ولكنها لا تمنح تصاريح لتربية الحيوانات المفترسة للأشخاص ويقتصر الأمر على مراكز الإكثار أو الحدائق العامة، وفق اشتراطات الأمن والسلامة لذلك يجب وضع خطة شاملة للقضاء على منافذ التوزيع السرية والعمل على مراقبة حركة البيع والشراء من خلال شرائح إلكترونية، وفق ما أقره القانون وإطلاق قنوات تواصل سريعة وفعالة للإبلاغ عن أي خرق في هذا المجال، دعماً للمادة التي تضمنها القانون والتي تشير إلى أنه على كل من علم بوجود حيوان خطر لدى أي حائز غير مرخص له بامتلاكه، إبلاغ الوزارة فوراً أو السلطة المختصة أو أقرب مركز للشرطة.
ثمة ظواهر يظنها الناس عادية أو أنها حرية شخصية، لكنها ليست كذلك والشواهد كثيرة؛ لذلك لابد من تطبيق القانون حماية للمجتمع ولأصحاب هذا السلوك قبل غيرهم، ممن لا يدركون أن الأمر ليس مجرد لعبة أو هواية أو حرية شخصية!!.
راشد محمد النعيمي