عالم النصب والاحتيال الإلكتروني بات يمطرنا بكل جديد؛ بل ويتفنن المحتالون بطرق مبتكرة يومياً بدأت بظاهرة خداع الفوز بجائزة، لتنتهي بتقنيات وصلت إلى اختراق حسابات التواصل الاجتماعي، وابتزاز أصحابها ومعارفهم، وسرقة الصور والبيانات، وزاد من استفحال ذلك التهاون الكبير الذي يبرز لدى شريحة كبيرة من مستخدمي الهواتف، الذين لا يقيمون وزناً للحماية الأمنية، ولا يتنبهون لأساليب الوقاية التي قد تجنبهم الوقوع في تلك الإشكالات التي قد تكلفهم الكثير؛ لأنهم لو يتوقعوا أن يكونوا من بين الضحايا؛ ظناً منهم أنهم في مأمن منها.
هواتف الناس باتت اليوم مستودع أسرارهم، وتجاوزت كونها وسيلة اتصال؛ لتكون خزانة أموال وأسرار لا تقدر بثمن، خاصة أن هناك من يحملها فوق طاقتها، ولا يعتقد بسهولة اختراقها، والوصول إلى محتواها من ضعاف النفوس؛ بل إن هناك من لا يعرف عن البرمجيات التي يقوم بتحميلها، والأذونات الممنوحة لها، وكيف يعطيها الحق في الوصول إلى معلومات شخصية مهمة قد تؤذيه أو تسبب له الحرج، وهو الأمر الذي سهل على المحتالين، وجعلهم يعثرون بسهولة على ضحاياهم الذين نادراً ما يبلغون عن المواقف التي يتعرضون لها وينصاعون لطلبات المبتزين؛ خوفاً من الفضيحة.
على الجميع أن يعي أن عالم القرصنة الهاتفية في تطور متسارع، وأن من يقف وراءه بإمكانه بفضل التكنولوجيا، الولوج إلى أسرارنا، وهو من وراء القارات، وإن عالم تزوير الصفحات والبريد الإلكتروني والروابط للحصول على المعلومات، يتطور كذلك، ويوقع بالضحايا كل يوم وأن على مستخدم الهواتف الذكية أن يثقف نفسه، ويتعامل بحذر شديد؛ كي يتجنب ذلك؛ وليتجنب تخزين المعلومات والصور الشخصية والأمور التي تخص حساباته البنكية، وكلمات السر التي قد تؤدي إلى اختراق حياته، واستنزاف موارده، وسرقة أمواله، وكذلك عدم فتح الروابط، وتحميل البرامج غير الموثوقة أو الانجراف وراء الغرباء، الذين يظهرون في وسائل التواصل، ويسعون إلى علاقات سريعة لا حدود ولا أخلاقيات لها، يتضح في النهاية أنها مصيدة كبرى.
في النهاية يبقى الوعي الشخصي، وعدم الانجرار للشائعات والخدع والإغراءات أهم نوع من أنواع الحماية، وأقوى من برامج مكافحة الفيروسات والملفات الخبيثة، كما أن الانتباه ومتابعة المستجدات والتجاوب مع تحذيرات الجهات المختصة، يقلل من التعرض لمثل تلك المواقف التي لا تحمد عقباها.
راشد محمد النعيمي