الشباب، رمز الاندفاع والفتوة والتغيير والتجدد، لا تحد آمالهم حدود، ولا سقف لطموحاتهم، فهم قوة لا يستهان بها، وطاقة متجددة، تستطيع النهوض بأعظم البلدان.
وعلى الرغم من تلك الطاقة، يواجه الشباب تحديات مستمرة مع وجود المغريات الموجودة في العالم من حوله، وأصبح توجيههم قضية ذات مسؤولية كبيرة، تحتاج إلى برامج واستراتيجيات مدروسة، للاستفادة من طاقة الشباب وطموحهم الذي لا يحده حدود.
يحلم الشباب دوماً بمستقبل مزدهر وحياة مملوءة بالسعادة ومكانة اجتماعية مرموقة وحالة اقتصادية معقولة، لكنه يقابل بواقع صادم، يحتاج فيه إلى الاستعداد جيداً، لمواجهة مصاعبه، والتسلّح بسلاح العلم والخبرة إلى جانب طموحه.
وهنا يأتي دور الأهل في تفهم طموحات الشاب ورغباته، ومساعدته ودعمه لتحقيقها، وتحويل أحلامه إلى حقيقة ملموسة يهنأ بها.
عن الشباب وطموحاتهم، وحدود أحلامهم وإمكانية تحقيقها، يدور هذا التحقيق..
أمين أبوشنب، طالب جامعي، يؤكد أن هناك أحلاماً ومتطلبات لبعض الشباب يمكن أن تتعدى الواقع إلى الخيال، يقول: «عندما أريد شيئاً ما أو أطمح للحصول على شيء ما فإنني أسخر قوتي وإصراري له لتحقيق ما أريد، بإذن الله، ف المحاولة والصبر يمكن أن يجعلا المستحيل ممكناً».
تقول سهى عبدالرحمن، الطالبة الجامعية: «لا يوجد شيء مستحيل بالنسبة إلي، وبالطموح والمثابرة أستطيع تحقيق ما أريد. فالإصرار والعزيمة من مبادئي التي لا أتخلى عنها لتحقيق أي شيء أو الوصول إلى هدف ما في حياتي سواء الجامعية أو الشخصية».
وتفضل سارة سعيد، طالبة جامعية، الحلم بأشياء يمكن تحقيقها، ولا تطمح في شيء مستحيل، تقول: «عندما أريد شيئاً، سواء كانت متطلبات في الجامعة أو حياتي الشخصية، دائماً ما أحاول أن أجعله واقعياً، فأنا مثلاً لا أحلم بامتلاك سيارة لامبرجيني أو السفر إلى الدول الأوروبية لأنني أعرف أن من الصعب تحقيق هذا الشيء أو الوصول إليه، ولكنني أحلم بأشياء أستطيع تحقيقها، مثل نجاحي وتفوقي في الجامعة، وهو حلمي وهدفي الآن، ومع العزيمة والجد والاجتهاد أستطيع الوصول إليه وتحقيق الهدف الذي أرجوه».
السعي وراء الحلم، لتحقيقه، هو ما يشغل مصطفى أيوب، الطالب الجامعي، فلا يهمه سواء كان الحلم ممكناً أو مستحيلاً. يقول: «عندما أريد شيئاً ما، لا أنظر إذا كان حلماً يمكن تحقيقه أم ضرباً من الخيال. وأفعل ما بوسعي لتحقيقه مهما كلفني الأمر مادياً أو معنوياً. فمثلاً إذا أردت السفر إلى الدول الأوروبية، وبعض الشباب يراها مستحيلة، فإني أسعى بكل ما أملك من قوة وعزيمة للسفر، ولا أبالي بالتكلفة».
وترى دينا بركات، خريجة جامعية، أن الطموح يجب ألا يتعدى الواقع حتى لا يُصبح محبِطاً، وتنقلب الآية، وهي تُبقي أحلامها وطموحاتها بسيطة يسهل تحقيقها لتنأى بها عن مجرد الأحلام. أما زينة عمر، طالبة جامعية، تؤكد أنه لا يوجد مستحيل مع الحياة وإذا أرادت شيئاً فهي تبذل كل ما تملك من إصرار وعزيمة لتحقيقه، وعلى الرغم من ذلك، فهي تحاول جعل أحلامها بسيطة حتى لا تبقى حلماً، وتتحول إلى واقع.
ويقول عمر يوسف، طالب جامعي: «أحلم بوضع اقتصادي مرتفع، وامتلاك أفخم سيارة، فأنا أعمل لتأمين المال الذي أريده للوصول إلى ما أبتغيه ومع الإصرار سيتحقق ما أريد ولن أجعله حلماً مستمراً في خيالي».
وتطمح رُبى عبدالله، طالبة جامعية، في التفوق والنجاح والوصول إلى أعلى المراتب، وترى أن هذا يمكن تحقيقه بالجد والاجتهاد، وتضيف: «لدي حلم آخر هو السفر إلى أوروبا، وسأحققه بعد إنهاء دراستي ولن أجعله يظل حلماً، وسأطارده حتى يتحقق، فلا يوجد مستحيل في الحياة».
أما عمر محمد، خريج جامعي، يقول: «عندما كنت في الجامعة كان حلمي الوحيد أن أتخرج بتقدير ممتاز، وتحقق هذا الحلم، ولكن الآن لدي الكثير من الأحلام منها السفر إلى الدول الأوروبية وأن أصبح رجل أعمال معروفاً ومشهوراً بين الناس، وسأبقى وراءها بالإصرار والعزيمة إلى أن أحققها». أما خالد زهير، خريج جامعي، فأحلامه بسيطة وهو يطمح الآن إلى البحث عن فتاة للارتباط وتكوين أسرة والعيش بأمن واستقرار ووضع اقتصادي جيد.
السعي أقرب الطرق للوصول
تقول د.هبة شركس، استشارية في علم النفس، إن مرحلة الشباب هي مرحلة الطاقة التي تجعل أمامهم مجال الأحلام مفتوحاً، وهي ترى أن التجربة ضرورية للشباب لمعرفة إذ كان الحلم يمكن تحقيقه أم لا. وتضيف: «يجب أن نترك الشباب يحلمون كما يريدون ولا نقيد إمكاناتهم وحدود طموحاتهم، بل علينا تشجيعهم للسعي وراء الحلم الذي يريدونه».
وتوضح أن هناك بعض الشباب يستمر في حالة الحلم من دون أخذ خطوات جادة وإظهار سعيه وإصراره لتحقيقها، وهذا شيء خاطئ. تقول: «إذا أراد الشاب تحقيق حلم ما، من الجيد وضع مدة زمنية معينة ليرى مدى قدرته على تحقيقه، وإذا لم يحققه، فليعترف بأنه حلم مستحيل، ويبحث عن أحلام أخرى ممكنة». وتدعو شركس الشباب الحالمين إلى اتخاذ خطوات جادة تجاه أحلامهم وأهدافهم، بالسعي والإصرار والدراسة، ووضع الخطط، وبذل الجهد.