جليكوسايد.. «بديل السكر» الأكثر إثارة للجدل

00:37 صباحا
قراءة 6 دقائق

يثار الجدل دائماً حول فوائد وأضرار المحليات الصناعية البديلة للسكر، حيث ينضم فريق إلى ضعف تأثيراتها السلبية، في مقابل فوائدها وضرورة استخدمها في صناعة الأغذية، لتغطية المنتجات المتعددة في الأسواق والتي تحتاج كميات ضخمة للغاية من المحليات الصناعية؛ لأن السكر العادي لن يكفي كل هذه الأطعمة المصنعة والجاهزة، والفريق الثاني مع التقليل منها قدر الإمكان، بسبب الأضرار السلبية الخطِرة التي تتركها على الجسم والصحة العامة، وبين الفريقين يوجد عدد من الدراسات والأبحاث الجيدة التي تكشف الكثير من الحقائق حول هذه المحليات.
من ضمن هذه الأنواع التي تستخدم في الكثير من الأطعمة والمشروبات المستخلص النباتي ستيفيا أو ستيفيول جليكوسايد، وهو بديل للسكر العادي مصنوع من نبات ستيفيا الخالي من السعرات الحرارية، ويعد أكثر حلاوة من السكر العادي بحوالي من 250 إلى 300 مرة، ومن الدول التي يشيع استخدام هذا النوع فيها البرازيل والأرجواي، وتمت موافقة الاتحاد الأوروبي على استعمال هذا النوع من المحليات الصناعية، وذكرت أنه آمن على الأطفال والحوامل والاستهلاك الإنساني، ويستخدم مستخلص نبات ستيفيا في صناعة المشروبات الغازية الخالية من السكريات، وبعض أنواع من الأطعمة الأخرى، وفي هذا الموضوع سوف نتناول الفوائد والأضرار التي تنتج من استخدام هذا المحلي الصناعي على صحة الأشخاص، وطرح العديد من الدراسات التي تمت في هذا الشأن.

منتجات غذائية

تزرع نباتات ستيفيا في عدد كبير من دول العالم وأبرزهم البرازيل والصين وباراجواي، وتستخدم في عدد كبير المنتجات الغذائية مثل المربي والحلويات والكعك والمشروبات الغازية، والآيس كريم والعلكة والحليب الجاهز وبعض منتجان الألبان عموماً، وبعض العصائر والحلوى والمأكولات البحرية والحلويات وأنواع متعددة من الصلصة وبعض أنواع الشاي، ودرجة الحلاوة الموجودة في هذا النبات تحدث بشكل طبيعي، ولا تحتوي على أي سعرات حرارية، ويستخدم المواطنون في دول أمريكا الجنوبية ومنها براجواي والبرازيل هذا المحلي من مئات السنين، ولم يحدث لهم أية آثار جانبية ضارة، ومنها انتقل هذا المحلي إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا، واستخدمت اليابان هذا النوع من المحليات كبديل للمحليات الصناعية الأخرى بشكل واسع في منتجاتها، واحتل نسبة من سوق المحليات تقدر بحوالي 43% من المحليات المتوفرة بالأسواق، ويعتبر اليابانيون هم الأكثر استخداماً واستهلاكاً لهذا المحلي في العالم، ويتميز ستيفيا بفوائد عديدة منها أنه لا يؤثر في زيادة نسبة السكر في الدم، ويعمل على تقليل السعرات الحرارية، ويحافظ على مستوى السكر في الجسم، كما يحتوي ستيفيا على معدل عالٍ من المركبات المضادة للأكسدة ومنها الفلافونويد والتربينات، ويشتمل على نسب من الحديد والماغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم، والبروتينات وفيتامين «أ» وفيتامين «سي».

جدل طويل

استمر جدل طويل حول الموافقة على استخدام ستيفيا كبديل للسكر، وتراجع استخدامه رغم الفوائد الصحية التي يحتوي عليها، ولم يحصل على قبول واسع لعدة أسباب، ومنها ارتفاع سعر المنتجات التي تحتوي على مادة الستيفيا، يعتبر أحد عوامل ابتعاد المستهلكين عن شراء هذه المنتجات، إضافة إلى أن استخدام ستيفيا في إنتاج الأغذية كان مرتبطاً مع بدائل سكرية أخرى، وكانت نسبة ستيفيا في هذه الأطعمة محدودة للغاية، وبينت الدراسات الجديدة التي أجرتها هيئة سلامة الأغذية الأوروبية أن استهلاك هذا المحلي الصناعي يجب أن يخضع للكمية العالمية المحددة، وذلك بعد إجراء تجربة على الفئران استمرت 21 سنة، وكانت نتيجتها أن الفئران التي تناولت كميات أعلى من ستيفيا انخفض وزنها بشكل كبير، مما أدي إلى حدوث خلل في عملية الاستقلاب، وهذه النتيجة مضرة على مرضى السكري، حيث لا يجب أن ينخفض وزنهم بهذا الشكل، وهذه الدراسة تدل على عدم قدرة الجسم على تحمل كميات كبيرة من هذا المحلي، ولذلك أطلق الباحثون صرخة تحذير من الإفراط في استهلاك المنتجات التي تحتوي على ستيفيا، من أجل تقليل السعرات الحرارية وبالتحدي لدى مرضى السكري والأطفال، مما يجعل الباحثين يؤكدون أن تناول كميات زائدة بشكل مستمر يضر الصحة العامة، ولم تصل الدراسات الأمريكية الماضية إلى قرار حاسم لاستخدام هذا المحلي لفترات طويلة، بل حذرت من استخدام هذا النبات فترات طويلة، وكذلك لم تكتمل الدراسات العلمية لهذه المادة المحلية، حتى يسمح باستخدامها في الأغذية والمشروبات حتى نهاية 2008 التي كانت حاسة في التحول نحو استعمال هذا المحلي الصناعي.

صحة القلب

يباع ستيفيا على صورة مسحوق أبيض لتحلية المشروبات والأغذية والحلويات في مغلفات مستخرجة من أوراق ستيفيا، ونسبة المادة المحلية في النبات تصل إلى 15%، وزادت مبيعات منتجات ستيفيا رواجاً في بريطانيا، واستخدمته بعض منتجات المشروبات الغازية، وأقبلت عليه الشركات العملاقة في مجال المحليات الصناعية، وكشفت بعض الدراسات عن فوائد نبات ستيفيا الصحية، ومنها، يستطيع مرضى السكري تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي تحتوي على هذا المحلي، دون خوف من ارتفاع نسبة السكر في الدم، كما أنها لا تتداخل مع استجابة الأنسولين أو السكر في الدم، وتتفكك إلى مكونات طبيعية لا تسبب أية مشاكل صحية مرتبطة بالإفراط في تناول السكر، وثبت أن هذا المحلي ليس له تأثير سلبي في عملية التمثيل الغذائي، ولا يضر عملية الأيض لدى المستهلك، وخلال مراحل مروره في أجهزة الجسم لا يشكل أية خطورة أو ضرر، بل أثبتت بعض الدراسات أن هناك ارتباطاً بين استهلاك الوجبات الغذائية التي تحتوي على ستيفيا وبين انخفاض خطر الإصابة بمرض سرطان البنكرياس بنسبة 26%، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص الذين يتناولون المحليات الصناعية الأخرى، ومن الفوائد الجيدة لتناول منتجات هذا المحلي أنه يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم المرتفع؛ لأن المركبات الموجودة به لها خصائص توسيع الأوعية الدموية، ويساعد على عملية إدرار البول وزيادة كميته، ويعزز نبات ستيفيا من وظائف وأنشطة القلب، ويعمل على تنظيم ضربات القلب واستقرار ضغط الدم.


الوزن والهيموجلوبين

يفيد تناول ستيفيا بشكل كبير في عملية التحكم في وزن الجسم؛ لأن تناول السكريات الأخرى ضمن النظام الغذائي يزيد السعرات الحرارية بمقدار 18% من المجموع الكلي للسعرات الحرارية في النظام الغذائي، مما يعود على الجسم بوزن كبير للغاية، أما ستيفيا فلا يحتوي على السعرات الحرارية، وبالتالي لا يسهم في زيادة الوزن، يفضل تناوله للسيدات الحوامل والمرضعات؛ لكونه مادة طبيعية وليس محلياً صناعياً معالَجاً كيميائياً، وأيضاً لا ضرر على الأطفال من تناول المنتجات المضاف إليها هذا المحلي، ويمكن استخدامه بدرجة آمنة في تحلية المشروبات والمواد الغذائية المتنوعة، وله استخدامات في مجال الطب البديل في علاج اضطرابات المعدة والجهاز الهضمي ومعالجة الحروق، كما أن احتواء ستيفيا على بعض الفيتامينات والمعادن مثل الحديد، فإنه يعمل على زيادة إنتاج الهيموجلوبين، وبالتالي الوقاية من حالات فقر الدم، وزيادة القدرات المناعية نسبياً، كما أن الألياف الغذائية التي يحتوي عليها تسهل عملية الهضم، وتقي من الإصابة بمشكلة الإمساك وتعالجها إن وجدت، ويسهم في التخلص من آثار الجذور الحرة؛ بفضل وجود بعض المركبات المضادة للأكسدة.

ارتفاع الضغط والحساسية

تناول مستخلصات نبات ستيفيا يعتبر آمناً لدرجة جيدة، ورغم ذلك يوجد بعض المخاوف الصحية، ومنها أنه غير مناسب مع أدوية ضغط الدم؛ حيث يسبب نوعاً من هبوط الضغط في حالة تناول كمية زائدة عن الحد المسموح به عالمياً، ويفضل استشارة الطبيب في حالة تناول أدوية الضغط عموماً، كما يمكن أن يتعارض مع الأشخاص الذين يتناولون الإنسولين وأدوية أخرى لمرض السكري، وهناك بعض المحاذير على الأشخاص الذين يتعاطون أدوية خافضة للكولسترول الضار أو علاجات مثبطات الشهية، وعقاقير عوامل الخصوبة والأدوية التي تزيد علمية التبول، وكذلك حاصرات قنوات الكالسيوم، وأدوية مضادات الفطريات ومضادات الميكروبات ومضادات الفيروسات، وأدوية علاج أمراض السرطان، وكذلك الأدوية المضادة للالتهابات وغيرها؛ وذلك لأن نبات ستيفيا يمكن أن يتداخل سلبياً في فاعلية هذه الأدوية والعلاجات، كما أن تناول هذا المحلي الصناعي يمكن أن يسبب الحساسية لبعض الأشخاص.

تحديد الكمية المسموح بها

أكدت منظمة الصحة العالمية، أن نبات ستيفيا مفيد لمن يعانون مرض السكري من النمط الثاني وكذلك مرضى الضغط، ثم تبعتها إدارة الأغذية الأمريكية بعد عامين، وبدأت تباع ستيفيا بوصفها مضافات غذائية فقط وليس المحلي الصناعي منذ 2008 وفي الاتحاد الأوروبي عام 2011، بعد أن كان عليه عدة تحفظات ومنع استخدامه لسنوات في وقت سابق بأمريكا وأوروبا، وارتفع نسبة الاعتماد على هذا المحلي 350% على مستوى العالم في المنتجات التي تعتمد على ستيفيا بين عامي 2008 إلى 2012، وزيادة بنسبة 160% ما بين عامي 2011 إلى 2012، وثبت بعد مراجعة 196 دراسة حول هذا المحلي أنه آمن للاستهلاك البشري، والآن يمكن رؤية هذا المحلي على أرفف العديد من الأسواق البريطانية وفي الولايات المتحدة، وأجرت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء فحصاً شاملاً للدراسات التي تمت في هذا الموضوع.
وتوصلت إلى أن تناول ستيفيول جليكوسايد أو مستخلص هذا النبات آمن، ولا يسبب أمراض السرطان أو أية تأثيرات سامة على المستهلك، وعدد من الدراسات التي تمت على هذا المحلي الصناعي أثبتت أنه آمن وليس له تأثير ضار على السكر أو ضغط الدم، كما يمكن للأشخاص من مختلف الفئات والأعمار تناول هذا المحلي دون ضرر، وتم تحديد الكمية المسموح بها للاستهلاك القياسي على مدار اليوم من هذا المحلي، والتي تصل إلى حوالي من 4 إلى 5 ملليجرامات لكل كيلو جرام من وزن الشخص.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"