عادي
أفق

جسور المعرفة والثقافة

02:44 صباحا
قراءة دقيقتين
لتفعيل المشهد الثقافي في المنطقة الشرقية ومدنها (خورفكان، دبا الحصن، كلباء، وادي الحلو) نظمت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، الأسبوع الفائت قافلة ثقافية زادها الشعر بشقيه الفصيح والشعبي والقصة القصيرة والنقد الأدبي، وجندت لها نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء، لتجوب هذه المدن وتلتقي عبر أصبوحات وأمسيات أدبية كان نجمها الأول هو جمهور المدارس الإعدادية والثانوية والجامعة لأنهم الفئة الأكثر استهدافاً من قبل القافلة التي تريد مد جسر التواصل بين عاصمة الثقافة العربية الشارقة ومدنها في المنطقة الشرقية.في أصبوحتي كلباء ودبا الحصن تجاوب الجمهور من الطلاب والطالبات مع الشعراء والقصاصين الذين أعادوا صياغة الواقع المعيش بشكل فني عبر قصائدهم وقصصهم، مما دعا الجمهور لطلب نماذج من نتاجهم الأدبي والتوقيع لهم عليها، وهو ما أسر قلوب من شاركوا في هذه القافلة من أدباء وكتاب أو منظمين لها من دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، إلا أن الوضع اختلف قليلاً، وهو الأمر المنطقي، حيث انسجم جمهور أمسية وادي الحلو وانحاز للشعر الشعبي، وتجاوب معه بشكل يؤكد شفافية رؤية المسؤولين في دائرة الثقافة وإلمامهم بطبيعة المنطقة وخصوصيتها، فكان تشكيلهم للقافلة يضم ذلك التنوع الابداعي المؤثر كما أريد له.إن هدف القافلة الثقافية يختلف عن كل القوافل الأخرى، ذلك ان الثقافة ليست كالاقتصاد والتجارة، وليست عقوداً تبرم وتجنى ثمارها في التو، بل هي ذات تأثير بطيء ولكنه عميق المفعول، ولا بد من انتظار ان تورق أوراقها ومن ثم تعطي أكلها وثمارها فيما بعد، لأن أهمية الثقافة تكمن في قوة جوهرها وقدرتها على التواصل وبناء جسور العلم والمعرفة والثقافة والابداع، وإثرائها للمخيلة وإثارة ردة الفعل لتجدد في الذاكرة اطلالتها عبر ملامح المكان وتأثيره وتأثره في آن واحد بالآخر، ولأنها تستمد تأثيرها هذا وقوتها من تفاعلها مع الآخر، وتفاعله معها. وهذا ما حدث بالفعل، لأن القافلة بقدر ما أثرت في جمهورها، فهي تفاعلت أيضاً وتأثرت بخصوصيته وحضوره.وهو ما يدعونا للإشادة بفكرة القافلة الثقافية التي نتمنى أن تمتد للتواصل مع كل المدن والقرى والمناطق النائية في الدولة، ولتصبح جسر البدايات والحوارات واللقاءات، وبالتالي نتجاوز تلك المتاريس والحواجز الوهمية التي نعتقد أنها تفصل بيننا، وننطلق في هذا الفضاء الفسيح للثقافة، التي تجسد علاقتنا الحقيقية بشخصيتنا وهويتنا ببعديها الحضاري والإنساني.نواف يونس[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"