خلود عتيق: المطبخ الإماراتي مظلوم

"سراريد" وصفات من كرم الأجداد
13:03 مساء
قراءة 5 دقائق

حكاية وأسرار المطبخ الإماراتي مابين البر والبحر، بهذه الكلمات لخصت الطاهية أو الشيف الإماراتية خلود عتيق كتاب الطهي الذي طرحته مؤخراً سراريد، الذي اعتبرته الحلم الأول الذي تحققه في مجالها، وتأمل من خلاله توثيق الأكلات الإماراتية وتعريف الجيل الجديد بها لإزالة الظلم عنها . . عن وصفاتها وما ضمنته الكتاب ودخولها هذا المجال كان معها هذا الحوار .

كيف تعبرين عن رؤيتك للمطبخ الإماراتي؟

المطبخ الإماراتي عندي من أهم المطابخ، وقد يكون أحد أسباب حبي له أنني أشعر بأنه مظلوم، فأجد الكثير من التساؤلات عن المطبخ الإماراتي بينما لا يشعر الكثيرون بوجوده، رغم أنه كبير ومتنوع، وكتابي سراريد ضمنته 80 وصفة بينما المطبخ الإماراتي يشمل أكثر من ذلك .

لماذا تجدين المطبخ الإماراتي مظلوماً؟

هو مظلوم ليس منا إنما من الذين لا يعرفونه، فنحن، الإماراتيين، نعرفه وكل يوم نتناول من أطباقه، لكن المشكلة تكمن في الذين يأتون من خارج الدولة ولا يعرفونه وهو بسبب قلة عدد المطابخ الإماراتية في الدولة . وما نود فعله اليوم كطهاة إماراتيين ومن خلال الشركات والجهات المتخصصة ومنها شركة التطوير والاستثمار السياحي، أن نرسخ وجوده ونوثقه في المطابخ الخاصة أو التابعة للشركة ومن ثم التوسع في ترسيخه بشكل أكبر .

عادةً ما نلاحظ الأكلات الإماراتية في المناسبات التراثية في الدولة، فكيف استطعت ادخال بعض الوصفات الخاصة بشكل بكل عصري؟

المطبخ الإماراتي لا يحتوي على سلاطات، فأجدادنا كانوا يعتمدون على الورقيات الخضراء في غذائهم، فأخذت الاسس التي اعتمدوها، ووظفتها بطريقة عصرية بحيث اصبح لدينا أطباق سلاطات . وكان من التحدي لي حين شاركت في تقديم المطبخ الإماراتي في سباق فولفو المحيطات، أن أقدم وجبات خفيفة من المطبخ الإماراتي، مع المحافظة على النكهة الإماراتية فيه .

ماذا قدمت فيه؟

اعتمدت على وصفات من أساسيات المطبخ الإماراتي، ومنها القشيد (نوع من السمك) وغلفته بورق السمبوسة بينما كانت الصلصلة من التمر الهندي وهو معروف في الامارات، فظهرت وجبة بشكل جديد، كما أن أكلة البثيثة الإماراتية معروفة بلونها الترابي فشكلته بطريقة فنية بحيث أضفيت عليه شكلاً عصرياً . والكثير من الوصفات الأخرى التي وصلت إلى عشرين وصفة قدمتها واستطعت أن أحافظ على النكهة الإماراتية من خلالها .

هل ترين وجودك كامرأة إماراتية طاهية يتماشى مع ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم؟

إن تغير نظرة المجتمع للمرأة وعملها وخوضها جميع المجالات أسهمت في هذا التطور الذي نشهده اليوم ويتضمن تغير النظرة إلى المرأة الشيف، وكل يوم نشهد أخباراً عن إماراتيات يعتلين مناصب أو وظائف جديدة ومميزة وهذا يجعلنا نفتخر، أما مجال الطهي فأجد أنه المكان الصحيح للمرأة أكثر مما هو للرجل، وقد تجاوزنا اليوم الرفض لظهور المرأة بمهن معينة، وهناك دعم كبير اليوم من دولتنا لإبراز المرأة الإماراتية وتميزها .

هل أنت الطاهية الإماراتية الوحيدة في الدولة؟

نعم، أنا الطاهية الإماراتية الأولى، والثالثة على مستوى الدولة بعد الطاهيين مصبح وعلي .

وجدناك في حفل افتتاح مهرجان الطهي أبوظبي 2012 المرأة الوحيدة المشاركة، فكيف تنظرين إلى هذا الأمر؟

- كان الأمر بالنسبة إليّ تحدياً قوياً، خاصة أن الطهي يكون بكميات كبيرة، لكن استطعت أن أثبت وجودي في المكان .

أين يمكن أن نتذوق أطباقك؟

حلمي الأول الذي حققته كان هو إصدار كتاب سراريد، وما أعمل عليه الآن هو تلمس ردود الفعل على الكتاب، وهدفي أن يعرف الجميع ما هو المطبخ الإماراتي وما هي ثقافة الامارات ، بعدها سأتجه إلى تأسيس مطبخ إماراتي، وهذا حلمي الثاني، وبالإمكان تذوق أطباقي في كل الفنادق التابعة لشركة التطوير والاستثمار السياحي، حيث وضعت برنامجا لتطوير الأطباق المقدمة في تلك الفنادق بحيث يدخل فيها المطبخ الإماراتي، ومنها مثلا فندقا قصر السراب والسانت ريجس ومنتجع وسبا ويستن أبوظبي للغولف وغيرها .

عادة رواد هذه الأماكن سياح، فكيف يمكنك الوصول إلى اذواقهم؟

أعتقد أن أي سائح يعرف ان ما يقدم له أكل اماراتي سيتناول منه دون أي تفكير، فأول ما يود السياح التعرف إليه ما تقدمه الدولة من أطباق في أي مكان وحتى نحن حين نزور أي دولة نقوم بالفعل ذاته، وفي الفترة السابقة حين كان السائح يود تذوق أطباقاً إماراتية لا يجدها متوافرة، بينما اليوم هي في المطاعم التابعة لفنادق الشركة .

تقدمين عدداً من الوصفات الصحية في كتابك، ماذا عنها؟

- الأساس في المطبخ الإماراتي هو الطهي بلا سمن ولا زيوت، ومع التوعية الصحية التي نشهدها اليوم، وددت أن أقدم تلك الوصفات الصحية، والطهي دون السمن والزيوت يعود إلى شكل الحياة البسيط في الماضي، فكانوا يعتمدون على وضع القليل جداً من الماء في الأطعمة وتغطيتها بحيث تطهى بمكوناتها الطبيعية، وحتى الحلويات الإماراتية يضاف إليها القليل جداً من الزيت أو السمن للنكهة فقط وليس كما هي الحال في الحلويات العربية الأخرى، كما أدخلنا التمور في عدد من الوصفات، فمثلاً أدخلنا دبس التمر في الحلويات بدلا من السكر، وبذلك نكون أعددنا أطباقاً صحية .

ما معنى سراريد، وماذا يتضمن؟

يتضمن الكتاب عدداً من الامثال والحكايات والألغاز التي كانت ترتبط بوصفات الأطعمة، إضافة طبعاً الى وصفات الأطعمة التي أود من خلالها ان اوثق الاكلات الإماراتية والثقافة أيضاً . وكلمة سراريد هي جمع سرود وهو الطبق المصنوع من سعف النخل وهي السفرة الإماراتية، حيث كان هذا الطبق الذي يغطى بما يسمى المجبة يوضع في حوش كل بيت، وهو دليل الكرم فلا يخلو أي بيت منه، ودليل الضيافة الدائمة برغم بساطة الحياة آنذاك .

من ألهمك دخول مهنة الطهي؟

كل امرأة اماراتية ألهمتني، حيث لم يكن لدينا خادمات في المنازل حين كنت فتاة صغيرة أتنقل في الفريج، وكانت بيوتنا مفتوحة فأدخل إلى بيوت رفيقاتي وأجد أمهاتهن وجداتهن يعددن الطعام في الحوي أي باحة المنزل، وهذا ما حببّني في المطبخ وإعداد الأطعمة . و80% مما يضمه الكتاب هو من خبرة الجدات، من وصفاتهن وأسرارهن وأمثالهن والأساطير التي كن يحكينها . وأدخلني الكتاب أماكن لم أدخلها مسبقاً وأعددت فيها وصفات إماراتية وجعلتني أتخيل الأجواء التي كانوا يعيشونها ، وأود أن يتخيل الجيل الجديد كيف كان يقدم الطعام وكيف كان شكل الوصفات وكيف كان شكل الحياة برمتها .

وأود من كل إماراتية أن تطلع على سراريد، وأعتقد أنه سيشدها إلى إعداد الأطباق الموجودة فيه، وآمل أن يعددن الأطباق لأسرهن منه وان يستغنين عن طهي الخادمات .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"