القاهرة: أحمد الروبي
حققت الفنانة جميلة عوض نجاحاً كبيراً في موسم رمضان المنصرم من خلال شخصية «تمارا»، التي شبهها الجمهور بالنسخة النسائية من «الجوكر»، لما كانت تحتويه أفعالها من شر كبير، وتعدها واحدة من أصعب الشخصيات التي جسّدتها على الإطلاق، وأجهدتها على المستويين النفسي والعملي، غير أنها في الوقت الذي تعيش فيه أصداء نجاح دورها والمسلسل، تنتظر عوض خطوة سينمائية مهمة من خلال فيلم «المحكمة».. وهو ما تحدثت عنه في اللقاء معها، كما أجابت عن العديد من الأسئلة الأخرى.
* ما سر حماسك لفيلم «المحكمة»؟
- في الأغلب أكون متحمسة لكل دور جديد أقدمه، سواء في السينما أو التلفزيون؛ لأنني أدخل من خلاله إلى منطقة جديدة، سواء في طبيعة الدور أو الأداء، وبقدر حماسي يكون في الأغلب تخوفي من ردود الفعل حول الدور؛ لأنني أحرص دائماً على أن أكون عند حسن ظن الجمهور بما أقدمه له، ودوري في «المحكمة» مختلف تماماً عن أعمالي السابقة التي قدمتها، سواء في الدراما التلفزيونية أو السينما، تجربة مغايرة ومختلفة، مع المخرج المميز محمد أمين، والمؤلف صاحب الخبرة أحمد عبد الله، وزاد من سعادتي وحماسي دوري المختلف والجديد، والذي انتظر بشوق كبير ردود فعل الجمهور عليه، ويضم الفيلم: فتحي عبد الوهاب، غادة عادل، صلاح عبد الله، نجلاء بدر.
* هل تحدد موعد عرضه؟
- الفيلم انتهى تصويره ومونتاجه منذ فترة، وكان من المقرر طرحه في دور العرض خلال الفترة الماضية، وتحدد له أكثر من موعد ثم تأجل بسبب ظروف تفشي وباء «كورونا»، والسماح بنسبة 25 % فقط لرواد دور العرض؛ لكن أعتقد مع تراجع أعداد المصابين والحمد لله.. ربما يعرض خلال الفترة القريبة المقبلة، وهذا يتوقف على شركة الإنتاج وشركة التوزيع.
* كيف كانت ردود الفعل حول دورك في مسلسل «حرب أهلية»؟
- الحمد لله ردود الأفعال كانت جيدة للغاية على «السوشيال ميديا» وفي الشارع، والجمهور تفاعل مع الدور منذ بداية عرض الحلقات، ففي البداية الجمهور وضع صورتي إلى جانب صورة «الجوكر»؛ للتعبير عن الشر الموجود في الشخصية، وبعض التعليقات التي تم نشرها على «السوشيال ميديا» في كوميكس كانت خفيفة الظل؛ لكن في كل الحالات جميعها أسعدتني جداً.
ذكرت أنك تخوفت في البداية من شر شخصية «تمارا».
- بالتأكيد الشر في حد ذاته بهذا الشكل مرض، فهي نشأت في ظروف قاسية، تربت دون والدتها التي كانت تظن أنها تخلت عنها في صغرها، وعكفت على تربية فتاة بدلاً عنها، وبالطبع هذا تسبب في إحداث أضرار نفسية لديها، وجعلها غير سوية بشكل كبير، وباتت تحيك مكائد لكل من حولها لتفرق شملهم، وهذا شر مرضي، إذا لم يتم الانتباه إليه ومعالجته، من الممكن أن يدمر صاحبه نفسه قبل أن يدمر من حوله.
* هل كانت أفعالها مبررة؟
- بعيداً عن رأيي كإنسانة وممثلة، فالتبرير هنا لابد أن يكون نابعاً من وجهة نظر الشخصية نفسها، ولابد أن أقتنع بذلك حتى أتمكن من تقديمها بصدق، وإلا لن يكون هناك قناعة بالشخصية، على الرغم من أن هذا التبرير لم يكن مقنعاً للشخصية نفسها من داخلها في عقلها الباطن، لكن شرها يغلب عليها؛ لتفريغ شحنة القسوة التي بداخلها.
الشخصية الشريرة
* كيف تمكنت من أن يكسب الجمهور تعاطفه تجاه الشخصية الشريرة؟
- الحقيقة أن ذلك لم يكن عن عمد بكل تأكيد، لكن التحول الذي دار بالشخصية، وحصولها على ما تستحقه من أفعال سيئة ارتكبتها، جعل الجمهور يبدأ في الشعور بالرضا كونها نالت جزاء أفعالها، إلى جانب أن الشخصية مع تحولها طبقاً للأحداث ظهر فيها جانب مختلف، وحاولت أن تصلح من الأخطاء التي قامت بها في حياتها، وهو ما انعكس على ظهور جانب خير بداخلها، الأمر الذي جذب تعاطف الجمهور معها، فكما قلت لم تكن راضية من داخلها؛ لكنها الظروف.
* أنت معتادة على تقديم أدوار مركبة صعبة بداية من «تحت السيطرة»، و«إلا أنا» و«حرب أهلية».. هل قررت التركيز في منطقة الأدوار المركبة؟
- لا توجد فنانة تقرر أن تحصر نفسها في نوعية محددة من الأدوار، ربما يحدث ذلك بعض الوقت خلال مرحلة عابرة؛ بسبب نجاحها في نوعية بعينها، لكن من المهم جداً أن تعي الفنانة أهمية التنوع في أدوارها طوال الوقت، على الرغم من أن الأدوار المركبة تغري أي فنان بتقديمها، وبالمناسبة هي عديدة ومتنوعة، لكني أحب أيضاً أدوار الفتاة بنت البلد والرومانسية والطالبة، وكذلك الأدوار الكوميدية أعشقها، فمن المؤكد أنني لن أقف عند نوعية بعينها أو مرحلة بعينها، حتى أدوار الفتاة الصغيرة كانت مرحلة وانتهت، ولم أعد أقبلها مثل السابق؛ لذلك مسألة انحساري في أدوار بعينها غير موجود على الإطلاق؛ لأنني متواجدة في نوعية أدوار مختلفة، وطبيعة أدوار بعيدة كل البعد عن بعضها البعض، وهذا التنوع لا يجعلني أقدم نوعية بعينها من الأدوار.
هل هناك دور تتمنين تجسيده؟
- لا يوجد دور بعينه، لكني أتمنى أن أقدم الأدوار الصعبة والمختلفة، الأدوار التي تجذبني قبل أن تجذب الجمهور.