عائلات الأمراض المزعجة تستيقظ صيفاً

كريهة الرائحة والشكل . . والعدوى أحد أسلحتها
03:51 صباحا
قراءة 5 دقائق

عائلات خاصة من الأمراض لا تجهز حقائبها وترحل في عطلة صيفية، بل تستيقظ من بياتها الشتوي النسبي، لتبدأ مع أول الموسم الحار، عملها المزعج في إصابة الكثيرين ممن وفروا لها الفرص والظروف، لتقيم لها بيوتاً من الالتهابات الجلدية، والجرب، والحصف الحراري، والتحسس الضوئي، والإنهاك، وضربة الشمس .

أمراض الصيف زائر ثقيل الدم، وكريه الرائحة، ودميم الشكل، يتربص بنا تحت أشعة الشمس، في المسابح، وعلى شواطئ البحار، والمنتجعات، وفي الأماكن المزدحمة، لأن العدوى سلاحه، والانتقال من شخص إلى آخر، ربما لا يحتاج إلا لدقائق قليلة .

مواجهة أمراض الصيف المزعجة تتم أولاً بمعرفة طرائق الوقاية منها، لتصبح الإجازة مصدر بهجة، بدلاً من أن تتحول إلى استضافة لأمراض تفسد الراحة، وتعكر صفو العطلة الصيفية .

عائلة الفطريات الجلدية

يقول الدكتور سمير السعداوي اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية إن فصل الصيف في دول الخليج يعتبر فصلاً قاسياً فيه رطوبة عالية وتعرق كثير، لذلك توجد أمراض خاصة به، وأمراض موجودة أصلاً لكن فصل الصيف يزيدها شدة، ومنها الفطريات الجلدية، التي يزداد ظهورها صيفاً بسبب التعرق والرطوبة، وأكثرها انتشاراً الفطريات النخالية الملونة وعلى الرغم من أن علاجها بسيط لكنها تسبب إزعاجاً للمريض من ناحيتي الرائحة الكريهة والشكل المنفر، كما أنها معدية عن طريق التلامس المباشر أو عن طريق الملابس، وأدوات الاستحمام، ومراكز التدريب الرياضية (الجيم) لذلك فإن نسبة كبيرة من المرضى هم من الرياضيين، لأن التعرق والرطوبة يعتبران عاملين مساعدين في انتشار المرض .

القدم الرياضي

توجد فطريات أخرى تصيب قدم الرياضي، تتكاثر في الرطوبة والحرارة الشديدة، والإنسان يعمل تقريباً 8 ساعات يومياً، يظل خلالها مرتدياً الحذاء والجوارب، ونتيجة الحر والرطوبة تحصل الإصابة بما يسمى القدم الرياضي وهي عبارة عن تشققات بين أصابع القدم، وتعتبر المسابح وسطاً مناسباً لانتشار هذه الفطريات، وهي تصيب الأعمار كافة، خاصة الشباب .

الحصف الحراري

ويضيف قائلاً: إن مرض الحصف الحراري يعتبر أيضا من أمراض الصيف، وهو يصيب العمال أو الأشخاص الذين يتطلب عملهم التعرض الطويل للشمس، أو شخصاً يمشي لفترة طويلة ثم يتعرق بشدة، مما يسبب تعب الغدد العرقية، وانسدادها، فيبدأ العرق في التسرب إلى داخل الجلد، وتظهر بثور جلدية، أو حرق جلدي أو طفح معين يسمى الحصف الجلدي، وهو عدة أنواع حسب شدة انسداد الغدد العرقية، وقد تصيب الشاب إذا لعب كرة قدم تحت أشعة الشمس لمدة ثلاث أو أربع ساعات، وهو مرض مزعج كغيره من أمراض الصيف، وعلى الرغم من عدم خطورته إلا أن علاجه غير بسيط، ومن أعراضه الحكة، وظهور الطفح الجلدي، والشعور بعدم الراحة . ويمكن أن يظهر في الصدر والظهر والكتف، ويكون ملمسه أحياناً مثل ملمس خبز التوست المتكسر، وهو عبارة عن حبوب حمراء صغيرة، وأحياناً يلتهب فتظهر حبوب حمراء عليها قيح، تسبب حكة شديدة وعدم راحة، وبالعلاج تزول الحبوب ولا تترك أثراً، ولكنها قد تظل ملازمة لبعض المرضى طيلة فترة الصيف، وفي هذه الحالة ننصح المريض أن يرتدي ملابس خفيفة، وملابس داخلية قطنية تمتص التعرق، وأن يجلس قدر الإمكان في أماكن التهوية، والاستحمام مع الإكثار من تناول فيتامين سي لأنه مفيد في مثل هذه الحالات .

الجرب المزعج

يشير الدكتور السعداوي إلى أن الجرب من الأمراض التي تنتشر صيفاً، وهو مرض طفيلي يسبب حكة شديدة خاصة في ساعات الليل، وينتقل من إنسان إلى آخر عن طريق التلامس المباشر، ويكثر في المناطق المزدحمة، كأن تكون غرفة يسكنها أربعة أو خمسة أشخاص، علاجه بسيط لكنه مزعج، ولهذا ينصح بالخضوع للعلاج، والابتعاد عن مصادر العدوى .

ضربة الشمس

تصيب ضربة الشمس مرتادي البحر على وجه الخصوص، حيث ينسى البعض نفسه أحياناً بسبب الاستغراق في التمتع بأجواء البحر، فيتعرض للإصابة بضربة الشمس، التي تسبب احتراق الجلد وربما فقدان سوائل لدى المصاب، ومن أعراضها الحمى الشديدة والدوار بالإضافة إلى الحرقان في الجلد .

التحسس الضوئي

هناك من يصابون بالتحسس الضوئي نتيجة التعرض الطويل للشمس، خاصة أصحاب البشرة الخفيفة المائلة إلى البياض، وهو يظهر على شكل حكة واحمرار في الوجه، لذلك أنصح الجميع، خاصة النساء اللواتي يرغبن في الاعتناء ببشرتهن مهما كان نوعها، أن تستخدم واقياً للشمس لأن التأثيرات السلبية قد تؤدي إلى إصابة البشرة بشيخوخة مبكرة .

التهاب طيات الجلد

طيات الجلد من المناطق المعرضة للاحتكاك مثل منطقة الإبط أو المنطقة المغبنية في الفخذ، وتحت الثدي عند النساء، وهذا النوع من الالتهابات يصيب الذين يعملون لفترات طويلة ويتعرقون كثيراً نتيجة الحر الشديد، ويحدث التهاب طيات الجلد بسبب البكتيريا أو الفطريات، وعند الرجال يصيب منطقة الأفخاذ، ويصيب منطقة الإبط وتحت الثدي عند النساء .

أمراض الأطفال

ويتحدث الدكتور عادل وهيب جاسم، اختصاصي أطفال والخدج وحديثي الولادة، عن أهم الأمراض التي تصيب الأطفال صيفاً، قائلاً: إن أكثرها انتشاراً هي أمراض الإسهال والتهاب الأمعاء، خصوصاً أن بعض المواد الغذائية قد تكون مخزنة بطريقة غير جيدة في أجواء شديدة الحرارة، وفي بعض المطاعم تنقل المواد الغذائية من سيارة إلى أخرى، مما يعرضها للتلف، وعندما يرتاد الأطفال مثل هذه المطاعم، ويأكلون طعاماً غير محفوظ بشكل جيد يصابون بالتهاب الأمعاء أو التسمم الغذائي .

وفي فصل الصيف يكثر ارتياد الأطفال إلى المسابح، وأحياناً يشربون من ماء المسبح فيصابون بالتهاب الأذن الوسطى .

كما أن انتقال الطفل من غرفة ذات درجة حرارة مرتفعة، إلى أخرى باردة، يعرضه لأمراض برد بسيطة، ولكنها ليست كأمراض الشتاء، كذلك فإن ارتياد الاطفال للحدائق في وقت مبكر، قبل مغيب الشمس، يعرضهم للإعياء وارتفاع درجة الحرارة، وقد يصابون بضربة شمس .

وبصفة عامة يفضل الإنتباه إلى نوعية الأكل، وأن يرتدي الطفل طاقية على الرأس، ونظارة شمسية إذا كان كبيراً في السن، وملابس واقية من الشمس، وننصح الأهل أن يجنبوا أطفالهم تناول الوجبات السريعة خاصة في فصل الصيف .

الإنهاك الحراري

من جهته يقول الدكتور فياض فيصل السعد طبيب ممارس عام: إن مرض الإنهاك الحراري يصيب الأشخاص الذين يتعرضون لدرجة الحرارة المفرطة والرطوبة، مما يؤدي إلى الحمى الشديدة التي تترتب عليها مضاعفات كثيرة مثل الرغبة في القيء، أو القيئ نفسه، بالإضافة إلى الخمول العام، والإنهاك يصيب الصغار والكبار، حيث يشعر الفرد بالإنهاك الشديد والتعب، ثم يحدث التعرق الذي يفقده الكثير من الأملاح والسوائل، وبالتالي هبوط الضغط خاصة عن كبار السن .

ويضيف د . السعد: ومن الأمراض التي يتعرض لها الناس صيفاً، مرض الإسهال الذي تزداد الإصابة به لدى الكبار والصغار، وبقية الأمراض عامة ولا تختلف في فصل الصيف عنها في فصل الشتاء، باستثناء أمراض الجهاز التنفسي كالتهاب اللوزتين، أو القصبة الهوائية، لأنها لا تظهر صيفاً إلا نادراً .

وأنصح بصفة عامة أن يتجنب الجميع التعرض للحرارة لمدة طويلة، ودولة الإمارات وضعت قانوناً لمنع العمل في وقت الظهيرة، خاصة للعمال الذين يعملون تحت أشعة الشمس وهو أمر غاية في الأهمية والأنسانية، كما أوجه بضرورة الابتعاد عن الطعام الملوث، أو المطاعم التي لا تهتم ولا تلتزم بالشروط الصحية، لأن أمراض الجهاز الهضمي تنتقل عن طريق الأطعمة الملوثة، وغير المطبوخة جيداً وجميعها مسبب لأمراض الإسهال .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"