تحقيق: راندا جرجس
يطلق مصطلح «سوء التغذية» في حالة عدم الحصول على الكميات اللازمة من المواد الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم كالبروتينات والمعادن والفيتامينات والكربوهيدرات والدهون والأملاح والألياف وغيرها من العناصر المختلفة، التي تساهم في تحقيق التوازن، والنمو الصحيح، والحفاظ على الصحة العامة، حيث إن التنويع في الطعام يؤثر بشكل كبير في تحسين القدرات الذهنية والعقلية، وقوة البصر العضلات والعظام، وتقوية جهاز المناعة، ويعتبر سوء التغذية من المشكلات التي تنتشر على الأكثر بين الأطفال والمراهقين وكبار السن، وفى السطور القادمة يحدثنا الخبراء والأخصائيون عن هذا الموضع تفصيلاً.
تعرف السمنة النفسية بأنها حالة تصيب الأطفال والمراهقين أكثر من غيرهم، حيث إنهم يميلون لالتهام الطعام للهروب من مواجهة بعض المواقف الصعبة التي يتعرضون لها في المنزل أو المدرسة، وهناك فئة أخرى تعتقد بأنها تحارب الملل بالأكل، وتقع المسئولية الأكبر في معالجة هؤلاء الأطفال على الأهل، وضرورة وضع نظام غذائي صحي، وتشجيع الابن على التخفيف من الوزن وتجنب السخرية منه وإحراجه أمام نفسه أو الآخرين.
مشكلات مرضية
تذكر د.مها أن سوء التغذية والبدانة عند الصغار تعرضهم للعديد من المضاعفات، وتؤدى إلى الإصابة بأمراض خطيرة، كالربو القصبي، داء السكرى من النوع الثاني الذي يستهدف على الأكثر الأطفال في سن 9 سنوات، وارتفاع ضغط الدم وتراكم الكولسترول والشحوم وترسبهما داخل الأوعية الدموية، وبالتالي الوفاة في عمر صغير، بالإضافة إلى اضطرابات النوم، فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التركيز والتحصيل الدراسي.
برامج الحمية
تشير د.مها إلى أن علاج البدانة الناجم عن سوء التغذية يتضمن زيادة النشاط البدني ووضع حمية غذائية مناسبة لعمر الطفل، حيث إن هناك برامج خاصة بتثبيت الوزن لمن هم فوق السنتين، ومن عمر 6 إلى 11 عاماً تتم عن طريق تنظيم العادات الغذائية لديهم بحيث ينخفض الوزن بمعدل نصف كيلوجرام بالشهر، أما الأطفال الأكبر سناً فتستخدم معهم برامج أخرى ويرتفع معدل فقدان الوزن 3 كيلوجرامات بالشهر.
وتضيف: يجب الحد من الوجبات السريعة والعصائر المصنعة والمشروبات الغازية، واستبدال الحلويات بالخضراوات والفواكه، وتناول الوجبات بعيداً عن التلفاز أو الهواتف وألعاب الفيديو، والتشجيع على ممارسة الرياضة لحرق السعرات، وتقوية العظام والعضلات.
عادات المراهقين
تشير أخصائية التغذية دانيا الأطرش إلى أن فئة المراهقين يميلون إلى اختيار الوجبات السريعة كثيفة السعرات، والتي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والمتحولة والصوديوم والسكريات المضافة، كما يمكن أن يؤدي الإجهاد الناتج عن المواقف والعوامل النفسية إلى الرغبة الشديدة أو حتى فقدان الشهية في بعض الحالات، وتشمل العادات الغذائية الخاطئة الأخرى على تخطي وجبات الإفطار، واستهلاك مشروبات الطاقة والمشروبات المحلاة كالعصائر والمياه الغازية، ما يجعل مساحة الطعام الصحي أقل من الطبيعي، ويؤدى إلى عدم الحصول على الكميات الموصي بها من المغذيات الدقيقة الأساسية.
مضاعفات متعددة
توضح الأطرش أن المراهق يتعرض للعديد من المضاعفات نتيجة سوء التغذية مثل: نقص الفيتامينات والمعادن كالحديد والكالسيوم، ما يؤدى إلى فقدان دورها الأساسي في الحفاظ على مستويات المناعة، وتعزيز صحة العظام، والتئام الجروح، والنمو الطبيعي والتطور، وخاصة أن الجسم في سن المراهقة تكون متطلباته للطاقة والمغذيات عالية، لدعم التغيرات الهرمونية وتطور الأعضاء والأنسجة، كما تعتبر السمنة من المشكلات الشائعة في هذه المرحلة، ويصاحبها في بعض الحالات اضطرابات التمثيل الغذائي كأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.
تدابير صحية
تلفت الأطرش إلى أن العادات الغذائية السليمة التي تحد من مشكلات سوء التغذية يبدأ ترسيخها منذ الطفولة، ليستطيع المراهق اجتياز مرحلة البلوغ دون اضطرابات مرضية، بالإضافة إلى الالتزام ببعض التدابير الصحية، التي تشمل الآتي:
* التوازن في اختبار أنواع الطعام وترتيب ساعات تناول الوجبات.
* تشجيع المراهقين على الاستمتاع بمجموعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل اللحوم والدواجن الخالية من الدهون والفواكه والخضروات والمكسرات والدهون الصحية.
* تناول خمس حصص أو أكثر من الفاكهة والخضراوات يومياً بما يعادل 400 جرام.
تقدم العمر
تذكر اختصاصية التغذية ربى الحوراني أن مشاكل التغذية عديدة ومختلفة لدى كبار السن، حيث إنهم يعانون أثناء تناول الطعام من صعوبة في البلع أو المضغ بسبب فقدان الأسنان أو سوء تركيبها، وافتقاد حاسة التذوق وطعم ورائحة الأطعمة، ويمكن أن يصاب البعض بالإفراط أو النقص في أفراز اللعاب، ما يجعلهم معرضين للإصابة بجفاف الفم، أو نتيجة تناول بعض الأدوية كالخافضة للضغط، أو الملينات، كما يسبب اتباع نظام غذائي منخفض الألياف لسهولة المضغ يمكن أن يؤدي إلى مشاكل غذائية أخرى مثل الإمساك، وتتغير صعوبات التغذية مع تقدم الحالة.
تأثيرات سلبية
تشير الحورانى إلى أن التقدم في العمر، يؤدى إلى انخفاض معدل تناول الطعام لدى الإنسان، نتيجة العوامل الفسيولوجية وتسمى هذه الحالة «فقدان الشهية للشيخوخة»، ولذلك يجب مراعاة التغيرات الجسدية والأيضية والنفسية للمسنين، فيما يتعلق بالآثار التغذوية للمشاكل الصحية المتراكمة، ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى مزيج من التأثيرات السلبية على المسن، والتي تتمثل في متلازمة فقدان الوزن، انخفاض الشهية وسوء التغذية، وقلة النشاط، وغالبًا ما يصاحب هذه المشكلات الجفاف، الاكتئاب، ضعف وظائف المناعة، وانخفاض الكولسترول، بحسب ما أفاد المعهد الوطني للشيخوخة، ولذلك فإن التدخل المبكر مهم في منع تطور هذه الحالة.
وتضيف: تعود أسباب فشل الشيخوخة في النمو متعددة العوامل إلى نقص التغذية بالطاقة البروتينية، فقدان كتلة العضلات (ساركوبينيا)، مشاكل التوازن والتحمل، وتدهور الإدراك والحالة النفسية.
وجبات التغذية
تؤكد الحورانى أن الحصول على نتائج صحية والحد من تعرض كبار السن لمشكلات سوء التغذية، يعتمد على تناول البروتين والدهون والكربوهيدرات والمعادن والفيتامينات بشكل منظم، وتحسين طرق تحضير الوجبة بحيث تتناسب مع الحالة الصحية للشخص، أما الذين يعانون قلة الشهية، فيمكن تلبية تغذيتهم باتباع خطوات صغيرة، نذكر منها على سبيل المثال:-
* إضافة الصلصات المغذية أو الدهون الصحية بجانب الوجبة.
* تقديم مخفوقات عصائر حليب مختلفة بدلاً من الحليب العادي، إضافة العسل أو الشراب إلى المشروبات الساخنة.
* تقدم لهم كميات صغيرة ومتكررة خلال اليوم بدلاً من وجبة واحدة كبيرة، مع تجنب الأطعمة والمشروبات الخالية من السعرات الحرارية التي تملأ المعدة دون فائدة مثل القهوة.
* تحسين نكهة الطعام عن طريق إضافة الأعشاب والتوابل أثناء الطهي، ويمكن استخدام الثوم والبصل قدر الإمكان لإضافة اللون إلى الطعام، حتى لا يشعر المسن بالملل.
* يمكن وصف مكملات غذائية لبعض الحالات بحسب إرشادات الطبيب المختص.
السمنة النفسية
تقول الدكتورة مها درويش استشارية طب الأطفال إن زيادة الوزن المفرطة من أبرز المشكلات التي يتعرض لها الصغار نتيجة سوء التغذية، كما أنها لا ترتبط بهذه المرحلة وحسب، ولكن آثارها السلبية تستمر في المراهقة والشباب، وتنجم البدانة عن استهلاك الكثير من السعرات الحرارية الموجودة في الأطعمة التي يتناولها الإنسان، مثل الفطائر والدهون والنشويات الحلويات والمشروبات السكرية والمياه الغازية، وكذلك نمط الحياة الخامل، بالإضافة إلى عدم ترتيب نظام وجبات الطعام، والعوامل الهرمونية والوراثية، وبعض المتلازمات المرضية.