سنفطر في القدس عاصمة فلسطين

05:46 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

مع إطلالة شهر رمضان المبارك، بثت شركة زين للاتصالات فيلماً يدور حول أولى القبلتين بيت المقدس وقضيتنا المركزية فلسطين. والحق يقال إن الإخوة في الكويت والسعودية برعوا في تقديم أفلام قصيرة جداً، يعبر فحواها عن المسؤولية الاجتماعية التي تتحلى بها تلك الشركات تجاه مجتمعاتها ومواطنيها وفي مناسبات متعددة، سواء كانت وطنية أو قومية أو توعوية، وبلغة بصرية مبهرة وجذابة وأسلوب لغوي معبر وسهل يصل إلى شغاف القلوب بيسر، وهذا هو الهدف المطلوب من أي إعلان كان.
أعود للفيلم الذي أثار ردود أفعال متباينة، بعضها كانت تشكك في أهدافه وفحواه. لا أرى لها محلاً من الإعراب، فلغة الفيلم عالية الشفافية مكتوبة باحترافية وبساطة، لتصل كلماتها إلى جميع طبقات المجتمع وفئاته، ولغة بصرية قوية التعبير والمعنى. وجهت رسالة إلى ما يسمى الدول العظمى في العالم تدعو إلى السلم والسلام ونبذ العنف. فمشهد النافذة التي تُفتح على دور العبادة مع ترديد الطفل عبارة «بيوت الله أبواب بلا حراس»، عميقة المعنى بأن الدين واحد وكلنا نعبد رباً واحداً، وتكرار عبارة «أنا لا أنام» على لسان الطفل مع تكرار المشاهد وظهور رؤساء الدول الكبرى. اختيار شخصية الطفل محوراً رئيسياً في توجيه الرسالة، كان موفقاً وعظيم الدلالة ويجعل الرسالة تصل بكل مصداقية ويسر.
رسالة الفيلم واضحة وقوية وتطرح لأول مرة في عالمنا العربي بهذه القوة والوضوح وكأنها تقول: أنتم قادة العالم في هذا الزمان، وأنتم سبب الكثير من المصائب والبلاء فشاركونا على الأقل في إيجاد حل لما تقترفونه في حقنا وحق الإنسانية جمعاء، وليس هناك ما يجيز لكم ذلك من دين أو أعراف أو قوانين، وإن الحل لصالح البشرية جمعاء يكمن في الحب والتسامح ونشر العدل والعدالة، وفيه رسالة قوية وواضحة في ختام الفيلم وهي أن الظلم لن يستمر للأبد؛ وذلك في كسر باب السجن، وإننا لن نتنازل عن قضيتنا الكبرى فلسطين، ولن نتنازل عن قدسنا؛ وذلك في تكرار عبارة «سنفطر في القدس عاصمة فلسطين.. يكتبها رب الأمنيات العالقة بين يا ليت وآمين».
الفيلم بكل ما فيه رسالة ليست فقط قوية أو وجدانية أو وطنية، بل أممية بكل ما تحمله من معنى، قوية الفحوى والمغزى والدلالة صيغ بكل احترافية، جعلت الجيل الجديد الذي لم يدرس ويعرف القضية الفلسطينية مثل أجيالنا يتجاوب معه بعفوية وينشره على مواقعه في شبكات التواصل الاجتماعي، ما يدعونا إلى توجيه تحية كبيرة للجهة التي بثت الفيلم ولكل من فكر وتدبر وعمل فيه.
ولا نقول في الختام إلا «سنفطر في القدس عاصمة فلسطين يكتبها رب الأمنيات العالقة بين يا ليت وآمين» مهما طال الزمان أو قصر.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"