أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير لها أمس، عشية انتهاء السنة الخامسة لغزو العراق أن الوضع الإنساني في هذا البلد هو من الأكثر خطرا في العالم، ووجه بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، صرخة من القلب، في واحدة من أقوى مناشداته، من أجل إحلال السلام في البلد المحتل، في وقت أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أنه استكمل تسمية الوزراء في الوزارات الشاغرة في حكومته، ودعا القوى السياسية إلى حسم خياراتها من دون الارتباط بأجندة خارجية، فيما تسعى جبهة التوافق لتقليص صلاحيات منصبه، وتوسيع صلاحيات مجلس الرئاسة العراقي.وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه بسبب النزاع يجد ملايين العراقيين صعوبة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والمنشآت الصحية والرعاية الصحية، وأضافت أن الأزمة الراهنة تفاقمت بسبب النتائج المستمرة للنزاعات المسلحة السابقة وسنوات العقوبات الاقتصادية.ولفتت اللجنة إلى انه بالرغم من تحسن الوضع الأمني في بعض المناطق، فإن هناك عراقيين ما زالوا يسقطون قتلى أو جرحى كل يوم في معارك واعتداءات.وأشار التقرير إلى أن المدنيين غالباً ما يستهدفون عمداً من دون أي مراعاة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن لدى كثير من العائلات هناك- على الأقل- مريضاً أو جريحاً أو شخصاً اعتبر في عداد المفقودين أو معتقلاً أو مجبراً على العيش بعيدا عن ذويه.أضافت اللجنة أن العناية الصحية والإمداد بالمياه والكهرباء وكذلك الصرف الصحي غير كافية إلى حد بعيد فيما تفتقر المستشفيات للموظفين المؤهلين والأدوية الأساسية. والعناية الصحية غالبا ما تكون باهظة الثمن بالنسبة للعراقيين الذين يعيشون في ظروف متواضعة.وأشارت المنظمة بأسف إلى انه لم يعد بإمكان ملايين الأشخاص الحصول سوى على كميات غير كافية من المياه الرديئة النوعية، لأن شبكات توزيع المياه والصرف الصحي لا يمكن صيانتها ولا يوجد سوى عدد ضئيل جدا من المهندسين. من جانبه، أصدر بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر واحدة من أقوى مناشداته من أجل إحلال السلام في العراق، وذلك بعد أيام من العثور على جثة المطران الكلداني بولس رحو بالقرب من مدينة الموصل، وقال في عظته الأسبوعية أمس كفى للمجازر في العراق، كفى للعنف في العراق، وكفى للكراهية في العراق. وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنه استكمل تسمية الوزراء في الوزارات الشاغرة في حكومته منذ منتصف العام الماضي، وأضاف أنه طلب من هيئة الرئاسة العراقية إعادة تشكيل الحكومة، وفق شروط ومعايير يتمتع المرشح فيها بالكفاءة والمهنية، وبعيدا عن المحاصصة، وأوضح أنه من حق القوى السياسية أن ترشح أشخاصا لشغل هذه الحقائب بالتعاون مع رئيس الحكومة الذي يجب أن يعطى كامل الصلاحية في اختيار الوزير في المراحل النهائية، ودعا هذه القوى إلى حسم خياراتها بعيداً عن الأجندة الخارجية.وكانت جبهة التوافق قد أعلنت أنها تسعى، بدعم من الكتل البرلمانية، إلى إجراء تعديل في الدستور العراقي، لتحديد الصلاحيات المفتوحة لمنصب رئيس الوزراء، ومنح صلاحيات أكبر لمجلس الرئاسة العراقي.