العلاقة الصحيحة بين الإخوة تبنى على أساس من التعاون والتضامن وليس المشاحنات . البعض منهم يكون سند الآخر في الحياة وآخرون تنقلب صداقاتهم رأساً على عقب ليصبح الأخ ليس الأقرب بل الأبعد وربما الأغرب أيضاً .
ترى ما هي الأسباب التي تدفع الإخوة لذلك الإحساس بالغربة والوحدة عن بعضهم بعضاً؟ هل المشكلة تكمن في معاملة الأهل التي قد تفرق بين فرد وآخر؟ أم أن ظهور مجتمع الأصدقاء قد ساعد على هدم جو الترابط بين الأشقاء؟ هذا ما سنحاول رصده عبر السطور المقبلة .
قاسم محمد(14 سنة) يرى أن علاقته مع أخيه سطحية، ويرجع ذلك إلى الاستثناءات التي قد يجدها من والده والكلام على لسان قاسم أخي أكثر تفوقاً في الدراسة لذلك يحظى بالنصيب الأكبر من الحب والتدليل في المعاملة، ورغم أن علاماتي المدرسية ليست بسيئة ولا تقل عن الجيد إلا أن كلمات التقليل والمقارنة لا تنتهي .
لا أنكر أنني أحب أخي كثيراً ولكن التفرقة بالمعاملة خلقت شعوراً بأنه أفضل مني لذا دائماً ما أشعر بالمرارة والوحدة .
بينما تقول مروه مراد (10 سنوات)- فتاة وحيدة من بين4 أولاد- حاولت كثيرا التقرب من إخوتي لكني فشلت في تكوين صداقة معهم وكنت دائما أبعد عن نطاق ألعابي وميولي لأكون أكثر قربا منهم، ودائما أشعر بالغيرة عندما أجدهم يتحدثون ويتشاركون الألعاب دون أن يكون لي نصيب في ذلك، وحين أشكو لوالدتي ترد علي: أنت بنت وهم أولاد .
إيمان إبراهيم (15 سنة) تقول: لدي ثلاث أخوات وأخت واحدة تكبرني بتسع سنوات، وعلى الرغم من الحب المتبادل بيننا إلا أننا نفتقر الحديث معاً في الأمور الشخصية لذا أجد صديقتي هي الأقرب منها خاصة أنها تحافظ على أسراري وتنصحني بما هو مفيد .
بينما بدأت سلمى صديق (17 سنة) حديثها قائلة: إن التفرقة في المعاملة بين الأخوات هي التي تجلب العداء بينهم، خاصة الأهل الذين يميزون بين الذكر والأنثى، فالولد كلامه مسموع وطلباته أوامر وإذا أخطأ في حق أخته لا تمتلك سوى السكوت، وإذا تطاول عليها بالضرب لابد أن تتحمل لذا ينتابني الشعور بالكره تجاه أخي ولا أتخيل أن تربطني به صداقة .
أما مهند أحمد(20 سنة)، يقول: الصداقة بين الأشقاء هي الدائمة، صحيح أننا نتشاجر أحيانا ونتصالح أحيانا أخرى، وتصل الأمور إلى الخصام لمدة طويلة، إلا أن الأيام أثبتت لي أنه لا يوجد إنسان في الدنيا يحبني مثل أخواتي .
وتتفق لمياء حسين (19 سنة) مع مهند في الرأي خاصة عندما تقول: إنني وأختي نشأنا منذ الصغر كصديقتين، ولأهلنا عامل كبير في تقاربنا من بعضنا، وخاصة وقد زرعوا في علاقتنا الحب والود والاحترام، ولا نخفي أي شيء عن بعضنا بعضاً فهي مستودع أسراري .
ويفسر مدحت السيد (أخصائي اجتماعي)، غياب العلاقات الأخوية الحميمية قائلاً: إن هذا يعود إلى عده أسباب أهمها فارق العمر بين الأبناء فكلما زاد قلت والعكس صحيح .
بينما يرى محمد سامح طالب (أخصائي بالطب النفسي) أن تدخل عوامل التربية وتنشئة الأسرة تخلق الانسجام بين الإخوة وتقلل من أجواء الغيرة والمشاحنات داخل النفوس، لذا على الأهل معرفة قدرات وإمكانات كل منهم وتنمية حب المنافسة الشريفة لذا نجد عند غياب الجو الأسري يلجأون إلى تكوين صداقات بعيداً عن البيت، وبالتالي على الأهل معالجة مشكلات الأولاد بعقلانية وفتح باب الحوار والنقاش الفعال بين أفراد الأسرة .
فاطمة المشرخ (تربوية وعضو بمجلس الفكر والحوار للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة)، بدأت حديثها قائلة: إن المشكلات الأسرية المستمرة لها عامل أساسي بتشكيل نفسية الأبناء وإذا تراكمت قد تصل إلى التفكك الأسري .
مضيفة بأن المقارنة من أسوأ الأساليب المتبعة بين الأهل مع الأشقاء فهناك تفاوت في القدرات فيما بينهم، خاصة في المستوى الدراسي وأيضاً في التعبير عن العاطفة أو الحنان، لذلك يجب على الأهل تفهم طبيعة الأبناء لتجنب مشاعر الحقد والغيرة الناتجة من ذلك، فالمبالغة بإظهار الحب لطفل عن أخيه تتراكم وتؤثر في سلوكياته مع أخواته .
وتختلف علاقات الإخوة باختلاف الأعمار فتكون ما بين 6-18 سنة تتم بالصداقة والعداوة في نفس الوقت وبعد هذه السن يكونون أكثر وعياً وإدراكاً للأمور فتقوى علاقتهم ببعض .