بالصوت والصورة وثق محمد القدسي رحلة الشيخ زايد في التعمير والبناء منذ بدايات توليه مقاليد حكم أبوظبي إلى ساعة وفاته، ووثق الكثير من المشاهد الإنسانية التي أبرزت أخلاقيات هذا القائد والمؤسس العظيم والكثير من جوانب شخصيته الفريدة .
يقول محمد القدسي: أحب لقب الإعلامي الأول في أبوظبي وفي دولة الإمارات من خلال إطلالتي عبر شاشة تلفزيون أبوظبي منذ افتتاحه في عام 1969 قبل مضي أربعين عاماً حتى الآن، ويسعدني كثيراً أن أكون في هذا اللقاء الذي يعكس مسيرة أربعين عاماً من حياتي بعد أن وصلت إلى أبوظبي في عام 1969 .
تعد الإمارات بعد هذا العمر الطويل أو هذه السنوات الطويلة . رمز الخير . . رمز العطاء . . رمز الحضن الدافئ الرحيم الذي استقبل أبناء الأمة العربية كافة الذين عاشوا فيها ولايزالون يفدون إليها حتى هذه الأيام: الخطوة الأولى كانت في عام 1969 وتعكس معرفتي القديمة والأولى منذ نحو أربعين عاماً، حين وطئت قدماي أرض أبوظبي قبل أربعين عاماً . وهنا أستجمع ذاكرتي لأستحضر المعلومات والأفكار التي عشتها وعاصرتها وعايشتها مع الأحداث أيضاً، في هذه الدولة الفتية المعطاء، ويسعدني أن أقول وبكل فخر أنني الإعلامي الأول الذي افتتح شاشة تلفزيون أبوظبي وعمل فيها طويلاً وقدم فيها الكثير .
الأصل فلسطيني ولدت في مدينة عكا ورحلت مع أهلي وأنا طفل صغير في نكبة 1948 مع خروج الفلسطينيين من ديارهم قهراً وتوجهنا إلى دمشق، حيث حططنا الرحال فيها، وهناك نشأت وتربيت، ودرست فيها المراحل الدراسية جميعاً: الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية أيضاً، وأذكر أنني درست المرحلة الابتدائية في مدرسة الغزالي في حي القنوات في دمشق والإعدادية في ثانوية جودت الهاشمي وكذلك الثانوية في المدرسة نفسها، وبعد ذلك انتسبت إلى جامعة دمشق، حيث تخرجت في كلية الآداب سنة ،1967 وفي سنة 1968 انتسبت إلى كلية التربية وحصلت على الدبلوم العام في التربية، وهي الشهادة التي تؤهل الخريج ليكون مدرساً في المرحلة الثانوية، وخلال دراستي الجامعية عملت مدرساً وقتاً إضافياً في مدارس خاصة أثناء الدراسة مع العملي وكنت أجمع بين الدراسة والتدريس بحرص كبير لدرجة أنني تخرجت بتقدير جيد .
إذاعة أبوظبي
كنت أعيش في دمشق مع والدتي وأخواتي، وكان لدي شقيق هنا في أبوظبي وهو أخي الأكبر حسن، كان يعمل هنا في أبوظبي في ذلك الوقت، وكان قبلها يعمل في المملكة العربية السعودية في المقاولات، ولدى تخرجي عرض علي المجيء إلى أبوظبي لأنه يعرف ميولي وأنها ذات أهمية، حيث كنت أيام الدراسة الجامعية مهتماً بقضايا أمتنا العربية، وأتابع قصة تطور منطقة الخليج ونشأتها والبترول في دول الخليج بشكل خاص، وكان ذلك في السعودية والكويت، وفي آخر أيام الحياة الجامعية بدأت أسمع عن إمارة أبوظبي والإمارات المتصالحة . بدأت أكون فكرة عن هذا الشطر العزيز والغالي، المنطقة الشرقية من الوطن العربي ككل، قال لي أخي حسن: هنا دائرة الإعلام والسياحة التي تأسست في عام ،1968 بدأت في تأسيس أول إذاعة فيها في العام نفسه، وسألني أخي حسن إن كنت أرغب في العمل فيها وفي مجال الإعلام، وقال لي: تعال هنا وقدم للعمل فيها، قلت: لا مانع . فهيأ التأشيرة من دار الاعتماد البريطانية وقتها عن طريق صديق له .وحملت التأشيرة وتوجهت إلى السفارة البريطانية في القاهرة وختموها لي، وغادرت مطار القاهرة في طائرة جامبو كبيرة، وكانت حديثة الطراز، ونزلت بنا بشكل مؤقت في مطار العاصمة القطرية الدوحة وتساءلنا: لماذا حطت الطائرة بنا في قطر، حيث لم يخبرنا أحد بأن الرحلة ستتوقف في قطر أو في مكان آخر، وأخبرنا بأن مطار أبوظبي لا يحتمل نزول الطائرات الحديثة الكبيرة، لأن مهبط الطائرات فيه صغير، ونزلنا من الطائرة ووجهوا ركاب أبوظبي إلى طائرة صغيرة من طراز داكوتا سعة ستين راكباً، واستغربنا من حجم الطائرة وشكلها والركاب والزحمة فيها . المهم إنها هبطت في مطار أبوظبي كان ذلك في عام ،1969 كان المطار هو مكان مبنى إذاعة وتلفزيون أبوظبي تماماً، وهو المكان نفسه حالياً وكان المهبط قصيراً جداً واستغرب دقائق قليلة جداً حتى هبطت الطائرة .
دائرة الإعلام
ذهبت وأخي، رحمه الله، لتقديم طلب إلى دائرة الإعلام والسياحة، كان مدير الدائرة أو الإنسان الذي بنى هذه الدائرة الأخ توفيق الغصين أحد الإعلاميين العرب الذين جاءوا من محطة الشرق الأدنى للإذاعة العربية ومعه عدد من المذيعين العرب منهم الأخ محمد الصوان الذي عرفته في ما بعد، وتقدمت بطلبي وأفادوني بأنه لا فائدة من تقدم الطلب في هذه الفترة لأن الميزانية المخصصة للإعلام والسياحة كانت تبلغ مليوني دينار بحريني قد نفدت، وبالتالي أصبح التوظيف تقريباً مجمداً قدمت للإذاعة وتسلمت عملاً إضافياً وشاركت في بعض الأعمال المختلفة، وفي الوقت نفسه أيضاً كانت في شارع المطار مجموعة كرافانات أحدها كان دائرة المعارف وبقيت الكرافانات الستة أو السبعة كانت مدرسة ثانوية، فتقدمت بطلب للتدريس في هذه الثانوية، وأفادني الدكتور الهاشمي وهو من العراق الشقيق وكان هو مدير دائرة المعارف بأنهم بحاجة إلى مدرس في الفترة المسائية ليدرس الإنجليزية والفرنسية، فقلت له إنني مستعد لذلك فوراً قال لي: نعم وابدأ فوراً، وبدأت فعلاً مساء أتجه إلى هذه الكرافانات، وبدأت أدرّس الإنجليزية والفرنسية لطلبة الثالث الثانوي القسم الأدبي، لكن لم يطل مقامي مع هؤلاء الطلبة الذين صرت بعدها بسنوات أصادفهم في أبوظبي وكلهم يبادروني السلام متذكرين أيام الدراسة .
تلفزيون أبوظبي
كان مدير دائرة التخطيط في أبوظبي الدكتور محمود حسن جمعة وأيضاً من العراق الشقيق، وكنت قد قدمت طلب عمل في هذه الدائرة التي كانت تتابع تنفيذ المشاريع كافة في أبوظبي وبإشراف مباشر من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وكانت تضع الخطط لكل مشروعات تطوير أبوظبي، واتصل بي أحد الإخوان من الدائرة واسمه عدنان عبدالكريم ليخبرني أن مجموعة إعلامية بريطانية وصلت لإقامة محطة تلفزيون في أبوظبي، وعلمت منه أن الشيخ زايد، رحمه الله، قابل في إحدى زياراته إلى لندن اللورد تومسون الذي بنى سبعاً وثلاثين محطة، وكانت محطة أبوظبي رقم ،38 وأخبرني أن أربعة بريطانيين من مؤسسة اللورد تومسون جاؤوا لإقامة هذه المحطة ووضعها موضع التنفيذ بطلب من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، وحدد لي موعداً مع مدير المشروع واسمه كيس دانفور بريطاني، والتقيت معه في مساء اليوم نفسه في فندق الشاطئ على كورنيش أبوظبي (محل فندق شيراتون حالياً)، ووقعت معه عقداً على وظيفة مدير تنسيق وتنفيذ ومذيع ومنتج ومشرف قسم الأخبار ومعد الأخبار أيضاً، حيث لم يكن يوجد أحد غيري، وحدد لي راتباً مئتين وعشرين ديناراً بحرينياً، هي كانت العملة المتداولة في ذلك الوقت، وبالفعل بدأت في اليوم نفسه مع مدير المشروع كيس دانفور وهو المدير الهندسي، وكان هناك مدير آخر هو المدير الفني للمشروع اسمه واتسون .
بناء الدولة
كانت اجتماعات الشيخ زايد، رحمه الله، كثيرة جداً، غير اجتماعات الحكام لقيام الاتحاد، وكانت أبوظبي إمارة حديثة، وتولى الشيخ زايد حكم أبوظبي في عام ،1966 وكانت لديه مشروعات كثيرة في الماء والكهرباء وفي الإسكان والمستشفيات والمدارس والكورنيش، وفي كل يوم له زيارات عمل لموقع من مواقع العمل لمشروعات أبوظبي، وأذكر أول زيارة تصوير خرجت فيها إلى الفجيرة مع المصور كانت لتغطية بناء مساكن شعبية على نفقة الشيخ زايد، رحمه الله .
في تلك الفترة، ومع تقلد الشيخ زايد، رحمه الله، مقاليد الحكم في أبوظبي، بدأت عملية التشجير عبر مشروع بلادنا الجميلة، فمنذ صغره كان يحب أن يرى الصحراء خضراء، والتشجير أول ما بدأ في مدينة العين في المنطقة الشرقية، ومن ثم على الطريق الرئيس الذي يمتد نحو مئة وثلاثين كيلومتراً بين أبوظبي والعين، على جانبي الطريق الرملي البحت، والطريق لم يكن معبداً بعد بالإسفلت، وأنا زرت العين وكان نصف الطريق يعبد بالزفت والنصف الثاني لايزال رملياً، والجوانب الرملية على الطرفين كانت تعطى لشركات مقاولات وشركات متخصصة ليتم غرس وزراعة أشجار بيئية محلية مثل الغاف والغويف والسدر والكينا، في نحو خمسة أو ستة صفوف من الأشجار على طول الطريق .
توجه عروبي
في التلفزيون بدأنا نشتري جميع البرامج العربية بكل أنواعها، وبدأنا نعرضها، وأصبحت محطة تلفزيون أبوظبي تسهم في العمل العربي ككل، وتغطي المؤتمرات العربية في كل مكان، إلى أن بدأت الاجتماعات الاتحادية الممهدة لقيام الاتحاد تصبح اجتماعات كثيفة جداً جداً، وتوجهنا إلى دبي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من سنة 1971 لتغطية الحدث، حيث تم في جميرا، وفي ذلك اليوم رفع علم الإمارات، وغطينا نحن الموقع قبلها بيوم، وبالليل زرنا الموقع في جميرا ورأينا القاعة الكبرى وصعدنا على السطح حتى نغطي تصوير العلم وهو يرفع فوق القاعة وغطينا تغطية كاملة، وقرأ أحمد خليفة السويدي وكان وقتها وزير خارجية أبوظبي بيان الاتحاد، وعملت أنا لقاءات سريعة مع جملة من الناس والمسؤولين المجتمعين في هذه القاعة من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة .
عصر الاتحاد
بعد هذه الفترة بدأ عصر الاتحاد وبدأ الشيخ زايد، رحمه الله يضاعف اهتمامه وجهوده قلباً وقالباً، كان يقوم بجولة في الإمارات الأخرى، إلا أنه في عام 1973 قام ولأول مرة بزيارة طويلة امتدت سبعة وثلاثين يوماً متواصلة، وكان لي الشرف أن تم اختياري من قبل وزارة الإعلام والثقافة لأرافق، الشيخ زايد، رحمه الله، في هذه الجولة الطويلة في الإمارات، حتى أنقلها وأغطيها بشكل أمين، وكان الشيخ زايد في سيارة ونحن مع المصورين خلفه في سيارة أخرى بيك أب مكشوفة تخوض في هذه الرمال والغبار يتطاير، وشعرنا أبيض، وكان رحمه الله ينظر كيف شكلنا وحالنا فيبتسم رحمه الله عندما يرى أشكالنا كيف كانت، المهم غطيت هذه الجولة تغطية دقيقة وأمينة، كل يوم كان التصوير صوتاً وصورة، ونجمع هذه الرسالة ونعطيها إلى حمودة بن علي، رحمه الله، الذي كان وزير الدولة لشؤون الداخلية وكانت هناك طائرة هليكوبتر تابعة للشرطة تنقل الرسالة .
وكان الأخ جمال سالم مدير محطة الإمارات وقدمت له فكرة برنامج بدايات فقال لي فكرة رائعة جداً كثير، جمعت من خلاله تاريخاً مهماً جداً، فالتاريخ يموت وعلينا جمعه، وتشاوروا في التلفزيون على من يقدم هذا البرنامج، فقالوا تعال فأنت عشت الفترة الزمنية كلها، وبالتالي تعرف كل الناس الذين عايشوا تلك الفترة التاريخية المهمة، وستحضر الضيوف وأنت تعرفهم وبالتالي عندك المعلومات كلها عنهم، وعليك أن تقدم هذا البرنامج، فقلت لهم كيف هذا، فقالوا لي، يجب أن تقدمه أنت وبالفعل كان ذلك، فمثلاً نبيل فتح الباب وهو يتكلم كنت أذكره ببعض الأمور، وكذلك عبدالرحمن مخلوف كنت أذكره أيضاً ببعض المعلومات، وعفاف عبدالرازق ذهبت إليها في القاهرة وأجريت معها لقاء في الصيف الماضي، وللأسف توفي الكثير من الرواد أمثال توفيق الغصين الذي كان كبيراً في السن، والمهندس الهاشمي الذي كان في دائرة التخطيط، ومن الرواد محمد خليفة الكندي وزير التربية في ذلك الوقت، ومن ثم وزير الأشغال وعبدالملك الحمر الذي كان وكيل وزارة مع الوزير عبدالله عمران تريم، ومن ثم أصبح محافظ المصرف المركزي .
إيفاء لحق الشيخ زايد رحمه الله، قمت بتأليف كتاب خاص عن المرحوم تطرقت فيه فقط لصفاته الإنسانية التي لمستها عن قرب طيلة رحلة العمر التي بقيتها بقربه والتي أمتدت لأربعين سنة، وسرد لأعماله وإنجازاته الخالدة والعظيمة في المجال الإنساني، ورأيت أنه الشيء الوحيد والبسيط الذي استطيع أن أقدمه لهذا الرجل العظيم، ولمسة وفاء له ولنهجه ولشخصه الباقي بيننا وإن غاب جسده الطاهر، وقد أسميت الكتاب ثالث العمرين، فعمر بن الخطاب هو الخليفة العادل والراشد الثاني وعمر بن عبدالعزيز الذي يعد الخليفة الراشد الخامس، ورأيت أن الشيخ زايد لا يختلف عنهما كثيراً من خلال نمط حكمه وعدله وحزمه وعزمه ورؤيته وفكره وإنسانيته وسعة صدره وحبه للخير ولكافة البشر والطير والحيوان والنبات وكل البيئة المحيطة بنا وما تحتويه من مكونات، وقد كتبت في أوله إهداء لروحه الطاهرة ووفاء وعرفانا مني لما لمسته بقربه من إنسانيته ورحمته وعطفه، وقد كتب المقدمة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي، حفظه الله، وقد عرضت عليه كتابة المقدمة وطلب مني أن اطلع على محتوى الكتاب، ولما اطلع عليه أرسل لي المقدمة ممهورة بتوقيعه الكريم، وقد اخترت للغلاف صورة نادرة للشيخ زايد، رحمه الله، وهو يسير وسط حشائش نامية ومرتفعة ممسكاً بعصاه، وقد أهديت الكتاب لأصحاب السمو الشيوخ أنجال الشيخ زايد وللكثير من الشخصيات التي لا تحب الشيخ زايد فقط، بل تعشقه وتذوب فيه، مثلما عشقته وذبت فيه، وقد سألني الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، حفظه الله، عن معرفتي بمكان التقاط الصور فأخبرته بأنها التقطت في باكستان، فقال لي سموه: إن هذه الصور التقطت في إحدى ركلات القنص بمنطقة رحيم يار خان التي كانت عبارة عن منطقة صحراوية قاحلة وخالية من أية مظاهر للعمران والاستيطان، وقام والدي، رحمه الله، بإحياء هذه المنطقة .
تقاعدت من التلفزيون، ولكن علاقتي بالإعلام والتلفزيون لاتزال باقية، لأن تلفزيون أبوظبي بيتي الأول والعاملين فيه أهلي وأحبابي، وعلاقتي بهم متواصلة، ولدي حالياً مؤسسة إعلامية خاصة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي والإعلامي، ولدينا العديد من الأعمال التي تربطني بتلفزيون أبوظبي مثل برنامج جريدة بلا أوراق وبرنامج كيف الصحة، كما أننا نقوم بأعمال الترجمة للعديد من البرامج الخاصة بالتلفزيون وأخرى لشرطة أبوظبي وللمجلس التنفيذي، ولدينا العديد من أعمال الترجمة الخاصة بأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، والتي تعرضها على قرينات سفراء وقناصل الدول وضيفات البلاد والإعلاميات في المناسبات المختلفة، كما أنتجنا لسموها فيلماً كاملاً عن مؤسسة التنمية الأسرية التي غطت إسهامات سموها في مجال المرأة والمجتمع والأسرة، وقد غطينا أكثر من ثمانية عشر موقعاً للمؤسسة في أبوظبي وقمت بالتعليق شخصياً وترجمناه إلى عدة لغات لعرضه على ضيفات سموها .