عادي

علاج ناجح لمرض السكري باتباع نظام غذائي

23:14 مساء
قراءة 5 دقائق


أعلن عدد من الباحثين أن التغلب على مرض السكري من النوع الثاني ممكن، وذلك بالاعتماد على الوسائل الطبيعية، والالتزام بحمية غذائية مشددة، وهذه النتيجة تعد بُشرى سعيدة للأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري، أو من هم في بداية المرض.

يقول الباحثون إنه عند إجراء فحوص تحليل نتائج السكر في الدم المعتادة ويظهر فيها ارتفاع ملحوظ في معدل السكر، يمكن أن يقرر الطبيب وقتها اتباع نظام غذائي صارم، وليس وصف أدوية السكري، وبعد فترة من هذه الحمية، سوف يتبين شفاء المريض من السكري.

أكدت نتائج بحث بريطاني - نشر مؤخراً في أحد الدوريات العلمية - أن اتباع حمية غذائية مشددة قليلة السعرات الحرارية نجح في علاج داء السكري بشكل نهائي.

خضع 150 مريضاً لهذه التجربة، حيث كان مسموحاً لهم بتناول نصف السعرات الحرارية خلال اليوم، أي 800 كالوري يومياً فقط.

كشفت نتائج التجربة أن المرضى فقدوا خلال أول أسبوع أكثر من 3.5 كيلو جرام، وقال أغلبهم إن الحمية سهلة ومن الممكن اتباعها، بالإضافة إلى أن حدة الجوع اختفت بشكل تام خلال يومين فقط.

فقد المشاركون في التجربة حوالي 12 كيلوجراماً في المتوسط، وذلك بعد مرور شهرين، وقلّ محيط خصرهم حوالي 12 سنتيمتراً.

يعاني ملايين السكان حول العالم من مرض السكري بنوعيه، وهو ما يجعلهم عرضة للإصابة بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى، كنتيجة طبيعية لأعراض هذا المرض.

يبذل الباحثون مجهود واسع للتوصل إلى طريقة علاج جيدة لهذا المرض، وبالفعل نجحت الحمية الغذائية مع الكثير في اختفاء مرض السكري تماماً، من خلال المتابعة والفحص الدوري المستمر.

مرض مزمن

يعد مرض السكري أحد الأمراض المزمنة والمزعجة والمسببة للعديد من الآفات المرضية الأخرى، ويصاب الشخص بهذا المرض نتيجة عجز البنكرياس عن إنتاج كمية كافية من الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، والذي يعرف بالإنسولين، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للهرمون، وهي الحالة المعروفة بمقاومة الخلايا للأنسولين، مما يتسبب في زيادة تركيز نسبة السكر في الدم.

يوجد نوعان من هذا المرض، أحدهما وهو السكري من النوع الأول، والذي يعرف بداء السكري المعتمد على الإنسولين، والسكري من النوع الثاني، والذي يعرف بالسكري غير المرتبط بالأنسولين أو سكري البالغين.

يصيب النوع الأول الأطفال وشباب البالغين، ولا يعرف الأسباب وراء الإصابة به، في حين أن النوع الثاني ترجع الإصابة به إلى نقص إفراز الأنسولين، أو الاستخدام غير الفعال له من الجسم، وتعد زيادة الوزن وعدم ممارسة نشاط بدني من أبرز الأسباب التي تؤدي للإصابة بهذا النوع.

ينصح مريض السكري بصفة عامة بأن ينتبه إلى أسلوبه الغذائي، لأن إهماله سيترتب عليه ارتفاع مستوى السكر لديه، وأيضاً حتى يتجنب أي مضاعفات لهذا المرض.

هزيمته ممكنة

أكد عدد من الدراسات والأبحاث أن هزيمة داء السكري والسيطرة على مستويات الجلوكوز بالدم ممكنة، وذلك باتباع حمية غذائية مشددة فقط، ومن غير الحاجة لتناول عقاقير.

عزا الباحثون فاعلية النظام الغذائي في مكافحة مرض السكري إلى قدرته على حرق الدهون التي تتراكم في البنكرياس والكبد بصورة كبيرة.

تسبب هذه الدهون في انسداد البنكرياس والكبد، وبالتالي تعوق إفراز هرمون الأنسولين مقللة من معدلاته الطبيعية، وتتأثر سلباً قدرته على القيام بوظائفه داخل الجسم.

يؤدي اتباع الحمية الغذائية المشددة إلى أن يلجأ الجسم لحرق الدهون التي تتراكم به، لأنه لا يحصل على قدر الطعام الذي يكفيه، وطبعاً منها الدهون التي تتراكم حول البنكرياس، مما يجعل هذا العضو يعود مرة أخرى لنشاطه السابق.

مفاجأة سارة

كشف مؤتمر السمنة العالمي مفاجأة سارة، حيث كشف أن إزالة جرام واحد من الدهون داخل البنكرياس يمكن أن تعالج مرض السكري، وهو الأمر الذي حدث بعد خضوع بعض المرضى لجراحة إنقاص الوزن.

كانت المفاجأة أن مستويات سكر الدم لدى بعض المشاركين في التجربة عادت لطبيعتها بعد الانتهاء منها، حتى إنهم توقفوا عن تناول الأدوية التي تخفض مستويات الجلوكوز في الدم.

حذرت الدراسات من خطورة اتباع حمية غذائية قليلة الدهون، لأنها تعزز من الشعور بالجوع وتزيد من تراكم الدهــون بالأعضاء الداخــــليـــــة، وبالــــتالــــي تجعـــــــل الشـــــخص أكثر سمنة.

ينصح في هذا الأمر بتقليل الأطعمة الغنية بالدهون والسكر، وتناول الأطعمة الغنية بالدهون الصحية كزيت الزيتون والمسكرات والأفوكادو.

تغييرات بسيطة

يمكن للمصاب بالسكري من النوع الثاني أن يقوم ببعض التغييرات البسيطة، والتي من خلالها يفقد الوزن الزائد، ويتحكم بصورة أفضل في نسبة السكر في الدم.

تبدأ هذه الإجراءات بالتخلي عن المشروبات السكرية نهائيا، والتي تشمل المياه الغازية وعصائر الفاكهة، ويوفر هذا الإجراء من 200 إلى 300 سعر حراري يستهلكها الشخص يوميا بتناولها هذه المشروبات.

أظهرت دراسة لإحدى الجامعات الأمريكية أن من يتناولون مشروبات الحمية الغذائية يتعرضون للإصابة بمرض السكري بمعدل يصل لكثر من 20% بالمقارنة مع من لا يتناولونها، وبحسب الخبراء فإن الملونات والمواد الحافظة والمحليات الصناعية ربما تلعب هي الأخرى دوراً.

يمكن أن يقلل تناول اللحوم الحمراء واستبدالها بالأسماك والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والفواكه والخضراوات والمكسرات من خطر الإصابة بمرض السكري بما لا يقل عن 75%.

مضادات الأكسدة

تتحكم الفاكهة والخضراوات في مستويات السكر في الدم، كما أنها حيوية في السيطرة على هذا المرض، ومصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والألياف والفيتامينات.

تشير الدراسات إلى أن خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري يقل لدى هؤلاء الذين يتناولون أكبر قدر من الفواكه والخضراوات.

تساهم ممارسة الرياضة في تقليل مستويات السكر المرتفعة في الدم، وذكرت دراسة أن عدداً من مرضى السكري نجحوا في التخلص من المرض بعد أن ساروا 10 آلاف خطوة يوميا لمدة شهر ونصف الشهر.

النظام الدهني

تقوم تريليونات بكتريا البروبيوتيك، والتي توجد في الأمعاء، بدور مهم للصحة، وبحسب عدد من الدراسات فإن هناك علاقة بين ازدهار بكتيريا الأمعاء وخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

يمكن أن يساهم تناول 5 وجبات متوسطة من الخضراوات المختلفة يومياً في تعزيز وجود هذه البكتيريا، لأنها تزدهر على الألياف التي لا تهضم في الخضراوات.

ذكرت دراسة جدية أن الاعتماد على تناول نظام دهني طبيعي، أي يحتوي على الدهون الحيوانية يمكن أن يفيد في علاج مرضى السكري، حيث تحل الدهون الحيوانية محل السكريات والنشويات والزيوت المهدرجة، والتي لا يستطيع الجسم التعامل معها، وبالتالي يخزنها في صورة دهون ثلاثية وكوليسترول ضار داخل الجسم، مما يترتب عليه التمهيد للإصابة السريعة بمرض السكري.

الطعام الفوضوي

يحذر الباحثون وخبراء التغذية من تناول الطعام بصورة فوضوية وغير مدروسة، وهو الأمر الذي يقع فيه الكثيرون، وذلك عندما يتناولون طعامهم أمام شاشة التلفاز، كما يجعلهم يأكلون أكثر من كفايتهم.

ينصح للتغلب على هذا الأمر بالجلوس إلى الطاولة المخصصة للوجبات من أجل التركيز على الطعام، ومن المرجح أن تقل كمية الكل وبالرغم من ذلك يشعر الشخص بدرجة عالية من الرضا.

ذكرت إحدى الدراسات التي أجريت على مرضى السكري أن تناول الطعام بهذا الشكل ساعدهم على التحكم في معدل السكر في الدم.

تعد من الأمور التي يغفل الكثيرون عنها قلة النوم، والتي تزيد من ارتفاع مستويات السكر في الدم، وبالتالي تزيد خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وينصح في هذا الأمر بتحديد وقت للنوم والاستيقاظ، وأن يحصل المرء على عدد ساعات نوم كافية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"