أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات حرص الجامعة على الارتباط بمسيرة المجتمع والتعاون مع مؤسساته انطلاقاً من توجيهات وتوقعات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في أن تكون دائماً المركز الرائد الذي يمكن المجتمع من تحقيق الافادة المثلى من المعارف والتطورات العالمية، وتقوم بدورها المنشود في دعم البنيان الاقتصادي والاجتماعي في بلادنا.
قال وزير التعليم العالي في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التحكيم التجاري الدولي: أهم الحلول البديلة لحل المنازعات الاقتصادية الذي تنظمه كلية القانون بالجامعة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن كل هذه التوجيهات والتوقعات تتمثل حقائق واقعية في هذا المؤتمر الذي ينعقد في وقت تتزايد فيه حركة رؤوس الأموال العالمية، وتسعى الدول إلى استقطاب الشركات والاستثمارات الدولية كما تتأكد فيه الحاجة إلى وجود نظم قانونية تتسم بالنزاهة والشفافية وتتضمن اجراءات واضحة لحل النزاعات القانونية التي تنشأ بين المتعاملين داخل الدولة أو خارجها.
وأضاف ان المؤتمر يأتي استجابة لما هو ملاحظ في السنوات الأخيرة من تركيز الاهتمام على نظام التحكيم الدولي باعتباره بديلاً ناجحاً للنظام التقليدي في التقاضي واللجوء إلى المحاكم، موضحاً أن نظام التحكيم الدولي تتوافر فيه عدة عناصر مهمة، منها خبرة المحكمين، والحفاظ على سرية المعاملات وسرعة اتخاذ القرار وضمان تنفيذ الأحكام، بالإضافة إلى ما يوفره من جهد ومال، وأشار إلى ان ذلك أدى إلى نشأة وعي قوي بأهمية هذا الاسلوب في حل النزاعات القانونية، كما اتضحت معه الحاجة إلى وجود تشريعات وطنية واضحة ومحددة تنظم هذا المجال القانوني المهم، وتنسجم تماماً مع الاتفاقيات الدولية السائدة.
وأشار إلى الحاجة إلى الافادة من تجارب الدول الأخرى في العالم، والعمل على تدعيم القدرة الوطنية على البحث والدراسة في هذا المجال والسير في اعداد كوادر وطنية قادرة على ممارسة مهام التحكيم، إلى جانب ضرورة الالتفات في الوقت نفسه إلى أهمية تعريف متخذي القرار والعاملين في كافة المجالات التجارية والقانونية بالتطورات المتلاحقة، حتى يستطيع الجميع القيام بواجباتهم بكفاءة واتقان.
وأشار إلى أن برنامج المناقشات في المؤتمر، بالإضافة إلى كفاءة ومؤهلات المشاركين والمتحدثين فيه يوفر مناسبة طيبة للتركيز على مختلف أوجه هذا الموضوع، آملاً أن يكون المؤتمر خطوة مهمة لتقريب وجهات النظر حول آليات التحكيم التجاري وتعميق الفهم بابعاده وفوائده والتوسع في الاعتماد عليه كأسلوب لحل المنازعات، يسهم دون شك في تشجيع الحركة الاقتصادية في المجتمع وتسهيل التبادل التجاري وتنشيط حركة الاستثمارات بين دول العالم أجمع. كما أعرب الشيخ نهيان بن مبارك عن أمله بأن يكون المؤتمر بداية لأنشطة متتالية ومتنوعة تسهم بفعالية في الانتقال بنظام التحكيم الدولي في دولة الإمارات من حسن إلى أحسن، وجعله بإذن الله مثالاً يحتذى في المنطقة والعالم.
وعبر عن رغبته وأمله في أن تكون الإمارات مركزاً عالمياً للتحكيم التجاري لأنها بحمد الله تتمتع بنظام اقتصادي متين وتحظى بنظام قانوني ناجح كما تتسم بانفتاح واعٍ ورشيد على جميع دول العالم في ظل حرص كبير على تنمية قيم التسامح والحياد والسلام، مؤكداً ان ذلك سيتحقق لنا بإذن الله طالما استمر التزامنا القوي بالمبادئ القانونية السليمة وحرصنا الأكيد على النزاهة الكاملة في تطبيق القانون، بل وسعينا المستمر لايجاد طاقات وطنية مؤهلة ومدربة للقيام بهذا العمل المهم.
ورحب بالمشاركين في المؤتمر الذي يسهمون بوجودهم معنا في جعله لقاء قانونياً وبحثياً مرموقاً، وسيكون له آثاره الطيبة.
وشكر المساهمين في تنظيم المؤتمر وخص بالذكر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي يعقد في رحابه وشكر أيضاً كافة الجهات الراعية للمؤتمر.
حضر الجلسة الافتتاحية د. جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ود. عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات ود. جاسم الشامسي عميد كلية الحقوق.
وناقش الجلسة برئاسة د. جاسم الشامسي عميد كلية القانون أوراق عمل حصانة المحكم للدكتور إبراهيم النجار من جامعة القديس يوسف ببيروت والطبيعة القانونية للتحكيم وأشكاله المختلفة للدكتور محمد سامي الشوا عميد كلية الحقوق بجامعة المنوفية في مصر والأطراف والعقود المتعددة في تحكيم غرفة التجارة الدولية للدكتور سامي حويري المدير المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لفض النزاعات بغرفة التجارة الدولية بتونس وتحويل النزاعات إلى فرص ربح قيمة مضافة للدكتور انتوني روب العضو بالمركز الاسترالي الدولي للتحكيم التجاري وبمحكمة لندن للتحكيم الدولي ومنسق بغرفة التجارة الدولية ومحكم باتحاد بروناي للتحكيم.
وفي الجلسة الثانية تمت مناقشة أوراق عمل التحكيم في العمليات المصرفية في الدول ذات الاقتصاد المتحول للدكتور موسى خليل متري من كلية الحقوق بجامعة دمشق، طبيعة التحكيم في سوق الأوراق المالية والسلع بدولة الإمارات للدكتور أحمد عبدالتواب، المستشار بوزارة الداخلية استاذ الحقوق بجامعة حلوان، التحكيم في عقود التشييد والاستغلال والتسليم للدكتور محمد الروبي استاذ الحقوق بأكاديمية شرطة دبي وجامعة حلوان، التحكيم الدولي والحفاظ على التوازن الاقتصادي لعقود الاستثمار للدكتور عصام القصبي بكلية الحقوق بجامعة المنصورة، السياسة العامة وتحكيم الفكر الدولي للدكتورة سوزان كارامينيان مساعدة العميد للدراسات القانونية المقارنة الدولية في كلية القانون في جامعة واشنطن، التحكيم في حقوق الملكية الفكرية للدكتور لوكاس من جامعة تانت بفرنسا.
ويواصل المشاركون في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام اليوم مناقشة أوراق العمل المقدمة من الخبراء والباحثين.المستشار يوسف العبري: التحكيم لحل النزاعات التجارية ليس بدعة
ابوظبي -الخليج:
أكد المستشار يوسف سعيد العبري القائم بأعمال النائب العام لإمارة أبوظبي في تصريح صحافي على هامش مؤتمر التحكيم التجاري الدولي.. أهم الحلول البديلة لحل النزاعات التجارية الذي بدأ فعالياته أمس أهمية التحكيم والحاجة إليه لتسوية منازعات الاستثمار والتجارة الدولية، مشيرا إلى أن التحكيم ليس بدعة وإنما هو أصل من القضاء نشأ وارتدى الثوب نفسه قبل أن يوجد القضاء المنظم عبر تاريخ العدالة البشرية، وان المحتكمين لذلك النظام يثقون بأنه قضاء وان المحكم قاض يلتزم الموضوعية في تقييم الأمور.
وفي تعليقه على رعاية دائرة القضاء في أبوظبي لفعاليات المؤتمر، أكد العبري حرص الدائرة على رعاية مثل هذه الندوات التي تساهم في توفير كافة المعلومات حول التحكيم والتي تلقى اهتماماً من قبل جميع الشركات والخبراء، مشيرا إلى أن المتحدثين العالميين الذين يشاركون في المؤتمر سيعملون على توضيح العديد من النقاط المهمة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث تتضمن أعمال المؤتمر أوراق عمل ومناقشات حول التحكيم وأهميته وطبيعته وأشكاله المختلفة، كما يناقش المؤتمر التحكيم في عقود الإنشاءات والتحكيم في منازعات الاستثمار والشحن والملكية الفكرية فضلا عن التحكيم في العقود الإدارية، كما سيناقش القواعد الإجرائية والموضوعية الواجبة التطبيق بوساطة المحكم، كما يتطرق المؤتمر إلى دور القضاء في تفعيل التحكيم وفي الرقابة على حكم التحكيم كما يتناول التحكيم الإلكتروني والتحكيم من منظور إسلامي.
وبخصوص دور التحكيم الدولي في تشجيع الاستثمارات، قال العبري تدرك حكومة أبوظبي أهمية توفير العدالة الناجزة والأمن والأمان للمستثمرين، باعتبار أن هذه الأدوات من بين أهم الأدوات لجذب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الدولة والإمارة، ومن ثم نجد أن هناك سباقا محموما بين الدول لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار فيها، تحقيقا لأكبر وأسرع معدل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها، وان هناك شروطا للمستثمرين الأجانب من بينها إخضاع المنازعات الناشئة عن الاستثمار لقضاء التحكيم أو للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الاستثمار وتضمين تشريعاتها نصوصا محددة تجعل التحكيم من بين الوسائل ذات الأولوية التي تطرح عليها منازعات الاستثمار الأجنبية.
إشادة دولية بتصديق الإمارات على ميثاق نيويورك
أبوظبي - الخليج:
أكد الدكتور المحامي اريك شوارتز الامين العام الاسبق لمحكمة التحكيم التجاري لمنظمة التجارة الدولية المتحدث الرئيسي في مؤتمر التحكيم التجاري الدولي في كلمته الرئيسية التي وجهها للمشاركين على أهمية التحكيم في التنمية الاقتصادية وأشاد بتصديق الامارات على ميثاق نيويورك ووضع مسودة مشروع قانون اتحادي للتحكيم وهذا سوف يساهم في تقرير دور الدولة في التحكيم الدولي.
وأشار الدكتور المحامي اريك شوارتز إلى أن معظم الدول قد تبنت أحكام ميثاق نيويورك أو أحكاماً مصاغة على نمطه، وتحدث أيضاً عن أهمية التحكيم في التقليل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، ونوه بدور غرفة التجارة الدولية والمركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار في هذا المجال وإلى ضرورة ظهور مراكز تحكيم دولية جديدة في افريقيا، آسيا وامريكا الجنوبية واخيراً في دبي ومن المتوقع تأسيس مراكز تحكيم في دولة الامارات العربية المتحدة.