لا يختلف اثنان على أن التطبيقات الذكية للوزارات والجهات الخدمية سهلت الكثير من خطوات الإنجاز، ونجحت كثيراً في اختصار الوقت والجهد في سبيل تنفيذ العديد من التعاملات التي كانت حتى وقت قريب، تحتاج إلى زيارة مقر الوزارة أو المؤسسة والوقوف في طابور مع حزمة من الأوراق، ومراجعة أكثر من مكتب وربما مكان، وقد لا تنجح الأمور وتحتاج إلى يوم آخر، وهو الأمر الذي نتمنى أن يصبح ذكرى لا تتكرر ونحن في عصر الحكومة الإلكترونية والإنجاز في أي زمان ومكان بدون تعقيد أو روتين.
لقد كان يوماً تاريخياً عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، مبادرة الحكومة الذكية من أجل توفير الخدمات للجمهور حيثما كانوا وعلى مدار الساعة، وأعلن عن تطلعه إلى أن يرى حكومة تخدم المواطن على مدار الساعة، وأنه يريد حكومة تذهب إلى المواطن في كل الأوقات وفي أي مكان كان في العالم، وذلك في سياق توجهات الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتحقيق جودة حياة عالية لمواطني دولة الإمارات والمقيمين على أرضها، وفقاً لرؤية الإمارات 2021.
حكومة دولة الإمارات أطلقت أول متجر حكومي للتطبيقات الحكومية الذكية على مستوى العالم عبر مختلف المنصات المتاحة، يضم المتجر مئات التطبيقات الذكية التي جرى تطويرها من قبل الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة، وتوفر عدداً كبيراً من الخدمات للمتعاملين من مكان واحد، ويعتبر منصة مهمة لتسويق التطبيقات الحكومية وتعريف الجمهور بها، ما يسهم في التوعية بمفاهيم الحكومة الذكية وتشجيع الناس على تبني الخدمات الذكية وجعلها جزءاً من حياتهم اليومية، ويسهم في تحقيق رضا وإسعاد الناس في دولة الإمارات.
ثمة تطبيقات وخدمات تحتاج إلى مراجعة دائمة وتحديثات تتفاعل مع ملاحظات المستخدمين، لأن ما برز في الآونة الأخيرة من ملاحظات لدى المستخدمين يشير إلى صعوبة التواصل مع الجهات التي تقف خلف التطبيقات، وتوفير الخدمات بصورة سريعة ومباشرة، بل وفورية تعالج كل خطأ، وتسعى لتذليل أي عائق، خاصة أن الموظفين الذين كانوا يمارسون نفس العمل في إنجاز تلك المعاملات من خلف مكاتبهم باتوا اليوم يوجهون الناس إلى التطبيقات والخدمات الإلكترونية، ولا يساعدون من يتعرض لصعوبات تواجهه في استخدام التطبيقات، كما أن الوصول للمسؤول عن تلك الخدمات أصبح صعباً وربما غير متاح، وكان من المفترض أن يكون إلكترونياً ومتاحاً في أي وقت، طبقاً للالتزام الذي قطعته تلك الجهات في توفير الدعم للراغبين، والذي يجب أن يكون باحترافية تواكب التطور الذي وصلنا إليه والمستوى العالي من الخدمات، ولا يعيدنا إلى عصر الطوابير والأوراق والمكاتب التقليدية.
نريد من تلك التطبيقات أن تمضي حسب ما رسم لها في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت المخصص للإنجاز، والعمل في أي زمان ومكان، لكن شرط أن يتوافر لها دعم فني مستمر، وتحديث فوري وقناة مفتوحة للتواصل مع الملاحظات، والعمل على الاستجابة لها بصورة تراعي أهميتها.
راشد محمد النعيمي