الإزعاج على وسائل التواصل يحاصر المستخدمين

تتعدد مصادره وأشكاله
23:32 مساء
قراءة 5 دقائق
تحقيق: هند مكاوي

مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، وتخطي بعضها حاجز المليار مستخدم، مثل «فيس بوك» و«واتساب»، بدأت المجموعات التي يكوّنها بعض الأشخاص على تلك الشبكات بإضافة من لديهم في قائمة الأصدقاء ومعارفهم، إلى مجموعات إعلانية وترفيهية، رغماً عنهم، ودون استئذان منهم، ما يتسبب في كثير من الأحيان، ويضطر البعض إلى حظر الأشخاص الذين يزعجونه بضمه إلى بعض الصفحات أو المجموعات التي لا تفيده ولا تكون محور اهتماماته.
تتعدد مصادر الإزعاج على وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة الاستخدام الخاطئ للأفراد ومنها عدم احترام خصوصية الأشخاص، ونشر مشاركات لمجرد زيادة عدد المتابعين تحمل عناوين منقوصة خاوية من المضمون، بغرض زيادة عدد الدخول إلى صفحات معينة وزيادة عدد زوار الموقع المعلن عنه (ترافيك)، ويرى متخصصون في الإعلام أن مسألة الإزعاج تلك نسبية وتعتمد على مدى تقبل الفرد لها وبإمكانه التحكم فيها عن طريق التقنيات الحديثة.
علي سعيد مدير عام بمجموعة برايم الطبية، يقول: «على الرغم من أننا أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية، فإنها تسبب لنا الإزعاج نتيجة للاستخدام الخاطئ لبعض الأشخاص، فعلى سبيل المثال هناك أفراد غير موجودين في قائمة الأصدقاء لديك على فيس بوك ويرسلون رسائل على صندوق البريد الشخصي، ومن الممكن أن تكون هذه الرسائل فيروسات تجسس أو تدمر الهاتف وتخترق حسابك، وهناك آخرون يريدون التحدث إليك أثناء انشغالك في وقت العمل ويستمرون في إرسال الرسائل بشكل ملح وليس لديهم تقدير بأنه ربما تكون في اجتماع عمل أو لديك زبائن ولا تستطيع الانشغال عنهم بالرد على رسائل المحمول، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تلغي هذه الصداقات في العالم الافتراضي لأنهم من المقربين لديك».

وتُعدد راوند الموصلي، طالبة، مصادر الإزعاج التي تتعرض لها على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن معظم الرسائل لا فائدة لها سوى الاستخفاف بالعقول. تقول: «هناك بعض الصور ومقاطع الفيديو غير الأخلاقية التي تُنشر على بعض المجموعات الهادفة التي تخص الصحة أو الطبخ أو الموضة وغيرها، بواسطة أحد المشتركين في المجموعات بغرض إشاعة الفوضى بين المشتركين واستيائهم، ذلك فضلاً عن المشاركات التي تُنشر من أجل تجميع أكبر عدد من المتابعين، مثل تلك التي تحدد صفات الشخصية، أو نشر صور لأطفال تبكي، أو تلك التي تخبرك بشبهك مع المشاهير أو التي تسألك أسئلة شخصية مختلفة وإلى أي بلد تحب السفر وأي وظيفة مناسبة لك، بل وصل الأمر لتحديد موعد الوفاة وكيفية الموت، وكيف سيكون شكلك بعد 20 عاماً، وكل هذا ليس له أساس من الصحة سوى الاستخفاف بعقول الناس ولا فائدة منه».
إضافتها إلى مجموعات كثيرة لا تعلم عنها أي شيء، من أكثر الأشياء التي تزعج الطالبة آية قنوت، أثناء استخدامها وسائل التواصل الاجتماعي. تقول: «هناك مجموعات كثيرة لا تدخل ضمن نطاق اهتماماتي، وأتفاجأ بأن العديد من الأصدقاء المضافين لدي على فيس بوك مؤسسون لهذه المجموعات، التي يضيفونني إليها من دون علمي أو استئذاني، ومن هنا أجد الإشعارات تصلني بشكل كبير وأضطر إلى الاطلاع عليها كلها لأعرف ما يهمني وما الذي يمكنني تجاهله، وفي بعض الأحيان من كثرة عدد الإشعارات لا أنتبه إلى أشياء مهمة تضيع وسط ذلك الكم الهائل من الإشعارات، التي تأتيني نتيجة إضافتي بشكل عشوائي في مجموعات لا حاجة لي بها، فضلاً عن طلبات الألعاب التي تصلني بشكل مستمر، ونوهت لأكثر من مرة على صفحتي الشخصية وطلبت من الأصدقاء بعدم إرسال طلبات ألعاب لأنني لست من هواتها ولا أعرف حتى كيف ألعبها».

وتقول أمل حامد، ربة بيت: «أتفاجأ في بعض الأحيان بأحد الأصدقاء يضيفني إلى مجموعات على (واتساب) وبها العديد من الأشخاص الذين لا أعرفهم، وبوجودي في المجموعة أتلقى بشكل مستمر العديد من الرسائل التي تدور بين أعضائها، كما أتلقى العديد من الصور التي لا تخصني، ولأني مفعلة اختيار الاحتفاظ بالصور على هاتفي، أجد الذاكرة ممتلئة بالصور التي لا تعنيني، وأضطر كل فترة لمسح عدد كبير منها حتى يمكنني استقبال صور جديدة، كما أن الرسائل التي تصلني بشكل مستمر ولا تعنيني تذهب بشحن الهاتف بشكل سريع، ناهيك عن الإزعاج التي يستمر إذا تبادل أحدهم الرسائل على المجموعات في وقت متأخر من الليل، ونغمة الهاتف لا تتوقف عن التنبيه، لذلك أفصل شبكة الإنترنت عن الهاتف حتى أنأى عن مصدر الإزعاج».

أما فرح العبيدلي، رئيس الاتصال المؤسسي والإعلامي بشركة للاستشارات الإدارية، فتتجاهل طلبات الصداقة التي تُرسل إليها من أشخاص لا تعرفهم عن طريق شبكات التواصل، وتعتبرها من أكثر المصادر إزعاجاً لها. تقول: «كثير من الناس يسيء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي قربت المسافات كثيراً وسهلت الكثير من أمور الحياة، ولكن لا نستطيع التحكم في تصرفات الآخرين، بينما أتاحت الخيارات في إعدادات فيس بوك ووسائل التواصل المختلفة منع استقبال طلبات الألعاب المختلفة وحظر إضافة الأشخاص في المجموعات الاجتماعية إلا بموافقتهم، ومن الأشياء الأكثر إزعاجاً هي الإعلانات التي تتخلل الصفحات وتكرارها بشكل كبير ما يدفع البعض إلى عدم متابعتها (أنفولو) على الرغم من فائدتها».
ويعاني محمد أشرف، مشرف مساعد بإحدى المجموعات التجارية، كماً هائلاً من الإشعارات التي تصله يومياً على هاتفه. يقول: «أرى أن الإشعارات التي تصل على الهاتف وظيفتها التنبيه لشيء ذي قيمة أو خبر مهم، لكنها تُستغل بشكل مزعج، عن طريق إرسال دعوات الألعاب الإلكترونية وإشعارات عن تعليقات في مجموعات مؤسسيها أضافوني فيها من دون علمي، فضلاً عن نغمة التنبيه المزعجة للهاتف التي لا تتوقف نظراً لكثرة الإشعارات وفي نفس الوقت لا أستطيع إلغاءها لأنني أريد الإطلاع على الإشعارات المهمة».

وعي وذكاء المستخدم

عن موضوع المضايقات الإعلانية والدعائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتمادي الآخرين في الفضول والتدخلات، تشير عائشة العاجل، رئيسة قسم الإعلام بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، إلى أن الأمر خاضع لتحديد الخصوصية في بعض المواقع، وهو أمر متاح في حصر وتحديد المتابعين في المنصات الاجتماعية، وبالتالي أنت تحدد من، وماذا، وكيف، وفق ما يناسب اهتماماتك، وبإمكانك منع من تريد من التمادي أو الإزعاج.
وتقول إن واقع المنصات الاجتماعية وواقع استخدامات الشبكة، لديها إمكانات عدة وتحفظ خصوصية من يريد، وتؤكد العاجل أن المستخدم الواعي والذكي لا يمكن أن يعرض نفسه لمثل هذه المضايقات، خصوصاً لبعض الإعلانات التي ربما تكون مزعجة، إلا أنه وفق سرعة التقنية فإن هناك العديد من الخيارات لإيقاف مصادر الإزعاج إلكترونياً، فالأمر مرتبط بطريقة الاستخدام والوعي والذكاء في التقبل والتعامل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"