ونحن نعيش عام الخير، بمبادراته وفعالياته ومناسباته المختلفة، وجب علينا أن نعي أن ذلك لا يتعلق بالوزارات، والجهات الحكومية، والشركات فقط، بل إننا كأفراد علينا مسؤولية كبيرة في الاستفادة من معاني، ومضامين هذا العام على المستوى الشخصي، بحيث نسهم في إطلاق المبادرات، ونسنّ لأنفسنا سنناً حميدة نسعى فيها للخير، ونبتغي مساعدة الآخرين، ونربّي أبناءنا على عادات جديدة، ومظاهر إيجابية تترافق مع مناسباتنا التي نحتفل بها، مثلاً، أو تعبيراً عن الخير الذي نكنه في صدورنا ونحتاج إلى ترجمته إلى واقع ملموس.
بالأمس، وعلى سبيل المثال، شهدت شرطة دبي مبادرة إيجابية من لاعب كريكيت باكستاني، تبرع بمبلغ 80 ألف درهم للإفراج عن 25 نزيلاً باكستانياً في المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، انطلاقاً من الحرص على تقديم مبادرات خيرية ضمن مبادرات عام الخير.
ولو تمعنا في المبلغ وعدد المستفيدين منه لوجدنا أنه مؤثر يمسّ 25 أسرة ربما مرّ من يعولها بضائقة هدت استقرارها، ونحن اليوم في سعة، ولله الحمد، على ممارسة هذا السلوك في مناسباتنا، وأفراحنا، بدلاً من ضياع إمكاناتنا على مظاهر لا طائل منها، وإسراف يأتي لنا بمخالفة تعاليم الدين الذي يحثنا على حسن توظيف النعمة.
كثيرة هي مجالات الخير، ومتنوعة، لو تفحصناها وتعرفنا إلى احتياجات أهلها ليس مادياً فقط، بل أحياناً عبر إمكاناتنا العلمية، والدراسية، وتخصصاتنا، وخبراتنا الحياتية التي قد تكون خير معين لمن ينشدها، ويعتبرها نقطة تحوّل في حياته تغير مجرياتها إلى الأفضل.. باستطاعتك اليوم تفحّص ما تملك، والبدء فورا بتصميم مبادرتك الخاصة، ودعم عام الخير حسب استطاعتك، إضافة إلى تأهيل أبنائك وأفراد أسرتك للمشاركة والاستفادة من هذا الدرس والسلوك الإيجابي، حتى بالسلوكات البسيطة في حياتنا اليومية التي لا تتطلب كثيراً من التجهيز لتتحول فيما بعد إلى ممارسة معتادة، وسلوك مستمر.
جميل أن نستلهم توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عند الإعلان عن إطلاق عام الخير، حيث أشار إلى أهمية ثقافة التطوع باعتبارها من مؤشرات رقيّ المجتمع، وتحضّره، وقال سموه: «هدفنا غرس حب الخير، والتطوع، وخدمة المجتمع، كقيمة عليا في مؤسساتنا، ومبدأ أساسي في حياة أبنائنا».
راشد محمد النعيمي