"حبر العيون" بين بساطة الحياة وصخبها

شارف على نهاية التصوير داخل الإمارات
00:42 صباحا
قراءة 8 دقائق

هي المكان والزمان، وهي تعبير عن وجود الإنسان وواقعه . ترتدي الدراما الخليجية في كل رمضان لغة تميزها عن غيرها، ولأن الإمارات أرض خصبة ومتنوعة الآفاق الجغرافية والحياتية، قرر الثلاثي الفني المكون من المخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة والكاتب الإماراتي جمال سالم والمنتج المنفذ الفنان الإماراتي أحمد الجسمي، الخروج بعمل درامي برؤية مختلفة ومحاور عميقة المعنى، ضمن مسلسل حبر العيون الذي يتم تصوير مراحله الأخيرة حالياً، على أن يعرض في رمضان المقبل، ويضم نخبة من نجوم الشاشة الخليجية .

الخليج زارت موقع التصوير في إحدى الفلل في دبي، والتقت فريق العمل في هذه الجولة .

حبر العيون مسلسل درامي ذو طابع اجتماعي إنساني، محور القصة يدور حول حياة عائلة تعيش في مزرعة لديها ابنة معاقة تتعاطف معها الأم كثيراً التي تلعب دورها الفنانة حياة الفهد، وزوجها الفنان أحمد الصالح الذي يرهقه ابتعاد أبنائه عنه واستقرارهم في المدينة . كما يرصد المسلسل مفارقات ومشاهدات واقعية بين نمطين من الحياة البسيط والصاخب، وقد استغرق تصوير العمل نحو شهرين في مناطق مختلفة في الإمارات (دبي، الشارقة، الفجيرة، عجمان) وهو الآن في آخر مراحل التصوير .

في فيلا في دبي بمنطقة البرشا، اجتمع فريق العمل واتسمت الأجواء بكثير من الألفة .

بداية التقينا الفنانة حياة الفهد التي تحدثت عن دورها قائلة: اكتفيت بالتمثيل بمسلسل رمضاني واحد هذا العام، ودوري فيه إنساني اجتماعي لامرأة لديها ابنة من ذوي الاحتياجات وزوج مريض، تعيش حياتها بإيمان ورضا بقضاء الله وقدره، تسكن في مزرعة شبه منعزلة وبعيدة عن الحضارة وصخب المدينة والماديات والأطماع، متسامحة مع نفسها كثيراً ومتحدة مع الطبيعة بكل تفاصيلها من الخضروات إلى الهواء الصافي وروعة البحر المجاور للمزرعة، إلى أن تحدث ظروف معينة تجعلها تصطدم بالحضارة ومآسيها ومشكلات أبناء زوجها وتتراكم المشكلات أكثر فأكثر .

وعن دوره قال الممثل الكويتي أحمد الصالح بطل العمل: أكون في المسلسل زوج الفنانة حياة الفهد، نعيش في مزرعة متواضعة مع ابنتنا التي لا تتكلم ولا ترى ولا تسمع، ونظراً لبعد أولادي واستقرارهم في المدينة حيث الحياة العصرية يكون هناك نوع من العصبية المسيطرة في بعض الأحيان، لكنها سرعان ما تزول، وتكون زوجتي هي الأقرب من ابنتي المعوّقة تحنو عليها وتحتويها بعطف ومحبة .

وعن أجواء العمل ووجوده في الإمارات قال الصالح: كل عمل وله ظروفه، والأجواء هنا جميلة، ولم نتعرض لأشياء مثيرة أو معقدة بل بالعكس لم أشعر بالغربة في ظل فريق يعمل كأسرة واحدة، وأوجه شكري لمؤسسة جرناس للإنتاج الفني على رأسها الفنان العزيز أحمد الجسمي الذي أتاح لي فرصة المشاركة، والتمتع بأجواء الإمارات وطيب أهلها وكرمهم وأخلاقهم العالية، وسعيد جداً بعملي الأول مع المخرج المميز أحمد المقلة، وأشكر أيضاً الفنيين الذين أيضاً اجتهدوا وقدموا أفضل ما عندهم .

الفنان الإماراتي والمنتج المنفذ للعمل أحمد الجسمي يتحدث عن دوره وما يميز العمل قائلاً: حبر العيون عمل خليجي أعتز به اعتزازاً كبيراً ولا أقول هذا كونه من إنتاجي، لكن المعطيات الموجودة في العمل هي مؤشرات لأن يكون من أهم الأعمال الرمضانية من حيث اجتماع الكاتب جمال سالم والمخرج إبراهيم المقلة درامياً، وبمشاركة مجموعة من أبرز الفنانين الخليجيين على رأسهم الفنانة حياة فهد، والفنان أحمد الصالح وهيا عبدالسلام وهند البلوشي ومحمود بوشهري ويلدا ووجنات، ومن الإمارات الفنان حبيب غلوم ومنصور الفيلي ومشاركتي معهم . وما يميز العمل أيضاً أن الحكاية متنوعة وأحداثها كثيرة، وستذهب عين المشاهد إلى بساطة الحياة الطبيعية وخصوصيتها، حيث اخترنا تصوير مشاهد خارجية في الفجيرة في مزرعة تعيش فيها عائلة بملامح الحياة الريفية المتواضعة، وأكون جاراً لهذه العائلة . مزارع بسيط له بصمة وخط خاص في المسلسل، اعتمدنا التصوير في مناطق عدة في الإمارات (دبي والشارقة والفجيرة وعجمان) وننتقل لاحقاً إلى الهند .

وعن مفهوم البطولة ودوره الآخر كمنتج منفذ للعمل قال: لكل دور خصوصيته وتطابقه مع ممثل معين إن كان من ناحية العمر أو مقدرة الممثل وأدائه، لذا فضلت دوري بالتشاور مع المخرج لأن رؤيته وقناعاته مختلفة وبالطبع لا أتدخل في عمله وفي توزيع الأدوار، لست ممن يفرض على المخرج نوعية الدور من منطلق أنني المنتج فلابد أن أكون البطل، فالبطولة برأيي ليست بالكم بل بالبصمة التي يتركها الممثل، وكمنتج مهمتي الإشراف وتوفير متطلبات المخرج وتهيئة الظروف المناسبة للعمل .

وعما إذا كان العمل قد واجه بعض الصعوبات أو العوائق قال الجسمي: لم نواجه صعوبات كبيرة ولله الحمد، لكن كون النجوم المشاركين أغلبهم من الخارج، وهناك من هو مرتبط بعمل أو مسرحية، لم يكن أمراً سهلاً تواجد النجوم في وقت واحد للتصوير، وأيضاً تعرضنا لمشكلة الانتقال بين المواقع التصويرية ما بين دبي والفجيرة ولكن حاولنا قدر المستطاع تجاوز العوائق والصعوبات التي واجهتنا .

في المقابل وصف الجسمي أرض الإمارات بالخصبة فنياً وتحدث عن علاقة المجتمع بالدراما قائلاً: دولة الإمارات مهيأة في الوقت الراهن لأن تتحول إلى أرض فنية خصبة واستديو إنتاج كبير لما تتميز به من تنوع في طبيعتها ومكوناتها الجغرافية (بحر وصحراء وجبال ومزارع خضراء . . . الخ)، وأيضاً ما تنعم به من أمن وأمان نحمد الله عليه، وهذا إن وجد فبفضل الرؤية الثاقبة لقادتنا في جعل الإمارات في مصاف الأمم المتقدمة في شتى المجالات، وموقع جذب واستقطاب مهم للإنتاج ليس الخليجي فقط بل العربي والعالمي أيضاً، لكنني كمنتج أقول وبصراحة شديدة إننا نواجه إشكالية في أرضية غير ممهدة بشكل صحيح، وذلك بسبب قلة الإنتاج، فمثلاً كثرة الإنتاج في مصر وفي الكويت جعلت المجتمع يتفاعل مع الدراما ولا أريد أن يفهم من كلامي أنه يجب أن يكون المجتمع مثقفاً درامياً، لكن ما قصدته أنه لا توجد علاقة وطيدة بين المجتمع والدراما، ففي الكويت عندما يقع الاختيار على فيلا معينة لتصوير مسلسل مثلاً يستفيد صاحبها ويؤجرها بسعر معقول، لكن ما يحدث في مجتمعنا أن هناك فهماً خاطئاً لاحتياجات إنتاج الدراما وتصوير المسلسلات يختلف عن تصوير الفيديو الكليب أو الإعلان الذي يحتاج يوماً أو يومين ويدفع للمستفيد مثلاً 20 أو 40 ألفاً، أما لتصوير مسلسل في فيلا نحتاج شهراً أو أكثر، من غير المنطقي دفع 200 ألف درهم لاستئجار المكان، فالدراما ليس لديها نفس طويل إنتاجياً، وهذه بالنسبة لنا ليست معاناة، ولكن هناك قلة وعي درامي في المجتمع وليس فقط على صعيد إيجار البيوت والفلل حتى مراكز التسوق وبعض الأماكن الحكومية لا تعطي الدراما قيمتها الحقيقية، وأيضاً هناك بعض خطوط الطيران تكون راعية لحدث ما رياضي وغيره وتتكلف ملايين الدراهم، لكن دورها في الدراما لا يُفعل بالشكل المطلوب، لذا أقول إن الإنتاج في الإمارات مكلف أكثر من أي دولة أخرى، من تكاليف الإقامة في الفنادق إلى المطاعم وتذاكر السفر والبترول واستئجار أماكن التصوير .

وعبّر الفنان الدكتور حبيب غلوم عن تجربته في هذا العمل قائلاً: أنا أحد أبناء الفنان أحمد الصالح، متزوج من اثنتين، وتحدث غيرة ومشكلات بينهما، وتتعرض ابنتي من زوجتي الأولى لظروف ومشكلات معينة تؤدي لمتاهات وأزمات تتفاقم أكثر فأكثر، وتحاول زوجتي الثانية السيطرة وإثارة المشكلات التي تصل إلى والدي . وهذه ثاني تجربة لي مع الثنائي المميز المؤلف من جمال سالم والمخرج أحمد المقلة بعد مسلسل بنات آدم، وأول تجربة فعلية تجمعني مع الفنانة حياة الفهد . أتمنى أن يحظى هذا العمل في رمضان بنجاح ومتابعة، أما الدور المتبقي فيقع على عاتق الجمهور الذي يجب أن يكون واعياً في اختياراته ومشاهداته الدرامية، وعدم تشجيعه للأعمال الهابطة التي لا قيمة لها فنياً، والتوجه نحو اختيار الأعمال الهادفة لأننا ملتزمون بإيصال رسالة معينة يستفيد منها المجتمع من خلال طرح قضايا اجتماعية تحدث كل يوم وكل ساعة، وملتزمون أيضاً بتقديم كل ما هو مهذب ومؤثر وراقٍ للجمهور، وأشكر جريدة الخليج التي ترافقنا وتحرص على نقل تفاصيل الحدث الدرامي بشكل دائم .

من جانبه أعرب الممثل الكويتي محمود بوشهري عن سعادته بالوجود في الإمارات وقال عن دوره: لأول مرة أمثل باسمي الحقيقي محمود، حيث ألعب دور ابن الفنان أحمد الصالح الذي اختار الحياة الحديثة، ولم يكن محظوظاً في البيت والعمل والحياة، ويطمح دائماً إلى أن يصبح شخصاً مهماً ويستمر في كفاحه في الحياة، ويدخل في قصة حب مع فتاة تعجبه وتتوالى الأحداث بعدها . وبالفعل سررت بتعاوني الأول مع المخرج أحمد المقلة الذي كان يطلبني للعمل طيلة 4 سنوات وللأسف أكون ملتزماً بعمل آخر إلى أن التقينا الآن في حبر العيون، وسعيد أيضاً بعملي للمرة الخامسة مع الفنانة القديرة حياة الفهد ومجموعة مميزة من نجوم الخليج .

الممثلة الكويتية الشابة هيا عبدالسلام تحدثت عن دورها في العمل قائلة: لأول مرة أعمل مع المخرج أحمد إبراهيم المقلة وأقف أمام الفنانة الكبيرة حياة الفهد، ودوري في حبر العيون مختلف كلياً عن الأدوار التي قدمتها سابقاً، هو دور مركب لفتاة معاقة منذ ولادتها، ولكي أتعمق في الشخصية حاولت فهم الشخصية أكثر وبدأت مرحلة البحث ومجالسة أشخاص من ذوي الاحتياجات، ومشاهدة أفلام وثائقية عن حالات تشبه الشخصية، إلى أن كونت ملامحها، ولكن من دون اقتباس، وحاولت خلق مساحة تمثيلية خاصة بي و بأدائي وإحساسي . ولا بد من توجيه امتناني وشكري للمخرج المبدع والفنانة القديرة حياة الفهد التي تكلمت عني بشكل رائع، ووصفتني بالممثلة الصادقة وبالطبع سعادتي كبيرة بهذه الإشادة .

لم ترغب الممثلة نيفين ماضي بالحديث عن دورها كثيراً واكتفت بالقول: شخصيتي في المسلسل حبيبة وهي مختلفة عن الأدوار التي قدمتها سابقاً لأنها مركبة، ولا أريد التكلم عن تفاصيل الدور لأتركه مفاجأة للجمهور، ولكن أستطيع القول إنني في بداية الدور أكون طيبة وسوف يحبني الجمهور لكن في منتصف حلقات المسلسل أنقلب إلى شخصية شريرة تثير المشكلات خاصة مع أهل الزوج نتيجة تراكمات نفسية بدأت منذ الصغر في ظل زوجة أب وتحولت عندما كبرت إلى شخصية معقدة .

وأضافت نيفين: اعتدت التمثيل باللهجة الإماراتية، لكنني وجدت في بادئ الأمر صعوبة في التحدث باللهجة الكويتية، وبالتدريب وبفضل رؤية المخرج أحمد المقلة وملاحظاته تمكنت من إجادتها، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجمهور .

محمد حسين، مدير إدارة الإنتاج في شركة جرناس للإنتاج الفني أشار إلى أهمية الابتكار والابتعاد عن كل ما استهلك وقدم في رمضان السابق وقال: يركز العمل على خطوط الحياة الحديثة العصرية بتفاصيلها وأيضاً جوانب من الحياة البسيطة التي تخلو من الصخب والحركة المتسارعة، هذا التمازج بين الصور الحياتية ووجود نخبة مميزة من الممثلين الخليجيين والاختيار المتقن لمواقع التصوير، أوجد عملاً سيكون بإذن الله مميزاً ومختلفاً في رمضان، حيث استغرق اختيار أماكن التصوير شهرين وهذه الفترة تعادل فترة التصوير كاملة، لأن المخرج وفريق العمل الفني حرصوا على تقديم شيء مختلف عما عرض في رمضان الماضي، حيث تم استهلاك وتقليد تفاصيل معينة من بعض الأعمال الدرامية من حيث قصة شعر لممثلة أو من ناحية الملابس أو ترف ديكورات الفلل، صورنا في فيلا من الخارج شكلها جميل لكن من الداخل كل شيء فيها عادي وبسيط من ديكور وأثاث وغيره، وستتطلب مجريات الأحداث الدرامية أيضاً السفر إلى الهند والتصوير مدة 10 أيام .

وعن كيفية اكتشاف وجوه فنية جديدة قال: في كل عام لدينا في شركة جرناس للإنتاج الفني كم كبير من الأعمال الدرامية مختلفة المحاور منها التراثي والعصري وغيره، لذا نهتم باكتشاف مواهب وقدرات إماراتية جديدة، حيث إننا نستهدف بشكل دوري وكل 6 أشهر طلبة الجامعات، وبالفعل تم اكتشاف وجوه جديدة وأخص بالذكر 7 وجوه إماراتية شابة رجالية ونسائية شاركت في حبر العيون في أدوار ثانوية، وهذه الخطوة ستكسبهم المزيد من الثقة والخبرة في الوقوف أمام الكاميرا . وبدوري أشكر جهود المخرج الفذ أحمد المقلة الذي سهَّل علي مهمة التعامل مع الوجوه الجديدة ودمجهم مع نسيج العمل من دون الوقوع بمطبات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"