الفرق الشبابية تسحب بساط الجمهور

تقدم فنونها في محطات المترو والحدائق والشوارع
03:23 صباحا
قراءة 6 دقائق
القاهرة - محمد فتحي:
"بساطة"، "بلاك تيما"، "المزيكاتيا"، "كايروكي"، "أسفلت"، "أيجيبتوس"، كل هذه وغيرها أسماء فرق موسيقية شبابية يطلق عليها فرق ال"أندر جراوند"، والتي تقدم نوعاً مختلفاً من الموسيقى والغناء، انتشرت في مصر في الفترة الأخيرة بشكل كبير، ويحاول بعضها أن يجد مكانه وسط الكبار، بأقل الإمكانات، وعلى الرغم من أن تمويلهم ذاتي، إلا أنهم نجحوا وأصبحت لهم جماهيرية كبيرة، برغم أن بعضهم لا يجد مكاناً ليقدموا عروضهم إلا الشارع أو مترو الأنفاق، نتعرف إلى تلك الفرق في السطور التالية .
ظهرت موسيقى الأندر جراوند في الولايات المتحدة الأمريكية منتصف الستينات بالشوارع الخلفية، وكانت تهدف إلى التعبير عن المشاعر السلبية التي عانتها النخبة المثقفة، ومنذ سنوات خاض مجموعة من الشباب في مصر تجربة الغناء في الشوارع ومحطات مترو الأنفاق، ثم وجدوا مكاناً لهم في ساقية الصاوي وبعض الحفلات .
ورغم أن مصر عرفت الفرق الموسيقية في السبعينات عبر فرقتي "المصريين" و"حب وسلام"، ثم فرقة "واما" في نهاية التسعينات، لكن فكرة ال"أندر جراوند"، ظهرت بقوة عقب ثورة 25 يناير ،2011 و"الأندر جراوند" في الإنجليزية تعني "تحت الأرض"، ومصطلح موسيقى الأندر جراوند أطلق على الفرق المستقلة في مصر، التي لا ترعاها الدولة أو أي جهة إنتاجية، فهي خرجت من تحت الأرض في محاولة لتوصيل صوتها لمن يعيشون عليها، جمهورهم الرئيسي هو رجل الشارع العادي، النجومية لا تشغلهم، فهم لديهم رسالة وهدف، وهذه الفرق قامت بثورة في الموسيقى بكلمات جريئة تنتقد النظام، ولذلك كان يتم منعها، لا يهتمون بالمسارح وجمهورها لأن مسرحهم الكبير هو الشارع، أو بشكل أدق مسرحهم هو الحياة نفسها .
ومن أقدم الفرق كانت فرقة "وسط البلد"، التي تأسست عام 1999 وحققت شهرة كبيرة، بدأت فرقة "بيانولا" نشاطها عام 2011 وتضم عدداً من دارسي الكونسرفتوار، وشعارهم "طول ما أنت بتصرف من جيبك . هيبقى صوتك من دماغك"، أما فرقة "كايروكي"، فبدأت عام 2003 لكنها حققت شهرة واضحة قبل ثورة 25 يناير من خلال أغنياتها "مطلوب زعيم" و"صوت الحرية" و"ساكتين" و"الميدان" و"اثبت مكانك" و"مات الكلام" وغيرها، أيضاً فرقة "تاكسي"، التي تأسست عام 2007 وقدمت أغنيات عدة شهيرة من خلال موسيقى خالية من التقيد بتقنية معينة، ولكنها مملوءة بالإحساس، وكذلك توجد فرق "مسار إجباري" و"بساطة" و"تقفيل مصري" و"المحطة" و"المرايا" و"سيتي باند" و"مشروع كورال" و"سوني رحالة" و"إيجي ليونز فاميلي" و"حكايات" و"سلالم" و"لايك جيلي" و"شوارعنا" و"عمدان نور" وغيرها .
واستطاع ألبوم "السكة شمال" لفريق "كايروكي" الغنائي أن يحقق نجاحاً كبيراً، احتل المرتبة الأولى في فيرجين ميجا ستور، ونفدت الطبعة الأولى منه، ويضم الألبوم أغنيتين من أشعار الراحل أحمد فؤاد نجم، ويضم 13 أغنية متنوعة، ويشاركهم في الغناء الفنانة سعاد ماسي، والنجم الشعبي عبد الباسط حمودة، ومطرب الراب زاب ثروت، ويعد هذا هو الألبوم الثالث لكايروكي، حيث كان الأول يحمل اسم "مطلوب زعيم"، والألبوم الثاني بعنوان "وأنا مع نفسي قاعد" .
ثلاثة شباب من النوبة جمعهم حب الفن والغناء، فقرروا تقديم لون مختلف عن الموجود على الساحة، والبحث لهم عن مكان وسط الكبار، فكونوا فريق "بلاك تيما" الذي يعتبر من أشهر الفرق الآن والأكثر إقبالاً من الشباب .
ويقول أمير صلاح الدين عضو الفريق ل"الخليج": تجمعنا على مراحل عدة فكانت البداية بيني أنا وصديقي محمد عبده عام 2003 بفريق كاريزما المسرحي والغنائي الذي أسسته، وبعد ذلك تعرفنا إلى أحمد بحر الذي كان يبحث عن فرصة أخرى مع فرق مختلفة حتى وجدنا أنفسنا متلاقين في دائرة فكرية وحالة فنية واحدة .
وتوالت الإسهامات من الموسيقيين، حيث تعامل معنا أكثر من 22 موسيقياً، ثم بدأنا نجهز أغانينا وحفلاتنا، وكانت بدايتنا في ساقية الصاوي، انطلقنا في ،2004 وكان هدفنا تقديم أغانٍ مختلفة عن السائد في السوق، وتعريف الجمهور المصري بأشكال مختلفة من الموسيقى وبطريقة تعبير مختلفة، وجاء اختيار اسم بلاك تيما ليس فقط لأننا أصحاب بشرة سمراء، ولكن أيضاً لأننا نحاول تقديم مزيج من موسيقى أصحاب البشرة السمراء في العالم كله مثل "بلوز" و"ريجيه" و"جاز" و"هيب هب" ونوبي، وتقديمهم في قالب مصري خالص يمكن أن يستوعبه المواطن المصري البسيط والمثقف في نفس الوقت، وذلك من خلال كلمات عامية مصرية خالصة .
ويقول أحمد بحر: "اتفقنا على تقديم أغانٍ تمس المواطن المصري بشكل كبير، وأن يجد الشباب ضالتهم في بلاك تيما، وكان شعارنا متعة الغناء بلا حدود، فنحن لا نغني للناس، وإنما نغني معهم، ووضعنا هدفاً أمام أعيننا تقديم أغان مصرية بديلة، بمعنى أن نقدم لوناً مختلفاً بشكل ما عما يقدم الآن، واخترنا ذلك من أجل أن نكون مختلفين، ونجد مكاناً وسط الكبار، وبالرغم من أننا نوبيون إلا أنه يحسب لنا أن جمهورنا ليس من النوبة فقط .
ويقول محمد عبده: "في خلال السنوات الخمس الماضية استطعنا تحقيق شهرة واسعة وسط الشباب، وهدفنا في الفترة المقبلة أن نصل لقطاع أكبر من الناس، ونكون على أجندة المستمع العربي ككل .
فرقة "متروتون"، هي الحالة الأكثر تعبيراً عن "الأندر جراوند" واقعياً ومعنوياً، فهم لا يقدمون فقط هذه النوعية من الموسيقى، بل تخصصوا في إقامة حفلاتهم في محطات المترو ليصبحوا بالفعل "مطربون تحت الأرض" .
ويقول جون خليل: "قررنا تكوين فرقة تقوم بنشر الفن بين الطبقات الكادحة، التي لا تستطيع شراء تذكرة لحضور حفلة فنية في الأماكن الثقافية، ونغني في محطات المترو، وننزل بآلاتنا الموسيقية ونقدم الأغاني القديمة والحديثة، والناس تشاركنا الفرحة والغناء، وواجهنا في البداية مشكلاتنا بسبب إدارة الأمن في المترو، التي رفضت وجود الفرقة على الرصيف، بسبب الزحام الشديد الذي يتسبب فيه وجودنا، لكن مع الوقت لاقى الفريق ترحيباً من الجمهور" .
فريق "المزيكاتيا" أسسه اثنان من الشباب يتنقلون في شوارع القاهرة ليرسموا البهجة على وجوه الناس ويحاربون الاكتئاب، وذلك من خلال عزف الموسيقى في الشارع ومشاركة الناس لهم والكشف عن المواهب المنتشرة .
ويقول أحمد هيمن: "لدينا هواية الموسيقى، وجاءتنا فكرة أن ننزل الشارع أو على أي قهوة أو في أي مكان ونعزف، وكنا نخشى ردود الأفعال، ونخاف من مدى قبول الناس للفكرة، وفي النهاية قررنا التنفيد واخترنا شارع المعز في البداية على أساس أنه مكان سياحي، وقمنا بالعزف، وفوجئنا بردود الأفعال، فكانت الناس تتجمع حولنا ويتفاعلون بالرقص والتصفيق والغناء، من دون سابق معرفة، ولم نكن نتخيل أن الموضوع سوف ينجح بهذا الشكل، ووجدنا أن عزفنا يجمع كل الناس، بداية من رجل أعمال لطلاب لشباب لفتيات لعمال لماسح أحذية، وهناك من يتوقف بسيارته ليشاهدنا ثم يكمل طريقه، والابتسامة تكون على وجه الجميع، ومن دون أي مقابل، وهناك بعض المواهب ترسل لنا على الفيس بوك يطلبون المشاركة .
ويقول خالد سنوسي مهندس ميكانيكا : نحلم من خلال المزيكاتيا أن نكون سبباً في إسعاد كل الناس في مصر، وعندما أسمع من يقول: "رفعتوا معنوياتنا ويا ريت تكونوا في كل حتة ونفرح"، أكون في قمة سعادتي، فالحمد لله الناس سعيدة بما نفعله والتعليقات كلها إيجابية، لأننا تعبنا من السياسة وما نعيشه ليل نهار، وندعو كل موهبة وكل من يعزف موسيقى أن يعبر عن نفسه وينزل يعزف للناس، فمن ضمن أهداف مشروعنا الكشف عن المواهب التي تحتاج لمن يراها ويهتم بها، وأن نلف مصر كلها، فهذا يساعد أيضاً على الترويج للسياحة مما يفيد البلد من خلال فكرتنا البسيطة .
أما فريق" إيجيبتوس"، فيقول أحمد عثمان مؤسس الفريق : "البداية كانت مع موسيقى الغجر المعروفة في إسبانيا، والتي تلقى قبولاً من جمهور الشباب، ولكن بعد الانطلاقة الأولى بدأ التركيز على الأغاني الاجتماعية التي تشغل المجتمع، وأيضاً الاهتمام بالقضايا الشبابية في العالم العربي كله، فمن أشهر أغاني الباند "بص في مرايتك"، تدعو الشباب العربي أن يكشف عن ذاته ولا يدعي البراءة دوماً فأكيد هو مملوء بالعيوب، لذلك لابد أن يبدأ بنفسه حتى يتغير المجتمع بأسره، ولكن في الوقت نفسه لا يوجد مانع من وجود أغانٍ رومانسية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"