التطوع علامة الطريق

04:27 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

لا يغيب عن الذاكرة الوطنية، وبالتالي الوجدان الجمعي، خطابات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، خصوصاً خطاب التمكين (2005)، وكلمة سموه الاستثنائية في اليوم الوطني (2007)، حيث نادى فيهما إلى طريقين: العمل البيئي والعمل التطوعي.
في ضوء توجيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوطبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على تكريس مساري البيئة والتطوع وجعلهما جزءاً أصيلاً من هاجس واشتغال الإماراتيين والمؤسسة الإماراتية.
في التطوع بالذات، وهو اليوم علامة طريق، وكان هذا مجال حديث سموه أمس، لدى استقبال شباب وسفراء التطوع، عمل محمد بن زايد على تفعيله كنشاط مجتمعي عام ورائد وقائد، ولدينا اليوم مؤسسات تعنى بالتطوع هي محل اعتزاز كل إماراتي، حيث التطوع الاحترافي إذا صح التعبير، وهو يصح إذا تابعنا مثلاً الجهود المهمة والمتعاظمة التي قامت بها مؤسسة الإمارات، خصوصاً مبادرة «تكاتف» التي تستطيع جمع عشرات الآلاف من الشباب الإماراتيين وغيرهم بين ليلة وضحاها، وذلك نحو تنظيم وإقامة المؤتمرات والفعاليات الكبرى من قبيل الأولمبياد الخاص مثلاً.
التطوع ركيزة العمل الإنساني في الإمارات، هكذا تكلم القائد محمد بن زايد، موجهاً سفراء التطوع والعطاء إلى الاستمرار في العمل التطوعي بلا حدود، غير مفرق بين الداخل والخارج، فلا سقف أو حدود لفكرة التطوع في بلادنا، وهي مستقاة من الإرث الثري والتقاليد والأعراف الحسنة، ومن الغرس الطيب للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد كانت مصادفة جميلة حين تزامن حديث محمد بن زايد مع ذكرى يوم جلوس زايد الخير وتوليه، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، وهو يوم له ما بعده.
إلى ذلك، فإن التطوع يرادف ويردف عمل الإنسان النظامي في القطاعات الحكومية والخاصة. هو عمل متمم، ويتوقع أن يكون المتطوع جاداً في عمله الأول الأساسي ومخلصاً فيه، كما يتوقع ويفترض منح أهل التطوع صفة الأفضلية في الترقية، وقبل ذلك في التعيين، وما أجمل الشاب الإماراتي الباحث الجاد عن عمل وهو يستثمر وقته في العمل المفيد وأوله العطاء التطوعي.
التطوع جدية والتزام، وهو بهذا جسر موثوق نحو تكوين شخصية المواطن، بحيث يكون لبنة بناء في صرح الوطن الكبير.
لذلك، وللأسباب المعلومة الكثيرة، فإن على مؤسساتنا تشجيع منتسبيها على العمل التطوعي مع ضرورة حسن الاختيار. التطوع عمل وإضافة ومكسب للمتطوع والمجتمع، كما أنه تدريب للشباب وغيرهم على الشغل والعطاء من دون مقابل، ما يعد ترسيخاً لقيمة التضحية التي هي في أوليات منظومة القيم.
في المقابل، فلا يجوز أن تعمد مؤسسات إلى منع العاملين فيها من العمل التطوعي، فالتطوع نوع من التعاون والتكافل الاجتماعي، وهو يدخل، بالنسبة للمؤسسات والأفراد معاً، في عنوان المسؤولية الاجتماعية، فلتكن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الدالات نبراس الأمل وأفق الدليل.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"