لماذا يبدو العرب، عشية الذكرى الستين لنكبة فلسطين، يوم تآمر الغرب مع الصهاينة على احتلال قلب الوطن العربي، من خلال وعد بلفور المعلن ووعود أخرى غير معلنة، ميّالين دائماً إلى التنازلات والتراجعات والصفقات والمساومات، فيما العدو الصهيوني يشتد إقباله على الإرهاب وعلى ابتلاع الأرض والتهويد وعمل كل ما من شأنه تثبيت الاحتلال، بل توسيع رقعته أيضاً؟
لا حديث لدى العرب، على المستوى الرسمي طبعاً، غير التسوية والسلام والمبادرات والمفاوضات وجولاتها، والإعداد للقاءات جديدة ومفاوضات جديدة وإعلانات نوايا جديدة، وسفريات جديدة، وخصوصاً إلى الراعي الأمريكي، الذي لا يرعى حتى الآن غير الكيان الصهيوني وعدوانه وإرهابه، ويغذيه بأحدث ما يمتلكه من أسلحة القتل والتدمير.
في المقابل، لا حديث لدى الصهاينة غير العدوان والاجتياح والمحرقة، ولا فعل من قِبَلهم غير ترجمة كل ما يقولونه إرهاباً يومياً، يتوزع قتلاً وأسراً وتشريداً وحصاراً وتجويعاً، واستيطاناً وجدراناً وتهويداً، وإلى هذا كله العمل من أجل ترانسفير جديد يكمل جريمة العصر المتمثلة باقتلاع الفلسطينيين من وطنهم والمتواصلة منذ العام 1948 إلى الآن.
مبادرات التسوية التي يقدمها النظام العربي يواكبها هو نفسه بتعزيز عوامل الضعف والانقسام وانعدام التعاون وغياب التنسيق، بل مقاطعة العرب بعضهم بعضاً، حتى باتت الدول العربية مضرب مثل في ما تغرق فيه من خلافات ونزاعات، في وقت تتجه فيه أمم أخرى إلى تعزيز وحدتها وقوتها ومنعتها لما فيه خير شعوبها، حاضراً ومستقبلاً.
وأما العدو الصهيوني فيرد على ذلك كله بتشديد قبضته على فلسطين المحتلة وعلى الجولان السوري المحتل وعلى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، ويحتجز أكثر من 11 ألف عربي أسير، وتسمين الاستيطان، وتهديد المسجد الأقصى، وزيادة التسلح بالنووي وغير النووي.
إن كان الخصم إرهابياً، فكيف يمكن أن يصنع الضعف تجاهه سلاماً أو تسوية أو هدنة معه؟ فهل تستنفر الذكرى الستون للنكبة حمية العرب وتفتح شهيتهم للتضامن وتعزيز قوتهم ليتمكنوا من صدّ محاولات ترهيبهم وإذلالهم، ولتكون لهم بالتالي الكلمة القادرة على فرض الحلول، وليس الاستجداء وتلقي الفتات الذي يرمي به الصهاينة من حين إلى آخر؟