ثوبان لوحة ترويها الوديان والأفلاج

تز هو بخضرتها بين الجبال
05:17 صباحا
قراءة 6 دقائق

ثوبان منطقة تاريخية ذات طبيعة خلابة تجمع بين الأصالة والحداثة، كما أنها عامرة بالخيرات، وتتميز بموقعها بين الجبال واحتضانها للعديد من الوديان والأفلاج، ما أسهم في احتراف الأهالي لمهنة الزراعة .

تقع ثوبان على مسافة 46 كيلومتراً غرب مدينة الفجيرة على الطريق الواصل بين الفجيرة ومدينة الذيد وسط سلسلة من الجبال، زرنا المنطقة واستقبلنا أهلها بحفاوة وسط الجبال المسكونة بحكايات تاريخية تروي تاريخ الأجداد فكان هذا التحقيق .

الحاج سعيد محمد سعيد الزحمي، أبوسهيل، يبلغ من العمر 65 عاماً، يقول: تشتهر منطقة ثوبان بوجود عدد من بقايا البيوت القديمة وآبار المياه التي استخدمها أهالي المنطقة قديماً، الذين هم من قبائل الزحوم نسبة إلى الزحمي، والطنيجات نسبة إلى الطنيجي، واليماحة نسبة إلى اليماحي والمعماري نسبة الى المعمري، والقرينات نسبة إلى القريني، وبن صياحات نسبة الى ابن صياح وكلهم من القبائل ذات الجذور العربية الأصيلة التي شكلت مجتمعاً هادئاً يعيش على العادات والتقاليد العربية الأصيلة .

وأضاف الزحمي أن أهالي ثوبان اعتمدوا في معيشتهم قديماً وبشكل أساسي على تربية الماشية والبوش والهوش، بالاضافة إلى زراعة بعض أشجار النخيل والمانجو وأنواع متعددة من الخضراوات والفواكه وحبوب البر والذرة والشعير، إلى جانب زراعة نباتات الدخرة، كما اعتمد بعض من الأهالي على البحث عن بيوت النحل البري في الكهوف لجمع عسل النحل البري، كما اعتمد بعضهم على جمع الحطب من الجبال .

الحاج علي ربيع الطنيجي، 68 عاماً، يقول معيشتنا في الماضي كانت صعبة، واعتمدنا فيها على مصادر رزق بسيطة منها تربية الأغنام والأبقار، وجمع عسل النحل البري والحطب، وصنع الفحم والسخام، لبيعه في أسواق الفجيرة ورأس الخيمة وأسواق الشارقة ودبي، كما أعتمد البعض على التجارة البسيطة لمحاصيل التمور والحطب والفحم وأشياء أخرى من مشغولات يدوية وغيرها، عبر رحلات تجارية تكون من خلال الخيول والحمير والجمال المحملة في الذهاب بالمحاصيل المتعددة لبيعها أو مقايضتها لتجار الأسواق والعودة تكون محملة باحتياجات الأهالي من سكر وقهوة وعيش وطحين، وغيرها من الاحتياجات من ملابس وقماش وحناء .

ويشير الطنيجي إلى أن منازل أهالي ثوبان قديماً كانت لا تتعدى 20 منزلاً تضم 40 فرداً، وكانت مبنية من الحصى المجلوب من الجبال، ويشير الطنيجي إلى أن عدداً من بقايا البيوت القديمة التي عاش فيها أهالي ثوبان قديماً مازالت موجودة ويفوح منها عبق الأجداد .

الحاج مصبح سالم محمد، 60 عاماً، يقول: المنطقة اشتهرت منذ القدم بزراعة أشجار النخيل وحبوب الشعير والبر والذرة والدخن، بالاضافة لزراعة نباتات أعلاف الحيوانات وأشجار المانجو والفواكه والحمضيات لكثرة الوديان المائية التي تجري فيها المياه بشكل كبير في موسم هطول الأمطار وتجمع في ابار المياه داخل باطن الأرض، حيث يبلغ عدد أودية منطقة ثوبان عشرة، منها الكبير والصغير وأكبر هذه الأودية يسمى السيجي الذي تتجمع مياهه مع مياه وادي ثوبان وشوين .

وأضاف: تحيط بمنطقة ثوبان عدد من الجبال العالية الشاهقة الارتفاع بشكل كبير كما يوجد في المنطقة سد مياه كبير يسمى سد (وادي زايد)، كما أن منطقة ثوبان تضم في داخلها منطقتين هما (حويرة) و(شوين)، مشيراً إلى أن المنطقة تتميز بوجود عدد من المناطق السهلية المنبسطة في أحضان الجبال والتي كانت ومازالت تمثل النشاط الأساسي لسكان القرية في زراعة العديد من المحاصيل الزراعية، وأسهمت في انتشار الزراعة بشكل كبير في المنطقة .

وحول أحوال الأهل في الماضي قال: عشنا في الماضي ظروفاً صعبة وقاسية إلى أن انتقلنا عام 1976 الى العيش الكريم في مساكن شعبية جديدة شيدتها الدولة بعد الاتحاد وانتقل الأهالي للعيش من بيوت الطين والحصى إلى العيش في بيوت مريحة وكبيرة غلب عليها الطابع المعماري الحديث، كما توفرت خدمات الكهرباء والماء والاتصالات وكل الخدمات .

حمود بن علي اليماحي يقول: ارتبط أهالي ثوبان بعلاقات وطيدة منذ القدم رسخها الآباء والأجداد مع أهالي المناطق المجاورة من خلال الرحلات التجارية إلى الشارقة والفجيرة ودبي .

وأوضح اليماحي أن الأهالي قديماً اعتمدوا في حياتهم على الزراعة وتربية الماشية التي تمثل المصدر الأساسي للرزق .

وعن دور المرأة في الماضي بمنطقة ثوبان يقول راشد علي راشد اليماحي: كانت المرأة في السابق صاحبة القرار في تربية أولادها، والمسؤولة الأولى عن تلبية مستلزمات أسرتها من تحضير الطعام إلى القيام بكل الواجبات المنزلية حيث انها لعبت دوراً كبيراً في الماضي والحاضر، ففي الماضي كانت تساعد الزوج في القيام بأعمال الزراعة ورعي الأغنام، بالاضافة لتربية الأبناء .

وتشير أم حميد اليماحي إلى أعمال المرأة في الماضي فتقول: كنا نقوم بالعديد من الأعمال الشاقة والمتعبة كجلب الماء من وادي سيجي والآبار المنتشرة في المنطقة ورعاية الماشية، بالاضافة لخياطة ملابس الرجال والنساء، كما أن بعضاً من نساء المنطقة كن يذهبن إلى الفجيرة ورأس الخيمة على الحمير أو الجمال لشراء احتياجات الأسرة من العيش والقهوة والسح وبعض الأقمشة التي كنا نخيطها بأيدينا، كما كانت النساء من جميع القبائل المنطقة يتجمعن ويتعاون في أداء الأعمال المختلفة، حيث كانت تصنع ادوات المنزل والعديد من المشغولات اليدوية .

وعن سبب تسمية ثوبان بهذا الاسم يقول محمد راشد مصبح الطنيجي إنه لا أحد يعرف سبب التسمية، إلا أن الآباء والأجداد في الماضي كانوا يقولون إن اسم ثوبان أطلق على المنطقة لكثرة الكثبان الرملية التي تتكون بفعل حركة الرياح وشدتها، حيث تشكل شبه أكوام ضخمة من الرمال، لذلك اشتق اسم المنطقة من هذا الاسم الذي حرف من كلمة (كثبان) .

علي حمدان سعيد يقول إن أهالي المنطقة منذ القدم يدركون أهمية العمل والسعي للحصول على الرزق الحلال والعيش الكريم، وذلك بالقيام بجميع الأعمال مثل الزراعة بأنواعها وجمع عسل النحل البري، والحطب من قمم الجبال . كانت الحياة صعبة بمنطقة ثوبان لصعوبة الحركة والوصول إلى المنطقة، لوقوعها وسط الجبال العالية وعدم توفر طرقات معبدة ولا سيارات ولا حتى منازل حديثة وجيدة تحمينا من الظروف الجوية المتقلبة .

حميد سعيد محمد الزحمي، يقول تضم المنطقة التي تتميز بطبيعة جبلية قاسية عدداً من الأودية المائية القديمة التي تسهم حتى وقتنا الحاضر بالرغم من قلة سقوط الأمطار في انتعاش النشاط الزراعي لأهالي المنطقة، كما تغص هذه المنطقة بآلاف من الكهوف الجبلية لعسل النحل البري والتي عرفت منذ القدم كأحد أهم مصادر الدخل للأهالي، كما تكثر في المنطقة أنواع عديدة من النباتات والأعشاب الطبية التي يهرع إليها أصحاب العلل أملاً في التداوي من أمراضهم .

وأضاف: اعتمد أهالي ثوبان والمناطق المجاورة لها في علاج الكثير من الأمراض على التداوي بالأعشاب الطبيعية التي تجود بها الأودية والسهول والجبال حال هطول الأمطار .

خلفان علي الزحمي يقول عاش أهالي ثوبان قديماً على الزراعة وما زالوا يزرعون العديد من المحاصيل الزراعية ومن أهمها أشجار النخيل، بالاضافة إلى أنواع أخرى .

راشد عبدالله راشد بن صياح يشير إلى ما طرأ على أحوال المنطقة بعد قيام الاتحاد قائلاً: بعد قيام دولة الاتحاد بنيت المساكن الحديثة في المنطقة وتجمع الأهالي بعد ما كانوا متفرقين بين الجبال والوديان، حيث كانت حياتهم قائمة على مصادر رزق محدودة مثل الزراعة ورعي الأغنام وجمع محاصيل عسل النحل وجمع الحطب، وبيع المحاصيل المتعددة في أسواق الشارقة ودبي مقابل سعر بسيط أو مقابل بعض احتياجات الأهالي من الأرز والقهوة والسكر، بالإضافة لبعض الأقمشة والملابس واحتياجات البناء المتعددة .

عبدالله سلطان بن صياح يقول إنه لا يزال شبابنا متمسكين بالعيش في مناطق الجبال ورفضهم فكرة النزول من هذه المناطق .

ويدعو عبدالله الشباب إلى التمسك بأعراف وتقاليد الآباء والأجداد لضمان الحياة الكريمة لهم ولذويهم، مشيراً إلى أن أبرز ملامح التطور في المنطقة المساكن الشعبية الحديثة التي بناها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كما تعبدت الطرق الداخلية للقرية والخارجية التي تربطها بالمناطق المجاورة .

سعيد علي راشد اليماحي يقول: إن سكان ثوبان يعيشون كأسرة واحدة تربطهم علاقات القربى والنسب والانتماء للأراضي كما يتميزون بالهدوء وصفاء النفوس والكرم والطيبة .

ويؤكد أن المنطقة تتميز عن غيرها من المناطق بالهدوء وبمناطقها الساحرة ووجودها بين أحضان الجبال، كما تتميز بكثرة جريان الأودية فيها في موسم هطول الأمطار .

عبيد حمود علي اليماحي يقول: أصبحت منطقة ثوبان حيوية، حيث شهدت تحولات كبيرة لم تكن تعرفها قبل قيام الاتحاد .

علي عبدالله مصبح يقول تتميز المنطقة بالخضرة الدائمة بسبب اهتمام الأهالي بالزراعة بأنواعها بشكل كبير واهتمام حكومة الفجيرة بكل ما يخدمها .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"