كيف يفكر الطفل التوحدي ؟

04:38 صباحا
قراءة 9 دقائق

ليتني أعرف ما يدور داخل هذا الطفل، وكيف يفكر وبماذا يشعر وكيف يرى العالم من حوله ؟
هكذا يتمنى كل من يتعامل مع الطفل التوحدي أو الذاتوي، فأي أخصائي أو مدرس أو أب أو أم يتعامل مع هذا الطفل، يجد نفسه في حيرة دائمة، فمرة نجده يفهم جيداً، ومرة أخرى نجده كأنه لا يفهم شيئاً على الإطلاق، مرة نفعل أمامه شيئاً فيفرح، ومرة أخرى نفعل الشيء نفسه فيصرخ ويبكي، مرة ينفذ ما يطلب منه على وجه الدقة، ومرة أخرى نجده ينفذه بشكل خاطئ، وهكذا فإن الطفل التوحدي أو الذاتوي متقلب المزاج دائماً، وقد يرجع ذلك إلى أنه لا يستطيع التواصل معنا بشكل طبيعي، وقد حاولت خلال عملي في هذا المجال أن أتأمل حالات التوحد أكثر من أي إعاقات أخرى، لأن بها الكثير من الغموض والمغامرة ولذة النجاح، وكانت تأملاتي تهدف إلى الوصول لفهم أعمق لهذا الاضطراب، ولكني أشعر أنني بحاجة لعشر سنوات أخرى حتى أجيب عن السؤال الذي طرحته في عنوان المقال، ويرجع ذلك لكون كل حالة مستقلة بذاتها فلا أكذب عندما أقول إنني لم أر حالتي توحد متماثلتين تماماً حتى الآن، ولذلك رأيت أن أعرض حالة التوحديتين بلسانه، لعله يجيب عما نريد معرفته عن التوحد، وبماذا يشعر التوحدي؟ وكيف يفكر؟
تقول تامبل جراندن وهي ممن يعانين اضطراب التوحد، والحاصلة على درجة الدكتوراه في علم الحيوان: «كان ينتابني إحباط شديد كوني لا أستطيع الكلام. كنت أعرف ماذا أريد أن أقول، ولكنني ما كنت أستطيع إخراج الكلمات، فقد كانت تهرب مني، ولذلك كنت فقط أصرخ بشدة، وخاصة أنني كنت أسمع الصوت أكثر حدّةً من حقيقته، كان سمعي يشبه تماماً استعمال سماعة أذن لتكبير الصوت مع وضع مؤشر الصوت على أقصى درجات الارتفاع، أو مثل ميكروفون يلتقط كل الأصوات، وعندي خيارين: إما أن أترك الميكروفون يعمل وأنزعج بالصوت، أو أن أوقفه عن العمل. ومع ذلك كانت أمي تقول: إني أحيانا كنت أتصرف مثل الصماء تماماً، بينما أظهرت قياسات السمع أن سمعي طبيعي تماماً، وأنا عموماً ما كنت أستطيع أن أقلل من كمية الصوت التي تذهب إلى أذني، ولذلك كنت أضع يدي عليها لأنها كانت تؤلمني».
- وهذا ما يفسر لنا لماذا يضع التوحدي يديه على أذنه في أماكن الضوضاء، ولماذا يتعلم بشكل أفضل عندما نتكلم معه بصوت خافت، ونقلل من سرعة كلامنا معه، ولماذا يبدو أحياناً كطفل أصم لا يسمعنا خاصة عندما ننادي عليه.
وتضيف جراندن قائلة: «كنت أتساءل لماذا يحب الأطفال التوحديين سماع القرآن الكريم بإنصات، ولماذا كانوا جميعهم يفضلون الاستماع للطرب الأصيل، ورغم ذلك لم تكن لهم مقدرة عالية على التمييز السمعي وإعادة الإيقاع ولو كان بسيطاً بعد سماعه».
- فلماذا يعزفون خارج السرب أثناء الطابور المدرسي؟ أو أثناء النشيد الوطني؟
تجيب جراندن على ذلك بالقول: «خلال مرحلة المدرسة الأولية كان كلامي غير طبيعي تماماً، وكنت أستغرق وقتاً أطول من باقي الأطفال في إخراج الكلمات من فمي، ولكن الغناء كان سهلاً بالنسبة إلي، وكان صوتي جيداً، فكنت أستطيع ترديد أي لحن بمجرد سماعه مرة أو مرتين كما كنت أحلق بعيداً بمجرد سماعي للنغمات، ولكني لا أزال أعاني حتى الآن مشاكل مع الإيقاع، فأنا أستطيع أن أصفق إيقاعاً محدداً مع نفسي، ولكني لا أستطيع ضبط تصفيقي مع آخرين في إيقاع محدد».
- وهذه الظاهرة تنبه لها الباحثون أثناء عزف أطفال التوحد على البيانو، ومشاكل الإيقاع هذه مرتبطة ببعض مشاكل الكلام عند أطفال التوحد، حيث يتحرك الأطفال الطبيعيون بتناسق مع كلام الكبار، بينما يفشل أطفال التوحد في القيام بذلك.
كما وجدت بعض الدراسات أن أطفال التوحد والمصابين بالتأتأة لديهم ضعف في الحركات التوافقية، ويرجع ذلك لأن لديهم أذناً تسمع الصوت أسرع من الأذن الأخرى بحوالي ثانية واحدة، وقد يفسر هذا بعض مشاكل الكلام عند التوحديين مثل «رجع الصدى» (Echolalia).
وهذا يجعلنا نفهم الكثير عن كيفية التعامل مع التوحدي حيث إن علينا أن نبطىء من سرعة كلامنا معه، وأن نضع وقفات بين جملنا وأن ننتظر حين نصدر له أمراً ما ولا نستعجل بتكرار نفس الأمر أو إعطاءه أمراً آخر من دون الانتهاء من الأمر السابق.
وكنت أتساءل أيضاً لماذا لا يفهم الشخص التوحدي مهما كانت درجة ذكائه أو امتلاكه للغة ما نهدف إليه من كلامنا معه أي ما وراء كلماتنا ( التورية)؟
تقول جراندن عن ذلك أيضاً: «كان يتهمني بعض الناس بمقاطعتهم عندما يتكلمون، حيث إن متابعتي لإيقاع المناقشة، وارتفاع وتيرتها كان صعباً جداً علي، لأنني أعتمد على الأصوات التي أسمعها، ولا أرى تعبيرات وجه من يتحدث معي، وبما أن الصور هي لغتي الأولى والمفضلة والكلمات هي لغتي الثانية والأسماء عندي أسهل من الأفعال لذلك لا أستطيع أن أعرف جيداً ما الذي يريده الشخص لأنني كنت أعالج كل كلمة على حدة، وليس مجموعة كلمات متصلة ببعضها بعضاً».
- ولماذا يضع التوحدي يديه على أذنه؟ ولماذا يهرب ويركض ذهاباً وإياباً؟ ولماذا يصرخ أحياناً؟ ولماذا لا تتطور اللغة واستخداماتها ؟
تقول جراندن: «الشخص التوحدي يسمع جيداً ولكنه يتعامل مع ما يسمعه (المثير السمعي) بصورة مختلفة عن الآخرين، فالأصوات التي نسمعها، والتي تكون طبيعية بالنسبة إلينا هي غير ذلك بالنسبة إليه، فقد يسمع الصوت العادي كأنه صوت يخرج من مكبر صوت بجوار أذنيه، وبالتالي لا يفهم ولا يستجيب، بل إن الأصوات تجعله عصبياً ومتوتراً جداً، لذلك قد نرى بعض التوحديين يضعون أصابعهم في آذانهم، أو يضعون كفي أيديهم على أذنينهم، وبالتالي فالشخص المصاب بالتوحد يكره الأصوات، ولديه مشكلة تتعلق بالأصوات، ولا يحب التعامل معها، وبالتالي لا يفضل استخدامها أو يستخدمها في أضيق الحدود (كلمات محدودة).
وفهم الكلام بالنسبة للشخص الذاتوي أمر في غاية الصعوبة، ويستلزم مجهوداً كبيراً منه لفهم المطلوب، وهو حينما يقوم بهذا المجهود الكبير قد يُصاب بالصداع أو التشويش، أو الاستفزاز، ولذلك قد يلجأ إلى الجري والتحرك في المكان ذهاباً وإياباً لعله يتخلص من هذا التشويش والصداع، ولذلك يفقد تركيزه ولا ينتبه لشيء فقط يريد أن يقول: «اصمتوا».
- وهذا يدفعنا لمعرفة ما الذي يحدث في دماغ الطفل التوحدي ليعالج اللغة؟
فحينما يسمع الشخص العادي كلمة أو جملة تذهب هذه الكلمة إلى مركز السمع ثم تترجم هذه الكلمة ثم يتم استدعاء بعض المعلومات عن هذه الكلمة من مركز الذاكرة السمعية، بالإضافة إلى استدعاء بعض المعلومات البصرية من مركز الذاكرة البصرية الذي يرسل معلومات مصاحبة للكلام الذي سُمع، علماً أن جميع مراكز الذاكرة تحتوي على قريبة المدى وبعيدة المدى، ثم يذهبان معاً إلى مركز التفكير، ويقوم المخ بترجمة المعلومات والبيانات المقبلة، ثم يحدد رد الفعل المناسب لها سواء حركياً أو لفظياً أو كليهما معاً.
- لكن كل هذا يحدث مع الشخص العادي، فماذا يحدث مع الشخص التوحدي؟
الأمر مختلف، فقد يُصدر مخه الأمر برد الفعل من دون المرور بكل العمليات السابقة أو ببعضها.
ويقول أحد التوحديين: «لا أعرف كيف يستقبل ويفهم الشخص الآخر حديثكم، ولكنني عندما أسمع أحدهم يقول لي شجرة أسمعه جيداً، وأشعر أنني أبحث عن معنى هذه الكلمة في رأسي، وعندئذ تحضرني صور عديدة للأشجار، وأفكر هل هي صفراء أم خضراء؟ هل هي مثمرة أم لا؟ هل هي شجرة كبيرة أم صغيرة؟ وعندما أصل إلى قرار وأوقف التفكير تكون هناك عشرات من الكلمات قد استقبلتها. .
- وإذا كان هذا الشخص ذات 16 ربيعاً يحتاج لوقت ليفهم معنى كلمة واحدة فكم من الوقت يحتاج ليفهم جملة أو موضوعاً ما؟
على حد تعبير توحدي آخر: «أشعر بأن الكلمات تنهمر كالمطر، أو كطلقات الرصاص، فأهز رأسي أو أضربها لأقول لها أخرجي، وكنت أفضل أن أرى صوراً بدلاً من الكلمات».
إن الشخص الذاتوي يواجه مشكلة أو مشاكل عديدة حول هذا الموضوع، وقد توجد هذه المشاكل في مركز التمييز السمعي (الحس السمعي)، أو تكون في الذاكرة السمعية أو البصرية، وقد تكون في مراكز التفكير نفسه (حيث لا توجد عملية ربط صحيحة بين المعلومات والحواس أي المستقبلات)، وقد تكون المشكلة في عملية التتابع، أي ربط المثير السابق باللاحق، وهذا ما يجعل الطفل التوحدي لا يلتفت نحو النداء عليه حتى لو صرخنا، ولكنه كما تؤكد جراندن: «كنت أسمع صوت التكييف كأزيز الطائرة»، وعندئذ نستطيع أن نتعرف بطبيعة هذا الطفل الذي يحتاج منا بشكل دائم إلى الفهم ومراعاة مشاعره وتقبل تقلباته، وأسرد العبارة التي قالتها جراندن لأنها توضح لنا الكثير حول هذا التناقض، فهي تقول: «أنا أكون في أمس الحاجة للاحتضان، وعندما يحاول شخص فعل ذلك حتى لو لم يفعل».
لقد قدمت لكم بعض ما قرأت ورأيت، ولكنني ما زلت أحتاج إلى المزيد لأفهم هذا الطفل الذي أطلقنا عليه لفظ متوحد.
وختاماً أضع بين أيديكم التوصيات التي قالتها تامبل جراندن نفسها كي تساعدنا على فهم كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال التوحديين:
1- يفكر كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد باستخدام التفكير المرئي، حيث أفكر باستخدام الصور، بدلاً من اللغة أو الكلمات. فتبدو أفكاري كشريط فيديو أراه في مخيلتي. إن الصور هي لغتي الأولى، والكلمات لغتي الثانية. كما أن تعلم الأسماء أكثر سهولة من تعلم الأفعال، حيث يمكنني أن أكون صورة في مخيلتي للاسم، بينما من الصعب عمل ذلك بالنسبة إلى غير الأسماء. كما أنصح المعلمة أو المعلم بعرض الكلمات بصورة واضحة للطفل، وذلك باستخدام الألعاب مثلاً.
2- حاول أن تتجنب استخدام كلمات كثيرة وأوامر أو تعليمات طويلة. حيث يواجه الأشخاص المصابون بالتوحد مشكلات في تذكر تسلسل الكلمات. ولذلك يمكن كتابة التعليمات على الورق إذا كان الطفل أو الشخص يستطيع القراءة.
3- لدى كثير من الأطفال المصابين بالتوحد موهبة في الرسم والفن أو الكمبيوتر، حاول تشجيع هذه المواهب وتطويرها.
4- قد يركز الأطفال المصابون بالتوحد على شيء ما يرفضون التخلي عنه، كلعب القطارات أو الخرائط. وأفضل طريقة للتعامل مع ذلك هي استغلال ذلك من أجل الدراسة، حيث يمكن استخدام القطارات، مثلاً، لتعليم القراءة والحساب. أو يمكن قراءة كتاب عن القطارات والقيام بحل بعض المسائل الحسابية استخدام القطارات، كعد مثلاً كم كيلومتر يفصل بين محطة وأخرى.
5- استخدم طرقاً مرئية واضحة ومحسوسة لتعليم مفهوم الأرقام.
6- يواجه كثير من الأطفال المصابين بالتوحد صعوبات في الكتابة، بسبب صعوبات في التحكم بحركة اليد. وللتغلب على شعور الطفل بالإحباط بسبب سوء خطه، شجعه على الاستمتاع بالكتابة، واستخدم الكمبيوتر في الطباعة إذا أمكن ذلك.
7- بعض الأطفال المصابين بالتوحد يتعلمون القراءة بسهولة أكبر إذا استخدموا طريقة تعلم الحروف أولاً، بينما يتعلم البعض الآخر باستخدام الكلمات من دون تعلم الحروف أولاً.
8- بعض الأطفال لديهم حساسية ضد الأصوات المرتفعة، ولذلك يجب حمايتهم من الأصوات المرتفعة (كصوت جرس المدرسة مثلاً)، أو صوت تحريك الكراسي بحكها في الأرضية. ويمكن التقليل من صوت تحريك الكراسي بوضع سجادة فوق أرضية الفصل.
9- تسبب الأضواء العاكسة (الوهاجة) fluorescent lights بعض الإزعاج لبعض الأطفال المصابين بالتوحد. ولتجنب هذه المشكلة، ضع طاولة الطفل قرب النافذة، أو تجنب استخدام الأضواء العاكسة.
10- بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعانون فرط الحركة أيضاً (hyperactivity)، حيث يتحركون كثيراً، ويمكن التغلب على ذلك إذا تم إلباسهم صدرية أو معطف ثقيل يقلل من حركتهم (بوضع أكياس أرز أو فول مثلاً لتزيد من وزن الصدرية أو المعطف). كما أن الضغط الناتج عن الوزن قد يساعد على تهدئة الطفل. ولأفضل النتائج يجب أن يرتدي الطفل الصدرية لمدة عشرين دقيقة، ثم يتم خلعها لبضع دقائق.
11- يستجيب بعض الأطفال المصابين بالتوحد بشكل أفضل ويتحسن الكلام عندهم إذا تواصل المعلم معهم بينما هم يلعبون على أرجوحة أو كانوا ملفوفين في سجادة. فالإحساس الناجم عن التأرجح أو الضغط الصادر من السجادة قد يساعد على تحسين الحديث. لكن يجب ألا يُجبر الطفل على اللعب بالأرجوحة إلا إذا كان راغباً بذلك.
12- بعض الأطفال والكبار المصابين بالتوحد، ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي، لا يستطيعون معالجة المعلومات الداخلة عن طريق الرؤية والسمع في نفس الوقت، وبالتالي لا يستطيعون الرؤية والسمع في نفس الوقت، ولذلك يجب ألا يطلب منهم أن ينظروا وينصتوا في نفس الوقت.
13- تعتبر حاسة اللمس، عند كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي أكثر الحواس فاعلية. ولذلك يمكن تعليمهم الحروف بتعويدهم على لمس الأحرف المصنوعة من البلاستيك. كما يمكن أن يتعلموا جدولهم اليومي بلمس الأشياء الموجودة على الجدول قبل بضع دقائق من موعد النشاط. فمثلاً قبل 15 دقيقة من موعد الغداء قدم للشخص ملعقة ليمسكها.
14- في حال استخدام الحاسوب في التعليم، حاول وضع لوحة المفاتيح في أقرب مكان إلى الشاشة، حيث إن بعضهم قد لا يدرك أن عليه أن ينظر إلى الشاشة بعد الضغط على أحد المفاتيح.
15- من السهل بالنسبة إلى بعض الأشخاص ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي الربط بين الكلمات والصور إذا رأوا الكلمة مطبوعة تحت الصورة التي تمثلها، وقد يجد بعض الأشخاص صعوبة في فهم الرسومات، حيث يفضلون استخدام الأشياء الحقيقية والصور في البداية.
16- قد لا يدرك بعض الأشخاص المصابين بالتوحد أن الكلام يستخدم كوسيلة للتواصل. وذلك فإن تعلم اللغة يجب أن يركز على تعزيز التواصل. فإذا طلب الطفل كوباً فأعطه كوباً، وإذا طلب طبقاً بينما هو يريد كوباً، أعطه طبقاً. حيث يحتاج الطفل أن يتعلم أنه حينما ينطق بكلامٍ ما، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث شيء ما.
17- قد يجد كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد صعوبة في استخدام فأرة الحاسوب، ولذا حاول استخدام أداة أخرى لها زر منفصل للضغط، كالكرة الدائرية. حيث يجد بعض الأطفال المصابين بالتوحد، ممن يواجهون مشاكل في التحكم العضلي، صعوبة في الضغط على الفأرة أثناء مسكها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"