مفاوضات للإذعان

05:09 صباحا
قراءة دقيقتين

إسرائيل تريد مفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين من دون شروط مسبقة، ليس هذا فحسب، فهي تضع شروطاً مسبقة على الجانب الفلسطيني بأنها لن تسمح للفلسطينيين بحق العودة ولا بالقدس عاصمة لهم، ولا بدولة قابلة للحياة، لأنها ستكون منزوعة السيادة، ولن تتخلى عن المستوطنات. أما على الجانب السوري فقد أعلنت أنها لن تتخلى عن مرتفعات الجولان المحتلة.

إسرائيل تضع الشروط، وتطلب من الآخرين مفاوضات من دون شروط.

هل هذه مفاوضات؟ وعلى ماذا؟ إذا كانت كل الشروط الإسرائيلية هي في صلب المفاوضات، فماذا تركت إسرائيل للتفاوض؟

هي تقول للفلسطينيين والسوريين تعالوا تفاوضوا على لا شيء، أو اقبلوا بما يمكن أن نقدمه لكم.

هكذا مفاوضات تريدها إسرائيل لفرض شروط الإذعان على الفلسطينيين والسوريين، وليس غير ذلك.

إن هدف إسرائيل هو التفاوض من أجل التفاوض، منذ بدأت مسيرة مؤتمر مدريد، مروراً بكل المفاوضات اللاحقة وحتى الآن.

المفاوضات مع إسرائيل مثل الباب الدوار، يدور ويبقى مكانه، كل حكومة صهيونية تأتي تطلب أن تبدأ المفاوضات من جديد، وليس من النقطة التي انتهت إليها في مفاوضات سابقة، لإيهام العرب والعالم أن المفاوضات قائمة، وأن مسيرة التسوية في طريقها الصحيح.

إسرائيل تعمل على كسب الوقت فقط، وإثارة غبار حول مفاوضات عبثية لا طائل تحتها، وإبقاء العرب يعيشون وهم التسوية.

وعندما تتصرف إسرائيل على هذا الأساس، فلأنها تدرك أن موازين القوى هي التي تفرض الأمر الواقع، وأن ما تمتلكه من قوة يحدد مسار أية مفاوضات، خصوصاً أن الطرف العربي اختار أن يتخلى عما لديه من أوراق قوة، وأن يختار السلام استراتيجية ثابتة حتى ولو كان استسلاماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"