عادي
ذاكرة رمضانية

نجيب الشامسي: عشنا أياماً صعبة في رمضان

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: علاء الدين محمود
«هو طقس للإبداع والكتابة، وليس للتقاعس والخمول»، بتلك الروح المحبة للعمل، تحدث نجيب الشامسي، المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، عن مناخ رمضان وروحه المختلفة التي تتميز وتتسم بالهدوء وتساعد على التأمل والتفكير العميق والابتكار. وأوضح أن على المثقف التعبير عن المعاني السامية التي يحفل بها الشهر الكريم، إذ إن هناك حكمة من وراء صيام رمضان الذي هو  مناسبة عظيمة لترويض النفس وتنقيتها وصفائها وتحرير طاقات العقل ليفكر ويتدبر. وأشار إلى أن رمضان فرصة للتضامن والتعاضد الاجتماعي والاهتمام بالفقراء والمحتاجين، كما أنه فرصة لقراءة القرآن والتأمل فيه وتدبر معانيه.
 يلفت الشامسي إلى أن العمل مهم في رمضان، وأشار إلى أنه كمبدع ومثقف يستثمر فرصة رمضان في الابتكار في العمل، إضافة إلى القراءة والكتابة، وهو يعكف خلال هذا الشهر على كتاب عن النهضة الثقافية في الإمارات، يتناول فيه عدة رموز من المبدعين ساهموا في نهضة الدولة من مواطنين ومقيمين.
وفي معرض حديثه عن رمضان خلال فترة الطفولة والصبا، عاد الشامسي بذاكرته إلى الوراء حيث منطقة «أهل الحارة»، في رأس الخيمة في الستينات من القرن الماضي، ولفت إلى أن جيله عايش تلك الأيام الصعبة في رمضان، حيث درجات الحرارة المرتفعة، لم تلطفها أجهزة التكييف التي لم تكن منتشرة آنذاك، فكان الناس يعملون وهم صائمون في تلك الأجواء ونتيجة لذلك تعلموا الصبر، ولكنهم استفادوا من ذلك تجربة روحية ووجدانية عظيمة، لذلك فإن الدور الكبير الذي يقع على المبدع الذي شهد تلك المرحلة هو أن يكتب عنها لأنها بمثابة دروس عظيمة تستحق أن يطلع عليها وأن يستفاد منها.
ويلتفت الشامسي بقلبه إلى تلك الأيام في مرحلة الطفولة حيث كانت للشهر الكريم عدة طقوس اجتماعية وثقافية ودينية، وكان رمضان يعني الكثير للأطفال فهو يمثل لهم شهر البهجة والرحمة، وكان الصغار يفرحون به بصورة عفوية وتلقائية، ويلعبون بروح نقية وبريئة ويحتفلون بشهر التوبة والمغفرة على طريقتهم الخاصة، حيث الألعاب والسهر الذي يستمر حتى الساعات الأولى من الصباح في جماعات وفي أجواء تعبر عن روح الوحدة والتآلف والتعاضد، ويقول: «كان رمضان بالنسبة لنا فرحة كبيرة، وكنا نقابله بالأهازيج والأناشيد والأغاني التي تتحدث كلماتها عن عظمة الشهر الكريم».
ويلتقط الشامسي من فيض ذاكرته مشاهد عامرة بالجمال والألق، خاصة تجمع الناس حول مائدة الافطار، في وسط الحارة أو قرب المسجد، وهذا المسلك يشير بطبيعة الحال إلى قوة التقارب والتعاضد الاجتماعي، ثم يذهبون إلى أداء صلاة التراويح، ويعقب ذلك زيارات الأهل، وعقد لقاءت ومجالس للرجال والنساء والصغار في حميمية تدخل في القلب السعادة والشعور بالرضا، حيث كانت تسود قيم المودة والعطف بين الناس، ويقول: «كانت القلوب عامرة بالمودة، والبيوت تسكنها الرحمة، والأبواب مفتوحة تستقبل الزوار من الأهل والقادمين من الحارات الأخرى».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"