عادي
أفق

من أجل مسرح جاد

23:53 مساء
قراءة دقيقتين

تضمن تقرير لجنة التحكيم لمهرجان أيام الشارقة المسرحية عدة ملاحظات حول العروض المسرحية ومن أهمها أن العاملين في هذه العروض أغفلوا معظم المعايير التي وضعتها اللجنة العليا المسيرة للمهرجان ومن بينها الأصالة في التناول والمعالجة الفنية والابتكار في وسائل التعبير والتقنيات المسرحية وقوة التأثير في البحث والطرح وقرب العرض من روح العصر والمنجز المسرحي المعاصر، حيث جاءت العروض متواضعة لعدم الاشتغال على تقديم عروض رصينة لذا كانت المفاضلة في اختيار المستحقين للجوائز وفق مستوى العروض المتنافسة.

وأكدت اللجنة ضرورة امتلاك الممثل المسرحي لأدواته في الاعتماد على الحس الداخلي والتعبير الجسدي والالقاء المسرحي.

هذا الكلام معناه أن التحضير الذي قامت به الفرق المسرحية المشاركة كان سطحيا ولم يكن في المستوى المطلوب. يفترض في التظاهرات التي بحجم مهرجان أيام الشارقة المسرحية، أن تكون ثمة لجنة مشاهدة تشتغل على مدار السنة وتتنقل بين مختلف المناطق التي توجد فيها فرق مسرحية، من أجل مشاهدة العروض واتخاذ القرار حول ما هو جدير منها بدخول المسابقة الرسمية للمهرجان وما هو غير جدير بذلك.

ثمة مهرجانات مسرحية محلية وعربية تجاوز بعضها الأربعين دورة، ومع ذلك لا يصل فيها إلى المسابقة الرسمية سوى ثمانية عروض ترى لجنة المشاهدة أنها الأجود من بين مئات العروض التي تترشح لدخول المسابقة.

الضعف الذي لاحظته لجنة التحكيم في مهرجان أيام الشارقة، صادر بالدرجة الأولى عن الارتجالية وعدم التدريب الكافي على العروض. وقد تكون ثمة أسباب أخرى من بينها ما ذكره المخرج محمد العامري في إحدى الندوات التطبيقية من أنه لم يتعمد قلة التحضير لأعماله في المهرجان، وإنما الإدارة التي يشتغل فيها، هي التي رفضت تفريغه لأكثر من أسبوع من أجل المهرجان.

إذا كانت المشكلة هي عدم تمكن المخرجين من التفرغ للمهرجان بسبب وظائفهم، فلا بد للقائمين على المهرجان من بحث هذا الموضوع مع الجهات المعنية بحيث يصبح بإمكان المخرجين والممثلين التفرغ لفترة تكون كافية لإخراج عروض في المستوى المطلوب. وإذا كانت المشكلة ترتبط بأمور غير موضوعية، فلا بد من إعادة النظر في أسلوب عمل الفرق المختلفة ليكون أكثر جدية.

من هنا جاءت توصية لجنة التحكيم في تقريرها بأهمية أن تمنح لجنة مشاهدة العروض صلاحيات تقييمية في انتقاء العروض الجيدة لدخول المسابقة وإبعاد العروض غير الناضجة عن المنافسة، وأهمية إقامة الورش المسرحية بعيدا عن الشكل التقليدي المتعارف عليه، وذلك من خلال إيفاد الفنانين والفنيين الجادين الى المؤسسات المسرحية العالمية للاطلاع والاستفادة من الانتاجات والتجارب المعاصرة.

وطالبت التوصيات بضرورة الانفتاح على النصوص العربية والعالمية لتطوير التجارب المسرحية المحلية مع الاعتناء باللغة العربية في المعالجات الدرامية، حيث اتضح في بعض العروض التي قدمت بالفصحى، ضعف الأداء اللغوي رغم جودة النصوص والإخراج، الأمر الذي أخل بالصورة العامة لتلك العروض.

سعيد جاب الخير[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"