عادي

المقيت جلَّ جلاله

22:42 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل
عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: «سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً».

حينما نقرأ هذا الحديث، ونقارنه بحالنا وتخوفنا من ضياع رزقنا أو تأخره، نجد أننا ينبغي أن نتعرف إلى اسم من أسماء الله الحسنى يبصرنا أكثر بوعد الله لنا، بأن الله لن يضيعنا، فهو، سبحانه، أرحم بالعبد من الأم بولدها.

الاسم الذي نتحدث عنه اليوم هو اسم الله المقيت، والمقيت ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: «مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا»، النساء: 85. والقوت هو ما يمسك الرمق من الرزق، وهو ما يُقوِّم بدن الإنسان من الطعام، ومن يرزق الإنسان به هو المقيت، جلَّ وعلا، فالله بيده الرزق، وقد أمرنا بالسعي، والأخذ بالأسباب من دون أن نركن إليها، «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»، الملك: 15.

والغريب أن العبد يخاف انقطاع الرزق على الرغم من أن الله، تعالى، يقول: «وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ»، يس: 32 36. كما أن الله رزق العاصي لأوامره، فعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعديِّ، رضي الله عنه، قَالَ: «قَالَ رَسُول اللَّه، صلى الله عليه وسلم، لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ»، فإذا كانت هذه حال من خالف شرع الله، فلم يمنعه، تعالى، من رزقه، فكيف بحال المؤمن بالله المتَّبع لأوامره، فقوت الإنسان في هذه الأرض مقدر «وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ»، فُصِّلَت 10. وفي حديث عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال «إنَّ أحدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يوماً، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مضغةً مثلَ ذلك، ثم يُرسلُ اللهُ تعالى إليه الملكَ فينفخُ فيه الروحَ، ويُؤمرُ بأربعِ كلماتٍ: رزقُه وأجلُه وعملُه وشقيٌّ أم سعيدٌ...»، فإذا كان المقيت قد تكفل بالرزق ووعد عبده بأنه لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلماذا الخوف مما هو قادم؟ العبد عليه السعي وتفويض الأمر بعد ذلك إلى الله المقيت.

المقيت يعلمنا أن نقنع بما في أيدينا، وألا نحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فعن عبدالله بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا».

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"