استقالات المعلمين ورد الوزارة

كلمات
03:50 صباحا
قراءة 3 دقائق
إبراهيم الهاشمي

قناة "سما دبي" الفضائية مارست خلال الأسبوع المنصرم دورها الإعلامي بشكل فعال وقوي حيث تابعت ما يحدث في الساحة التعليمية عبر نشرتها الإخبارية "أخبار الإمارات" وسلطت الضوء على استقالات المعلمين من خلال مقابلات مباشرة معهم شرحوا فيها معاناتهم والأسباب التي دعتهم للاستقالة، ومن جانب آخر استطلعت رأي الوزارة في تلك الاستقالات حيث أجرت لقاءً مع مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم .
استقالات المعلمين التي زادت على400 استقالة وأسبابها التي تصب جلها في ضعف الرواتب والحوافز وزيادة الأعباء الإدارية والتكليفات وهذه الأسباب معروفة وليست بالجديدة وتعب المعلمون من الجهر بها مراراً وتكراراً دون طائل حتى دب اليأس في نفوسهم ودفعهم للاستقالة والتسرب للعمل في قطاعات أخرى، أما كيف كان رد الوزارة على تلك الاستقالات من خلال رد وكيلها فهي قصة أخرى، فهو أكد أن المعلم ثروة حقيقية يعتمد عليها ومحور أساسي وقائد للتغيير، وأن انسحاب أي معلم خسارة لا تعوض، وأن الوزارة تسعى للجذب لهذا القطاع الهام، ولدراسة هذه الأرقام (ويقصد عدد المستقيلين)، وأنه بمنطق الأرقام ومقارنتها بالسنوات السابقة فإنها تصب في نفس سياق عدد والأسباب وإذا وضع الرقم في سياقه العام لعدد الموظفين بالوزارة فهو لا شيء، ثم عاد الوكيل للتأكيد على أن الوزارة ترى أن المعلم قائد مثله مثل مدير المدرسة وأن هناك خططاً لتفعيل ذلك وضرب مثلاً بتأسيس مجلس للقيادات المدرسية فيه أكثر من 50 من القيادات وأن الوزارة بصدد إنشاء مجلس للمعلمين يضم أكثر من 300 مدرس سيكون معيناً للوزير ومرجعية له في القرارات، وبشر الميدان التعليمي بأن هناك خطة بالمسؤوليات ستحدد كافة المسؤوليات من المدير والمعلم والسكرتير وكل أطراف العملية التربوية وأن هناك خططاً طويلة وقصيرة المدى، وأكد أن الوزارة لديها خبرات لسد الشواغر التي ستحصل بسبب الاستقالات وأن هناك خططاً بحوافز إيجابية، وأشار إلى أن الوزارة أعدت قوائم للترقيات سترفع لإدارة شؤون الموظفين للاعتماد .
وبالعودة لما قاله الوكيل حاولت أن أجد شيئاً فعلياً يمس أسباب الاستقالات التي ذكرها المعلمون فلم أجد، وقوله بأن الأرقام هي ذاتها في كل عام وأن نسب الاستقالات لا تعد شيئاً نسبة لعدد موظفي الوزارة فهو لا يفند أسباب الاستقالات ولا يحلها وكأنه دفن للرأس في الرمال بل هو إدانة للوزارة ويدل على أنها لم تتعامل بجدية مع تلك الاستقالات خلال السنوات المنصرمة، أما الحديث عن مجلس القيادات أو مجلس المعلمين فهو شيء جيد وتخطيط إيجابي لكن ما دخله في الرواتب والأجور المتدنية؟ وتحديد المسؤوليات شيء كان لابد منه منذ زمن لكن هل هو الحل؟ وبشارته للميدان بأن قوائم للترقيات قد رفعت هل هو ما سيدفع المستقيلين لسحب استقالاتهم؟
الوضع يحتاج إلى دراسة واقعية تعيد للمعلم اعتباره وتقيم عمله العظيم كمرب للأجيال وتقدر جهوده وتضحياته في إعداد قادة المستقبل وتمنحه ما يستحقه من دخل مجز يقابل كل تلك التضحيات والجهود، خصوصاً أن الرواتب في القطاعات الأخرى أكثر بكثير مما يناله المعلم، أما تصريح الوزير بأن الوزارة تدرس وضع سلم لرواتب المعلمين يتفاوت حسب المناطق والإمارات المختلفة فهذه قصة أخرى لا تقل استفزازاً وتحتاج إلى عدة مقالات .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"