الفتنة

04:00 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

هل شعر بحرمة بيت الله الذي دخله؟ هل أحس بالأرواح التي جاءت تلبي نداء «حي على الصلاة، حي على الفلاح»؟ هل سمع الإمام وهو يكبر للصلاة «الله أكبر» قبل أن يقرر تفجير نفسه وإزهاق أرواح مسلمين يدعي أنه منهم؟ هل وعي قبل أن يفعل ذلك قول الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، أم تدبر قول رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَزَوَالُ الدُّنيا أَهْوَنُ عندَ الله مِن قَتلِ رَجُلٍ مُسلِم»، أم اتعظ بقوله الشريف: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، أم امتثل لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلّا الله وكفر بما يعبد من دون الله حُرم ماله ودمه وحسابه على الله)؟
إن ما حدث في الكويت من تفجير لبيت من بيوت الله، والناس يؤدون صلاتهم، رافعين أياديهم مبتهلين لرب العزة، وحدث مثله من قبل في السعودية أو في أي قُطر من أقطار العالم، هو فتنة نتنة، وكفر صراح وشرك بالله، لم يرد به وجه الله أبداً. وقد قال تعالى عز جلاله: «الفتنة أشد من القتل»، فأي شيء أشد من جعل دم المسلم مستباحاً رخيصاً، وبيد من يدعي الإسلام والدفاع عنه وهو منه براء، وهدفه، كل هدفه، هو الإيقاع بين المسلمين وتأجيج الطائفية البغيضة لتقويض لُحمة هذه الأمة وتفتيت صفها وزرع الفرقة بينها؟
إن ما يحدث خطير وخطير جداً وليس موجهاً إلى الكويت فقط ، بل إلينا جميعاً ويحتاج منا جميعاً قمة الوعي في التعامل معه، ليس فقط من قبل السلطات الأمنية، بل من قبل كل الجهات وحتى الأفراد، فهذا أمننا كلنا، ويجب أن ندافع عنه بكل ما أوتينا من وعي وفكر وقوة . كل الجهات مطالبة بالاستنفار، ونشر مفاهيم الإسلام الصحيحة البعيدة عن التعصب والتشدد في الصغير قبل الكبير، كل الوزارات والمؤسسات والهيئات والأندية والمنتديات عليها مسؤولية، ومسؤولية جسيمة للحفاظ على أمن وأمان الوطن وأهله وناسه، وكل فرد منا مسؤول عن التصدي لفكر التطرف والفتنة.
إن وراء الأكمة ما وراءها، فالقضية لا تنحصر في «داعش» وما يفعله فقط، بل هي حرب على الإسلام وأمة الإسلام، على مصيرنا ومقدراتنا وخيراتنا، لها أطراف عدة تنظم وتروج وتنفذ، ولابد أن نتكاتف جميعاً على قلب رجلٍ واحد للدفاع والتصدي لها، وبكل وعيٍ وحزمٍ وقوة.
اللهم ارحم شهداءنا، ممن زهقت أرواحهم ظلماً وعدواناً وهم يقفون بين يديك، اللهم احم الكويت وأهلها، وأمن علينا أوطاننا.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"