عادي

رياضيون فوق السبعين.. العمر مجرد رقم

15:15 مساء
قراءة 6 دقائق
إحدى المشاركات في أولمبياد بروكسل للمسنين
ميازاكي أمام رقمه القياسي في سن 105 سنوات
إعداد: معن خليل
من قال إن ممارسة الرياضة والفوز ببطولاتها هما حكر على الشباب من الجنسين؟ مهلاً فهناك من هم فوق عمر السبعين يركضون ويتنافسون في ألعاب مختلفة ويحققون أرقاماً خاصة في فئتهم.
انتبهت بعض الدول لعدم إغفال فئة كبيرة من أفراد المجتمع، لذلك أشركتهم في ألعاب رياضية، كما فعلت بلجيكا في عام 2017 عندما نظمت في عاصمتها بروكسل أول «أولمبياد للمسنين»، حيث شارك أكثر من 130 شخصاً من نزلاء دور العجزة تتراوح أعمارهم بين 75 و96 عاماً في منافسات رياضية معدلة في ألعاب القوى، وهي رمي كرة من الصوف والتتابع على مقاعد متحركة لمسافة 25 متراً، تحت شعار «السعادة في كل الأعمار».
لم يكن الهدف يومها هو الفوز، بل مجرد المشاركة إيماناً بمبدأ البارون الفرنسي بيير دي كوبرتان مؤسس وباعث الألعاب الأولمبية الحديثة الذي أطلق الشعار الشهير: «إن أهم شيء في الألعاب الأولمبية ليس الانتصار بل مجرد الاشتراك.. وأهم ما في الحياة ليس الفوز، وإنما النضال بشرف».
وعادة هناك رؤية مختلفة لممارسة المسنين للرياضة، بين من يراها إيجابية أو سلبية عندما تكون هناك مبالغة بها كممارسة ألعاب خطرة مثل كرة القدم والتزلج على الجليد، لكن أغلبية الأبحاث والدراسات تؤكد على ضرورتها ضمن ضوابط ومدد معينة، حيث أكد «مؤتمر شيخوخة نشطة» الذي عقد في اسكتلندا عام 2012 أن الرياضة للعجزة تعني حياة أطول وتحميهم من الإصابات المعتادة في سن معين.
ويقول دون سكيلتون، أستاذ الشيخوخة والصحة بجامعة كالدونيان في غلاسكو «إذا كنت غير لائق بدنياً، لن يمكنك الحفاظ على نمط حياة مستقلة ونشيطة، على سيبل المثال، إذا كنت غير لائق بدنياً وسقطت، فلن تستطيع النهوض مجدداً بينما إذا كنت نشيطاً فسوف تستطيع».
وأكد منظمو «مؤتمر شيخوخة نشطة» أن مستوى التمارين الرياضية الموصى به لمن تجاوزوا 75 عاماً هو 30 دقيقة من النشاط المعتدل يومياً.
مجرد رقم
ضمن شعار «السعادة في كل الأعمار» برز مسنون تركوا بصمة في المجال الرياضي، ومنهم بطل ألعاب القوى لألعاب المسنين البريطاني تشارلز يوجستر الذي توفي في 27 إبريل عام 2017 عن عمر 97 عاماً، والمفارقة أنه بدأ بممارسة هذه الرياضة الصعبة وهو في سن الثامنة والسبعين، وأصبح تحديه لعمره مثالاً يحتذى حول العالم، وهو صاحب مقولة: «إن التقدم في العمر، لا يعني أن جسم المرء يصبح منهاراً، ولا يصلح لممارسة الرياضة»، وأن «العمر هو مجرد رقم».
وتابع يوجستر «هذا يثبت أننا معشر المسنين لسنا عديمي الفائدة، وإنما يمكن إعادة تدويرنا وإنتاج شيء جديد منا».
ولد يوجستر في عام 1919، لكن طبيب الأسنان انتظر 78 عاماً ليصبح مشهوراً بفضل ممارسته للرياضة ومشاركته في بطولات «الماسترز» لكبار السن وفاز بنحو 100 مسابقة وحقق عدة أرقام قياسية في سباقات 95 و200 و400 م، كما تألق في رياضة التجديف وكمال الأجسام.
وشارك يوجستر السويسري الأصل في بطولات عدة في العالم وفاز بعمر 95 عاماً بميداليات ذهبية عدة في ألعاب مدينة ليون الفرنسية ومدينة تورون البولندية وأنكونا الإيطالية وبطولة أوروبا للماسترز.
وإضافة إلى بطولات أوروبا لكبار السن تنظم منافسات عالمية، كما أن هناك مسابقات منتظمة في الولايات المتحدة الأمريكية للذين يبلغون فوق الخمسين من العمر، وانطلقت ألعابهم للمرة الأولى عام 1987 وتعقد كل سنتين في مدينة مختارة من البلاد.
وكانت الألعاب التي أطلق عليها تسمية «أولمبياد الكبار» انطلقت عام 1987 بمشاركة 2500 شخص، في حين وصلت إلى 10 آلاف شخص في النسخ الأخيرة وكان من بينهم مسنون يبلغون 100 عام، وكان لافتاً أن تلك المنافسات جذبت 20 ألف متفرج، قبل جائحة كورونا.
جولدن بولت
وليس البريطاني يوجستر وحده من الأبطال المسنين، فهناك الياباني المعجزة ميازاكي هيديكتشي الذي حقق في عام 2013 إنجازاً أسطورياً بفوزه بلقب 100 م عدو في مدنية كيوتو وهو بعمر 103 سنوات في مسابقة شارك فيها عداؤون في عمر الثمانينات ومافوق، وكان ميازاكي يومها العداء الوحيد الذي كان قد تعدى الـ100 عام.
واللافت أن ميازاكي أنهى السباق بوقت قياسي بالنسبة لمثل هذه المسابقات بلغ 34٫10 ثانية، ليتمكن من تحطيم رقمه السابق والبالغ 36٫77 الذي حققه في الدورة الـ 34 لبطولة الماسترز لألعاب القوى التي أقيمت في مدينة ساغا في عام 2013.
وفي عام 2015 وبعدما أتم الـ105 سنوات حقق رقماً قياسياً بالنسبة لفئة عمره بعدما ركض مسافة الـ100 متر بزمن 42.22 ثانية ليدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية التي عرفت عنه أنه ولد يوم 22 سبتمبر عام 1910 وكان عمره ثمانية أعوام عندما انتهت الحرب العالمية الأولى، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره عندما هُزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية.
وكان ميازاكي في التسعينات من عمره عندما شارك لأول مرة في بطولات الماسترز لألعاب القوى، وقد بدأ بالتدريب لفعاليات مختلفة تضم دفع الكرة الحديدية (وزنها 3 كلغ) وهو في الـ 92 من عمره وعندما بلغ المئة سنة أنهى مسافة الـ 100 متر بزمن وقدره 29٫83 ثانية، كما استطاع دفع الكرة الحديدية مسافة تبلغ 3٫48 متر.
ومن المفارقات أنه أطلق على ميازاكي تسمية «جولدن بولت» في إشارة إلى بطل العالم في سباقي 100 و200م الأسطورة الجامايكي المعتزل أوسين بولت، وهو استحق ذلك لأنه كان في كل عمر يحقق رقماً قياسياً جديداً، لذلك أطلق عليه أيضاً لقب «الصاعقة الذهبية».
وعندما فاز ميازاكي بلقب أسرع مسن في العالم بعمر 105 سنوات، حافظ على طرافته المعهودة، وقال: «أريد أن أركض لخمس سنوات أخرى وبعدها سأعلن اعتزالي».
بلد المعمرين
وتعد اليابان من أكثر البلدان التي ترتفع فيها نسبة المعمرين، وتنظم دورات الماسترز، ويضم اتحاد ألعاب القوى الياباني للمسنين ما لا يقل عن عشرة آلاف عضو وتقام سنوياً حوالي 40 مسابقة عبر البلاد.
وتم تأسيس اتحاد المسنين من قبل أودا ميكيو عام 1980 وتقلد منصب رئيس مجلس الاتحاد حينها، وكان أودا بطلاً سابقاً وهو أول ياباني حاز الميدالية الذهبية بمسابقة الوثب الثلاثي في أولمبياد أمستردام عام 1928.
وفي ظل هذا الاهتمام الكبير فإن رياضيي اليابان المسنين هم الأفضل في العالم ومن بينهم موريتا ميتسو التي حققت عام 2014 رقماً قياسياً جديداً في فئة السيدات من أعمار 90 إلى 94 سنة في ماسترز اليابان.
وتعد موريتا ميتسو صاحبة الرقم العالمي للـ 100 متر والبالغ 19٫83 ثانية في فئة السيدات من 85 إلى 89 سنة وحققته عام 2008 متفوقة على رقم السويدية نورا واديمو والكندية ايزوبيل بليسيديل.
وكانت بليسيديل المولودة عام 1914 حققت 23.78 ثانية في 21 يونيو 1999، ثم حققت مع اديمو رقماً جديداً (21.18 ث) بعد شهرين.
وكانت اديمو المولودة عام 1913 من البطلات المسنات المعروفات فهي بطلة أيضاً في شبابها ومارست ألعاب القوى ورمي القرص، وبقيت تمارس الرياضة خلال فترة شيخوختها حتى وفاتها، ونالت رقمين قياسيين في 100 و200 م.
والأمر نفسه ينطبق على بليسيديل البطلة الكندية السابقة وتم إدخالها في عام 1972 في قاعة المشاهير.
ومن مشاهير اليابان المسنين هناك ميتسوي تسوجي التي نالت عدة أرقام خاصة، ففي رمي الكرة الحديدية حققت 4.73 متر. وفي الوثب الطويل حققت 2.07 متر، وسجلت 13.85 ثانية في سباق 60 متراً.
وعندما بلغت تسوجي 89 عاماً كانت مبتدئة في عالم الرياضة بالمعنى المجازي، على اعتبار أنها مارستها في سن الـ81 وذلك بسبب وفاة زوجها وشعورها بالملل عند البقاء في المنزل.
أما بطلة الماراثون اليابانية يوكو ناكانو البالغة من العمر 81 عاماً فلها قصتها الملهمة أيضاً، حيث خاضت سباق الماراثون الأول في حياتها خلال عطلة في هونولولو وعمرها 70 سنة، وقد سجلت زمن أربع ساعات وأربع دقائق و44 ثانية، أما أفضل وقت سجلته فهو ثلاث ساعات و53 دقيقة و42 ثانية، وسبق لها أن نافست في مسابقات شهيرة للماراثون مثل طوكيو ونيويورك وبوسطن، كما أنها تحمل الرقم العالمي في سباقي ثلاثة آلاف وخمسة آلاف متر في فئة 75 إلى 79 عاماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"