صوموا تصحوا

20:53 مساء
قراءة 13 دقيقة
تحقيق: نهلة الفقي
الصيام في رمضان مدرسة رحبة فيها للروحانيات مرج فسيح، وفيها للجسد قسط وفير، ومثلما يزكي كثيرون أنفسهم في الشهر الكريم، فإن آخرين يغتنمونه للعناية بصحتهم نزولاً عند الحديث الشريف «صوموا تصحوا».
ولكن كيف يتعامل مرضى الأمراض المزمنة مع الصيام، بحيث يؤدون الفريضة ويحفظون في الوقت نفسه صحة أبدانهم من أية أضرار أو أخطار قد يتعرضون لها؟
وكيف يمكن للأطفال أن يصوموا ويتحملوا الجوع والعطش من غير تعرض أجسادهم الصغيرة للإيذاء؟
الصيام والمناعة
تقول الدكتورة أمينة هاشم، مديرة إدارة التثقيف الصحي، بمنطقة الشارقة الطبية، إن مجموعة من الأبحاث الطبية أثبتت أن الصيام يقوي جهاز المناعة، ويحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية، كما يزيد من نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النوعية بشكل كبيرة، ويرفع نسبة بعض أنواع الأجسام المضادة.
وقالت إن صيام أربعة إلى خمسة أيام يعيد تصنيع جهاز مناعي جديد، مفسرة ذلك بأن الصيام يجعل الجسم ينتج خلايا جذعية جديدة، يحاكي إنتاج جهاز مناعي جديد.
وتشير دكتورة أمينة هاشم إلى أهمية امتلاك جهاز مناعي قوي، لمقاومة الخلايا السرطانية بتعرفه عليها وتدميرها، كما يزيد الصيام من مناعة الجلد، ومقاومته للميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.
وهذا ما يعززه الدكتور ماجد شراب، اختصاصي طب الأسرة، حيث يقول: هناك ارتباط وثيق بين روحانية الصيام وتعزيز الجهاز المناعي، فالراحة النفسية من شأنها أن تنعكس إيجاباً بتقويتها، ويعد ذلك نوعاً من أنواع العلاج الروحاني، ينظم خلالها الإنسان غذاءه ثلاثين يوماً، يتخلص فيها من مضادات الأكسدة، ويزيد من إفراز المواد التي تساعد على مكافحة الخلايا الضارة وإزالة الشوارد الطيارة.
وقال إن الصيام يقوي الجهاز المناعي ويحسن الحالة الصحية، ويعزز من أداء القلب والجهاز العصبي والهضمي والتنفسي، ويعد تناول ثلاث حبات من التمر أفضل نظام غذائي معزز للمناعة، ففيه مواد مضادة للأكسدة مركبة وروحانية وتمنح طاقة.
الأكثر استفادة
وبالنسبة إلى تأثير الصيام في القلب والجهاز الدوري، تقول إنهما من أكثر الأجهزة استفادة من الصيام، حيث يقل العبء على القلب بتوجه 10% من الدم إلى الجهاز الهضمي، كما تقل نسبة الدهون في الجسم، مؤدياً إلى نقص الكوليسترول المترسب على جدار الشرايين، فزيادة معدله مع زيادة الدهون، تؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين.
وأوضحت أن الصيام يعمل منظفاً للشرايين والأوردة خاصة الصغيرة، والتي تكون عرضة للانسداد بالكوليستيرول.
وهو ما يؤيده الدكتور محمد حمد محمد اختصاصي أمراض باطنية وقلبية، فيقول: إن الصيام يعيد تأهيل خلايا الجسم بشكل كامل، فالقلب يزود الأعضاء الحيوية وكافة أعضاء الجسم بالطاقة والغذاء اللازمين لها كوظيفة عامة، وتتبدل تلك الوظائف وفقاً للمعطيات التي يتعرض لها الجسد، سواء كانت المعطيات غذائية أو نفسية أو جسدية، ويهمنا هنا المعطيات الغذائية، التي تنظم أداء القلب بانتظام وجبات الطعام كما هو الحال في رمضان، فهي محكومة بأوقات منظمة، ليقوم بعمله بشكل كامل وكاف، ما يساعد على إفراز الهرمونات بشكل محسوب، وغير مؤثر سلباً في حالة الصائم.
ويلفت إلى مرافقة أمراض مصاحبة للأمراض القلبية، كفرط شحوم الدم، وداء السكري، وينصح المريض بالصيام مع اتباع نظام غذائي، يحدد حجم الوجبة وساعة تناولها، ليساعد من تخفيف الأعباء على القلب وتحسين الحالة الصحية.
ويمنع الصيام بشكل جازم عن الأمراض القلبية المزمنة، كأمراض نقص التروية القلبية، التي وصل فيها الاعتلال القلبي إلى 45% من الوظيفة الانقباضية، ومرض اختلاطات الرئة والكلى وفرط حمل بالسوائل، لضرورة تناول الأدوية بشكل مستمر ومنتظم، حتى لا نخل بنسبة مستوى الأدوية التي يتناولها، مخلفة نقص تضر المريض.
وينصح الدكتور محمد حمد: باتباع نظام غذائي، وجباته صغيرة قليلة الدسم، البروتين وعالية الكربوهيدرات، وتلبي الحاجة الضرورية من السعرات الحرارية التي يحددها الطبيب المتابع للحالة، وفقاً للوزن والعمر والجنس، حتى لا يجهد العضلة القلبية بفرط الحمل والعبء عليها.
ومن الأطعمة المحظور تناولها السكر العالي، والدسم العالي، والبروتين العالي، والتي بها شوارد عالية كالعرق سوس فشوارد البوتاسيوم بها عالية، بخاصة إذا كان مريض القلب لديه اضطراب الضغط الشرياني فقد يؤدي إلى ضغط شرياني شديد.
الأمراض الصدرية والربو
وعن مدى نجاعة الصيام لمرضى الربو القصبي تحدث الدكتور مرهف إحسان حلبي اختصاصي أمراض صدرية فقال إن الصيام هو إحدى طرق العلاج غير الدوائية لمرضى الربو القصبي، وذلك ضمن بروتوكول علاجي خاص، (البروتوكول هو الانقطاع عن الطعام وشرب متقطع للعصائر كما هو مطبق بالمستشفيات)، وتختلف قابلية المريض للصيام بحسب شدة المرض.
ويضيف: «عادة ما ينصح بالتوقف عن الصيام في حالات الاصابة بالربو الشديد المعند، أو عند أي هجمة للمرض مهما كانت شدتها، وينصح باستعمال الاستنشاق بالموسعات القصبية إذا دعت الحاجة خلال الصيام، فالربو مرتبط بالارتجاع المعدي المرئي».
وأوضح أن من مبادئ الوقاية عدم الإكثار من كمية الطعام، والبعد عن الأطعمة الغنية بالبهارات والحوامض والمخللات، وتقسيم الطعام إلى وجبات خفيفة ومتعددة.
أما الداء الرئوي الانسدادي المزمن فالصيام يساعد المريض في التوقف عن التدخين الذي هو السبب الأساسي للمرض، شريطة التوقف عنه حتى في فترات الإفطار.
ويفضل التوقف عن الصيام، خلال هجمة المرض الرئوي الانسدادي المزمن، والتي تترافق بانتانات قصبية ورئوية، لحاجة المريض الزائدة لتناول السوائل، لحين استقرار حالته.
وتختلف إثارة الأطعمة للربو والحساسية وفقاً للمريض، ولكن بشكل عام فان التحسس للأطعمة يكون قليل الشيوع، ويكثر عند الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر،
ويمكن للمريض معرفة حساسيته لطعام معين بإجراء اختبار الحساسية.

الصيام والتدخين

ويعد الصيام إحدى الفرص الحقيقية الناجحة للتوقف عن التدخين، وإثبات قوة إرادة المدخن في الشخص نفسه من هذه العادة بصيامه نحو 14 ساعة متواصلة، فهو نفس الشخص الذي عجز عن الابتعاد عن التدخين، خلال يومه العادي قبيل رمضان، وينصح الدكتور ماجد شراب اختصاصي طب الأسرة المدخنين باغتنام تلك الفرصة الذهبية للتمتع بصحة جيدة، وتجنب كثير من الأمراض التي قد يتعرضون لها، معتمدين الصيام برنامجاً ناجعاً يساعدهم على التوقف النهائي عن التدخين.
وعن آلية ذلك يقول: يجب على المدخن تغيير عاداته السلوكية اليومية، كالابتعاد عن الأماكن المخصصة للمدخنين، وعدم التدخين في المنزل، والتقليل من جرعاتها قبل بدء الشهر الكريم من ثلاثة أيام إلى أسبوع، إلى جانب الاستعانة باللزقات الطبية البديلة للنيكوتين، لتجنب الصداع والتوتر جراء نقصها في الدم.
وينصح بممارسة رياضة المشي، أو أي نوع من أنواع الرياضة المفضلة لديه.
وعن نوبات الصداع والقلق التي تنتاب البعض لنقص الكافيين، يقول: يجب تقليل جرعات الكافيين قبل رمضان بأسبوعين على الأقل لتخفيف حدة الأعراض المصاحبة لنقصها خلال الصيام.

مرض السكري

من جهتها، تشير الدكتورة أمينة هاشم إلى أن الصيام يعطي غدة البنكرياس فرصة رائعة للراحة، فالبنكرياس تفرز الانسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية، تخزن في الأنسجة، فإذا زاد الطعام عن كمية الانسولين المفرزة، فإن البنكرياس تصاب بالإرهاق والإعياء، ثم تعجز عن القيام بوظيفتها، فيتراكم السكر في الدم، وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر.
ويوضح الدكتور محمد حمد أن سكر الدم هو شكل من أشكال الطاقة اللازمة لخلايا الدماغ وقشر الكلية، ويصنف إلى أربعة أنواع، والأكثر شيوعاً ثلاث هي: السكر الشبابي، والسكر الكهلي، والسكر الحملي.
ففي السكري الشبابي لا يكون هناك إفراز كامل للأنسولين من البنكرياس، ومحور علاجه يعتمد على الحصول على الانسولين من خارج الجسم، فنعطيه جرعات الانسولين مماثلة لما يفرزه الجسم بشكل طبيعي.
ويؤكد ضرورة الرجوع للطبيب المعالج، للوقوف على مؤشرات السكر الوسطي عند المريض، وعلى أساسها يتحدد إمكانية صيامه من عدمه.
وينصح مرضى السكري بتناول جرعة الانسولين قبل تناول الطعام من 20 إلى 30 دقيقة كحد أقصى، والامتناع عن تناول الانسولين من دون أن يرافقها تناول وجبة.
ويشدد على عدم صيام من يحتاجون إلى 3 جرعات من الانسولين، حتى لا يحدث خلل في الإفراز النبضي الهرموني مسبباً مضاعفات لا تحمد عقباها.
ويشير إلى خطأ شائع يتداوله البعض، وهو تناول مريض السكري الملح، فوفقاً لدراسات علمية حديثة، فإن الملح يرفع سكر الدم، لذا يجب على مرضى السكر عدم تناول أطعمة تحتوي على كمية كبيرة من الأملاح.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور قيس الزبيري: إن الصيام يفيد مرضى السكري من النمط الثاني، فيمكن تنظيم مستوى السكر بالدم من خلال إتباع حمية غذائية، بتقسيم تناول الوجبات إلى ثلاث وجبات صغيرة، وتناول السكريات بشكلها البسيط وليس المعقد، ليسهل امتصاصها، ووجوب ممارسة الرياضة ولو كانت المشي، للوصول لمعدل حرق أفضل للسعرات الحرارية.
وتشير الدكتورة أمينة هاشم إلى مرضى ارتفاع ضغط الدم حيث تقول: يمكن أن يكون الصيام علاجاً، في حال الالتزام بحمية غذائية صحية، ومنها تقليل الأطعمة الدسمة التي تحتوي على كميات من أملاح الصوديوم، وتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، حيث إنه يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، إضافة إلى أهميته في تعزيز صحة العظام. ومن المستحسن أن يتناول الصائم ثلاث حصص من منتجات الحليب بشكل يومي، مثل كوب حليب 1% دسم، كوب لبن 1.5% دسم، و85 غراماً من الجبنة البيضاء غير المالحة 5% دسم.
وتنصح بتناول الخضراوات والفواكه كجزء أساسي في وجباته الرمضانية، فهي تشكل مصدراً أساسياً للبوتاسيوم، الذي يسهم في التحكم في ضغط الدم المرتفع.
ويضيف الدكتور محمد حمد مرضى الضغط الشرياني الأساسي المزمن، على ذلك بالتأكيد على ضرورة الانتظام في تناول الأدوية، وتقليل الأملاح وشوارد الدم، خاصة الأطعمة التي بها شوارد بوتاسيوم، مثل العرقسوس، الكرز، الفريز، العنب، والموز، ويشدد على ضرورة مراجعة الطبيب المعالج قبل البدء بالصيام.

الصيام والكلى

وتشير الدكتورة أمينة هاشم إلى مريض الحصيات الكلوية، فتقول إن مريضها يحتاج إلى مزيد من السوائل، فالجفاف قد يسبب له المغص الكلوي، أو زيادة ترسب الحصى، ويختلف ذلك من حالة لأخرى، كما يختلف حسب حرارة الجو، والنشاط الذي يبذله الصائم، ونوع الغذاء الذي يتناوله، وتضيف هناك بعض حالات القصور الكلوي البسيط لا تتأثر بالصيام، أما حالات القصور الكلي التي تصل إلى الفشل الكلوي، فيمنع عنهم الصيام.
وتنصح مرضى الحصيات، أن يكثروا من شرب السوائل ليلاً، وخاصة عند السحور، مع تجنب التعرض للحر، والمجهود الشاق أثناء النهار، واستشارة اختصاصي تغذية لمعرفة نوع الغذاء المناسب لهم.

الصيام والحمل والرضاعة

وبالنسبة إلى النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يرغبن في الصيام، ولا يعانين أي مشكلة صحية مرافقة للحمل، تنصح الدكتورة دينا حميد اختصاصية نساء وولادة، بمحاولة صيام أقل عدد ممكن من الساعات، أي أن تستيقظ للسحور وتتناول وجبة جيدة، وتشرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور، حتى لا تتعرض للجفاف.
وتشير إلى ضرورة احتواء وجبات المرأة الحامل على جميع المواد الغذائية، مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات، مع المحافظة على وزنها، ومراقبة حركة الجنين للتأكد من أنها طبيعية.
أما بالنسبة إلى المرضعة فعليها الالتزام بما سبق مع شرب سوائل كافية، وتناول وجبات غذائية متكاملة، نظراً لحاجتها إلى سعرات حرارية مضاعفة.

صيام الأطفال

يبدي بعض الأطفال رغبتهم بمشاركة أسرهم صيام شهر رمضان، وعن ذلك تقول الدكتورة ليلى البحري اختصاصية أطفال انه يمكن صيام من لم يع معناه بعد، فمن الممكن السماح لمن هم ما بين الثامنة والتاسعة بخوض التجربة، وفقا لاستعداد الطفل الصحي والبدني، حتى يتعود على الصيام، لكنها تؤكد ضرورة أن يكون صيامهم تدريجياً ولفترة قصيرة، حتى يتعودوا على الصيام، مع عدم حرمانهم من المياه، خاصة مع درجات الحرارة المرتفعة، ويتم ذلك بإفطارهم قبل المغرب بثلاث ساعات ثم ساعتين وهكذا.
وأوضحت أن العمر المناسب للصيام هو العاشرة، لكون الطفل صار مدركاً لمعناه، وبأنه فرض عليه لإرضاء الله، فبإمكانه صوم يوم كامل، مع ضرورة ملاحظة الأهل لأي أعراض تظهر عليه كشحوب أو إجهاد، ففي مثل هذه الحالات يجب عليها إجباره على الإفطار وإعطاؤه مزيد من السوائل.
وعن الأطفال المصابين بأمراض مزمنة قالت إن مرضى الربو يجب تجنيبهم إعطائهم الأدوية عن طريق الفم واقتصار العلاج على البخاخ أو الحقن.
أما المصابون بالسكري، فهم معرضون لمشكلتين الأولى نقص السكر مع العلاج، والثانية زيادة السكر عند من لا يسيطرون على كمية الطعام التي يتناولونها.
وشددت على ضرورة استشارة الطبيب للوقوف على الوضع الصحي للطفل، من خلال متابعة الطبيب لمؤشرات عدة، منها عمره ونسبة سكر الدم، العوامل الجوية والمناخية التي يقرر من خلالها السماح له بالصيام، موضحة ان هناك مضادات استطباب مطلقة لا يمكن معها الصيام وهي: السكري الهش أو غير المستقر، والمرضى مع مضخة الانسولين الذين يتناولون عدداً من حقن الانسولين في اليوم، والحماض السكري الخلوني، ونقص السكر الشديد خلال الثلاثة اشهر الأخيرة قبل رمضان، والاختلاطات الوعائية الكبيرة أو الدقيقة المتقدمة.
وتنصح الدكتورة ليلى البحري بالاهتمام بوجبة الإفطار المقدمة للطفل، باحتوائها على البروتينات والنشويات والخضراوات والفواكة، وأن تكون الوجبة الرئيسية من إحدى أنواع اللحوم التي يفضلها الطفل، مع الخضراوات وطبق السلطة، أما عن النشويات فيجب أن تقتصر على الأرز والمعكرونة، على أن يبدأ بتناول السوائل (ماء، عصير، شوربة) ثم يرتاح، ليشرع في وجبته الرئيسية، وينصح بتزويده بالسكريات من خلال الفواكه فقط، والبعد عن الحلويات التي تعمر بها موائد رمضان، حتى لا يشعر بالتخمة. وأن يتناوب على شرب السوائل طيلة فترة الإفطار، لتعويض ما فقده خلال صيامه.
وأكدت أن وجبة السحور مهمة جداً لبدء صيام جديد حتى لو كان صياماً جزئياً، ويجب أن يكون في ساعة متأخرة أي قبل الإمساك بساعة، وأن تحتوي الوجبة على أصناف مفيدة، مع نسبة عالية من السوائل كاللبن الرائب، والفواكه والبيض والأجبان، والابتعاد عن المأكولات المالحة كالمخلل والمقليات والأطعمة الغنية بالبهارات والتوابل، لأنها تزيد من الإحساس بالعطش مع تجنب الوجبات السريعة والثقيلة حتى يخلد للنوم دون منغصات.

التغذية والصيام

وعن التغذية والصيام، أشارت الدكتورة لما النائلي اختصاصية تغذية إلى أن خبير التغذية وايلر أثبت من خلال أبحاثه عن تجدد خلايا الجسم بالصيام لمدة ثلاثين يوماً متتابعة، كما هو في رمضان، ففي الثلث الأول منه تتجدد عشرة في المئة من الخلايا، وفي الثلث الثاني تتجدد 66%، لتصل في ثلثه الأخير لتجددها بالكامل.
وقالت إن معظم الصائمين يتعاملون مع رمضان على أنه شهر الطعام عكس الحقيقة، فيجب استغلال الشهر الفضيل للحصول على صحة أفضل لحل أغلب المشاكل الصحية والهضمية، ولذلك يجب اتباع نظام غذائي صحي لتنقية الجسم من السموم وتجديد خلاياها، بكسر الصيام ببضع حبات من الرطب أو التمر مع كوب من الماء أو اللبن كما جاء في السنة النبوية الشريفة، ثم تشرع بعدها في تناول الشوربة، فهي تعطي مقداراً جيداً من الفيتامينات والمعادن، خاصة إذا كانت معدة من الخضار الطازج، وبها القليل من الدهون لتعويض السوائل التي فقدت خلال ساعات الصيام الطويلة، ولتجنب الإصابة بالإمساك وهو أكثر المشاكل الصحية شيوعاً في رمضان، بعدها يمكن لمن لا يستطيع تناول وجبة الإفطار بشكل متواصل أخذ قسط من الراحة بأداء الصلاة ثم يكمل الإفطار بطبق صحي متكامل مكون من صحن نصفه خضار، وربعه بروتينات قليلة الدهون، كالحبش وصدور الدجاج، والربع الثاني نشويات بطيئة الهضم، كالكينوا والبطاطا أو البرغل والرز الأسمر.
وتنصح الدكتورة لما بمضع الطعام جيداً، وتناوله ببطء، وتجنب شرب كمية كبيرة من السوائل، كي تتفادى التخمة والانتفاخ وعسر الهضم، ويمكن شرب القهوة أو الشاي بعدها بساعة ونصف لساعتين، لتتجنب الحرقة الهضمية.
وبعد الإفطار من ثلاث إلى أربع ساعات، يمكن تناول قطعة من الفاكهة، مع مكسرات نيئة غير مملحة، بحجم قبضة اليد، وكوب من سلطة الفاكهة، أو نصف كوب من الفاكهة المجففة، مع المكسرات غير المملحة الغنية بالألياف، التي تجعلنا نتجنب الإمساك.
وأشارت إلى أن الدراسات والإحصائيات أثبتت أن الأشخاص الذين لا يتناولون وجبة السحور هم الذين يأكلون طعاماً أكثر على الإفطار، ويصابون بزيادة في الوزن باستمرارهم في تناول الطعام طيلة فترة الإفطار، ما يجعلهم اقل نشاطاً وتركيزاً في اليوم التالي، مؤكدة أهمية وجبة السحور لأنها سنة نبوية أولاً، ولأنها تقي الجسم من التعب والإرهاق وتساعد الجسم على التحمل.
وقالت إن وجبة السحور يجب أن تكون غنية بالكالسيوم، وتحتوي على البروتين كاللبن والحليب أو البيض والجبنة، مع مصدر للنشويات المعقدة كخبر الحبوب أو الشوفان، وطبق متوسط من الخضار، مع ثمرة فاكهة، لكي نحافظ على معدل سكر دم ثابت.
وتشدد على تجنب تناول البهارات، والأكلات الحارة، والملح والمقالي والدهون، كي تتفادى الشعور بالعطش والتخمة، والمعلبات والأسماك، لأنها غنية بالملح الذي يسبب فقد سوائل الجسم.
وقالت إن هناك اعتقاداً خاطئاً لدى البعض بتناولهم كوب من القهوة على السحور كي يتفادوا الإصابة بالصداع، لكنه في حقيقة الأمر قد يتسبب في فقدان سوائل الجسم والشعور بالجفاف والتعب والإرهاق.
وتؤكد ضرورة ممارسة التمارين الرياضية أو المشي، لتجنب زيادة الوزن وارتفاع معدل سكر الدم، نتيجة لعدم ممارسة نشاط حركي كاف، مشيرة إلى أن أفضل وقت لممارستها هو بين فترتي الإفطار والسحور، فالنشاط الحركي والرياضي خلال ساعات الصيام قد يؤذي بعض المصابين بالأمراض.
وقدمت الدكتورة لما عشر نصائح لاتباعها في شهر رمضان للتمتع بصيام صحي، وهي:
1- لا تبدأ فطورك بكمية كبيرة من الماء، فشرب كميات كبيرة على معدة فارغة يسبب مشاكل صحية وهضمية، ويمدد العصارة الهضمية بشكل مفاجئ، يكفي كوب أو كوبان على الإفطار، ثم تشرب كوب ماء صاف كل ساعة من الإفطار للسحور.
2- تجنب شرب العصائر الغنية بالسكر، لتجنب زيادة الوزن، واستبدالها بنصف كوب من العصير الطبيعي دون سكر مضاف، يمكنك الاعتماد على الماء فقط فهو المشروب الوحيد المفيد للجسم خالي السعرات الحرارية.
3- تجنب الوقوع في فخ المشروبات الرمضانية، لأنها غنية جداً بالسكر خاصة المحضر من بودرة السكر الملون، أو من السيروب المركز، فهي من أكبر مسببات الزيادة، فكوب واحد من العصائر الرمضانية يحتوي على 300 سعر حراري، يعادل ما تحصل عليه من طبق كبير من الرز واللحم (نفس السعرات الحرارية).
4- يجب أن تشرب من 10-12 كوب ماء يومياً، لتعويض كمية الماء التي تخسرها خلال ساعات الصيام الطويلة، ويمكنك أن تقسمهم بين ماء وشوربة.
5- تجنب شرب الماء البارد أو العصائر المثلجة وقت الإفطار، وخصوصاً على معدة فارغة، حتى لا ينبه الخلايا العصبية بالمعدة والجهاز الهضمي، وبالتالي يسبب تشنجاً وعسر هضم.
6- إذا كنت ترغب في تخفيض وزنك، فيمكنك تناول الحلويات الرمضانية مرة بالأسبوع وبكمية معتدلة لا تتجاوز مقدار ثلاث أصابع، وعليك أن تتجنب تناول السمبوسك، والاقتصار على تناولها مرة أسبوعياً كحد أقصى.
7- أما إذا كنت ترغب في المحافظة على وزنك، فيمكنك تناول الحلويات الرمضانية والسمبوسك مرتين بالأسبوع كحد أقصى، على ألا تتجاوز حجم قطعه الحلويات كل مرة عن ثلاث أصابع.
8- إذا كنت ترغب في زيادة وزنك فلا أنصح بتناول الحلويات الرمضانية، كثيراً لأنها غنية بالدهون والسكر، وخاصة الدهون المشبعة غير الصحية، التي تسبب مشاكل صحية، وعليك تناول المكسرات غير المملحة، والفاكهة المجففة لأنها المصدر الأمثل للطاقة الصحية.
9- حاول تنظيم ساعات النوم، لانتظام هرمونات الجوع والشبع، ليرتفع معدل الحرق والأيض (الميتابوليزم).
10- والنصيحة الأخيرة: استغلوا الشهر الفضيل، لتعالجوا أجسادكم من الأمراض، وذلك بالاكثار من الحركة ومن تناول الخضار والفاكهة، لتجنب الإمساك وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، والأمراض التي تصيبنا من قلة الحركة وكثرة تناول الطعام غير الصحي.

توصيات لمرضى السكري

تنصح دكتورة أمينة هاشم، مديرة إدارة التثقيف الصحي، بمنطقة الشارقة الطبية مرضى السكري باتباع الإرشادات التالية:
{ أن يتناول ثلاث وجبات متفرقة واحدة عند الفطور، وأخرى عند السحور، وجبة بينهما.
{ الإكثار من شرب الماء والسوائل غير المحلاَّة، على مدار الليل.
{ يفضل تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الصلاة.
{ إن الفترة الحرجة لمريض السكري الصائم، هي التي تسبق صلاة المغرب بساعة أو ساعتين، لأن مستوى السكر فيها يكون متدنياً، يجب تجنب إجهاد النفس في هذه الفترة، وعدم النوم فيها، لأن السكر قد ينخفض مستواه وأنت نائم لا تشعر.
{ على مريض السكري أن يحذر انخفاض مستوى السكر في الدم، عن 70 ملغم/ديسليتر، ومن أعراض انخفاضه الإحساس بالجوع، مع دوار وصداع وتعرق، وشعور بالضعف العام والعصبية؛ فإذا شعر بأحد هذه الأعراض، فيجب أن يقطع صيامه، بأخذ قطعة من السكر، أو شرب كأس من العصير، ولو كان ذلك قُبيلَ أذان المغرب، وسيؤجر على نيته إن شاء الله.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"