صوفي مارسو: فيلم "أوقفوني" مفاجأة للجمهور

تقدم دوراً صعباً وبلا ماكياج
13:12 مساء
قراءة 4 دقائق

الصورة الأولى التي يكونها المشاهد عن الفيلم الجديد للممثلة الفرنسية الشهيرة صوفي مارسو أوقفوني هي كالتالي: وجه لا تصنع فيه ولا تكلف، عيون غائرة ومحاطة بهالة سوداء، وبين الشفة السفلى والذقن ثمة ندبة واضحة تدل على أمر ما، أما الصوت فيكاد يخرج بالكاد من فمها وهي تتحدث إلى طفل صغير . في هذه اللحظة لا نعرف اسماً لهذه المرأة ولا عمراً، لذلك الطفل الذي تتركه وراءها ذات مساء لتتوجه إلى أحد مخافر الشرطة لتعترف بأنها هي التي قتلت زوجها حين دفعته على حين غرة من الطابق الثامن قبل عشر سنوات، لأنها أرادت أن تسقيه من الكأس نفسه الذي أشربها منه طوال عيشتها معه . في الماضي وصل المحققون إلى أن الزوج مات منتحراً لكن الزوجة اليوم تريد أن تكشف الحقيقة، فلماذا؟ هذه هي عقدة هذا الفيلم الذي تظهر فيه صوفي مارسو من جديد بعفويتها المعهودة وحضورها المميز .

الحقيقة أنه بعد فيلم يوم التنورة للمخرج جان بول ليليتفلد الذي صورته مع النجمة إيزابيل أدجاني، أراد هذا المخرج أن يترك بصمته من جديد على قصة أخرى قوية، تتمحور حول شخصية المذنبة صوفي مارسو، والشرطية المحققة التي تلعب دورها الممثلة (ميو ذ ميو) التي ترفض أن توقفها على جريمتها التي اعترفت بها . الممثلتان تلعبان دورهما ببراعة ولكن هل لنا أن نعرف المزيد عن الرواية؟ هذا ما أرادت أن تفصح عنه بعض الشيء صوفي مارسو في لقائها الأخير مع مجلة إيل الفرنسية، علماً بأنها وافقت هذه المرة على غير العادة أن تطمس ملامح صورتها نوعاً ما .

لم يكن متوقعاً أبداً أن نراك بهذا الدور الذي تظهرين فيه قبيحة الشكل وتلعبين دوراً فيه من الإثارة النفسية الكثير . ألم تترددي في تجسيد شخصية هذه المرأة؟

- عند قراءة السيناريو، كنت حريصة على معرفة النهاية، وفي تلك اللحظة شعرت بأن الشخصية تملكتني أو لنقل غزت قرارة نفسي، ولذا كان من المستحيل أن أرفضها . وأنا فخورة، ليس لما فعلت ولكن لأنني استطعت أن أحمل عبء فيلم كهذا . أما بالنسبة لصورتي الجميلة المعروفة عند المشاهد، فأعتقد أنها تصبح أمراً ثانوياً حينما نسعى إلى تجسيد الشخصية بشكلها الصحيح . والواقع أنني فوجئت بأن يعرض عليّ دور هذه الزوجة التي بقيت لمدة طويلة تعيش عيشة الذل والخضوع، وكنت أود أن أرى نفسي في دور الشرطية القوية والساخرة، ولكنها مفاجأة حلوة للجمهور، وإذا كان ذلك مربكاً للمشاهدين، فهذا أفضل بكثير!

كيف تحضرت لمثل هذا الدور؟

- شاهدت أشرطة فيديو لنساء معنفات (تعرضن للعنف) وجئن يشتكين في مراكز للشرطة، ولقد لاحظت أن غالبيتهن يشتركن في النقاط التالية: إنهن بلا ماكياج، ويبدين حذراً شديداً من الآخرين ويبتعدن عن الأضواء، وذلك ليعطين الانطباع أنهن تعرضن لعنف زوج مصاب في غالب الأحيان بجنون العظمة وبالغيرة . أما بالنسبة للسياق، أي التواجد في تلك الشقة البسيطة والنظيفة، فقد أيقظت في داخلي صوراً وذكريات أعادتني إلى جذوري وفعلياً لم يكن من الصعب بالنسبة لي أن أسقط شخصية تلك المرأة على شخصيتي، حتى لو أننا صورنا المشاهد في دونكيرك (بلدة تقع في إقليم نور باد كاليه بشمال فرنسا) فالشيء المهم بالنسبة لي أن هذه المرأة لم تكن ضحية فحسب، بل توفرت لها أيضاً الوسيلة لتكون حرة ولتكسر دائرة العنف التي تعيشها مع ابنها . لقد أقدمت هذه المرأة على خيارات شجاعة، واستطاعت الخروج منها وهو أمر جدير أن يبرز وأن نفسح المجال للحديث عنه .

هل تلعب الممثلة دورها بحرية عندما لا تهمها مسألة الظهور بصورة جميلة أمام الكاميرا؟

- طبعاً، عندما لا يكون هناك ماكياج، باستثناء بعض الرتوش حول العيون وبعض الندبات، فإننا نكسب الكثير من الوقت، وعندما لا نضطر إلى ارتداء فستان، ولا كعب عال، اللهم إلا سروال جينز وسترة فقط فلا شك أننا نصل بسهولة إلى قلب الشخصية وانفعالاتها .

هل كان تصوير الفيلم متعباً؟

- كان قاسياً خاصة أننا لم نكن نصور الفيلم في باريس، ولا شك أن عودة المرء إلى عائلته في نهاية اليوم يخفف من وطأة الأشياء عليه، ولذا كان الحل الوحيد أن تتقوقع داخل غرفتك بالفندق . والحقيقة أنه من المثير بالفعل أن تكون مفعماً بالطاقة ومركزاً على ما يتطلبه منك الفيلم . فضلاً عن ذلك كنت سعيدة بعملي مع النجمة ميو ميو فهي تنتمي إلى ثقافة تمسني عن قرب .

هناك لحظة مشرقة نريد أن نسترجعها لك من خلال ذلك الفلاش باك حين كنت في سن أل 20 وكنت تستمتعين بإحدى الحفلات التي التقيت بها بزوج المستقبل . وإنه لأمر رائع ان تتمكني من لعب مثل هذه الاختلافات في سن ال46 واليوم أيضاً عندما نرى ضفائرك ووشاحك الاسكتلندي، يخيل إلينا وكأنك في سن المراهقة كيف؟

- هذا صحيح وإنه لأمر ممتع وأنا من المحظوظات بالفعل، وأنا أعلم أنه أمر لن يستمر للأبد ولذا أشعر بالسرور لأنني قادرة على تقديم أشياء في السينما من خلال تجربتي كإنسانة وليس فقط كممثلة .

هل كان باستطاعتك أن تقعي تحت هيمنة رجل عنيف بهذا الشكل، مثل هذه المرأة؟

- بالطبع! فالحب والصورة التي يفرضها عليك مجتمع أبوي كالذي نعيش فيه يمكن أن يحفزا على وجود هذا الخطر، كما أنه من الصعب الهروب من أمر جبلنا عليه منذ سن الطفولة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"