ما قاله جون كيري بسخرية متحفظّة عن دقّة الحملة العسكرية العدوانية على قطاع غزة لا يندرج في خانة زلات اللسان التي رأينا منها عيّنات في عهد بوش الابن، سواء ما تعلق منها ببوش ذاته عندما تحدث عن الحروب الصليبية، أو برامسفيلد حين سخر من أوروبا ووصفها بالقارة العجوز . ذلك لأن ما قاله كيري جاء لسبب فني بالدرجة الأولى، فهو لم يكن يتصور أن صوته سوف يُبثّ على الفور، وأن الميكروفون كان جاهزاً لمباغتته، وأهم ما في هذه الحادثة ليس إدراجها في هذه الخانة أو تلك من خانات الدبلوماسية التي تراوح بين النعومة والخشونة، وبين التصريح والتلميح، الأهم في هذا السياق هو أن ما صدر عن الوزير كيري كان يُعبّر عما يفكّر فيه، لكن هناك طريقاً آخر للتعبير عن الأفكار عندما تتعلق بالسياسة وبهذا الحقل الملغوم، فثمة كلام خارج التسجيل والكاميرا مقابل كلام آخر مُعدّ للتسويق! وهذا ليس أمراً مفاجئاً في عالم السياسة ودسائسها وبرغماتيتها، لقد سبق أن صرّح كيري عن مواقف لم تكن مقبولة أو مُرحّباً بها لدى نتنياهو، وأثار ردود أفعال في الصحافة العبرية نذكر منها أن أحد المعلقين وصف تصريحات كيري بالمواء قياساً إلى زئير هنري كيسنجر أو غيره من الوزراء السابقين، والأرجح أن كيري كسواه ممن يُخضعون ضمائهم لمناصبهم، فالرئيس أوباما ذاته لا ينقصه الذكاء ليدرك أن ما يجري في غزة ليس دفاعاً عن النفس، بقدر ما هو عدوان سافر ووحشي . لهذا جاءت مفردة الإفراط في استخدام القوة بمثابة إنقاذ لمن يقفون في منتصف المسافة بين قول الحق والنفاق والممالأة السياسية، رغم أن منسوب الإفراط لا أحد يعرفه لأنه ما من بارومتر لقياسه .
نذكر للمثال فقط أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وهو راعي اتفاقية كامب ديفيد، أصدر كتاباً وهو خارج البيت الأبيض اتهم فيه "تل أبيب" بالعنصرية والجدار الفاصل بأنه تجسيد للأبارتهايد، مما عرّضه لحملة إعلامية في الصحف العبرية، ومنها ما وصفه بأنه معاد للسامية، فهذه التهمة سلاح نموذجي للابتزاز .
وقد يكون ما تسرب عن طريق الخطأ الفني من عبارات كيري مؤشراً أو قرينة لما يُفكر فيه آخرون في لندن وباريس وغيرهما، لكن الميكروفون يملي شروطه، وكذلك المنصب الرسمي، فهل سيعيد كيري ما قاله خارج الميكروفون بواسطة أكثر وضوحاً عندما يغادر منصبه، خصوصاً عندما يتذكر ما وُصف به وهو المواء؟
نذكر للمثال فقط أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وهو راعي اتفاقية كامب ديفيد، أصدر كتاباً وهو خارج البيت الأبيض اتهم فيه "تل أبيب" بالعنصرية والجدار الفاصل بأنه تجسيد للأبارتهايد، مما عرّضه لحملة إعلامية في الصحف العبرية، ومنها ما وصفه بأنه معاد للسامية، فهذه التهمة سلاح نموذجي للابتزاز .
وقد يكون ما تسرب عن طريق الخطأ الفني من عبارات كيري مؤشراً أو قرينة لما يُفكر فيه آخرون في لندن وباريس وغيرهما، لكن الميكروفون يملي شروطه، وكذلك المنصب الرسمي، فهل سيعيد كيري ما قاله خارج الميكروفون بواسطة أكثر وضوحاً عندما يغادر منصبه، خصوصاً عندما يتذكر ما وُصف به وهو المواء؟
خيري منصور