يحمل عبدالله بن جاسم المطيري، مدير بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في دبي، المكبّر دائماً ولا تخلو جيوبه من بعض المسكوكات، لأنها كانت مفتاحه للتعرف إلى التاريخ وأن يكون صاحب سادس مجموعة مسكوكات في العالم وعضواً في الجمعية الملكية البريطانية للمسكوكات . وفي سبيل عشقه للتراث، ما زال يخسر الكثير من ماله وراحة أسرته لانغماسه التام في هوايته، ولا يزال المطيري يطارد حلمه الذي حدثنا عنه وجوانب أخرى خلال الحوار التالي:
إلى ماذا يعود اهتمامك بالتراث والتاريخ؟
- لأنهما يمثّلان هويتنا وثقافتنا، وأجد نفسي مسؤولاً عنهما من منطلق شخصي وبحكم عملي مديراً لبيت الشيخ سعيد آل مكتوم وبصفتي مستشار المواقع التراثية بدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي والمدير التنفيذي لقطاع المواقع التراثية بالإنابة .
هل اهتمامك بتراث وتاريخ الإمارات فقط؟
- كلا، بل امتد اهتمامي بالحضارة العربية والإسلامية من الأندلس غرباً وانتهاءً بالصين شرقاً .
برأيك، هل يطلب ذلك منا جميعاً؟
- هو دور المدارس والهيئات الثقافية، ومن لا يتقيد به يعاني نقصاً في أصالته، لذا في نهاية كل لقاء أحث الناس على ذلك . وللأسف يؤلمني عندما أزور معارض ومزادات للمسكوكات والآثار انني لا أجد فيها عرباً، وإن حضر بعضهم فإنه من باب الفضول لا أكثر، إذ لا يستغرقون سوى دقائق ثم ينصرفون .
ماذا عن هوايتك جمع المسكوكات؟
- تعرفت إلى هواة جمعها والطوابع في المرحلة الابتدائية، فرغم أن المجلات كانت تصلنا بعد مضي أشهر على إصدارها، فإنني تعرفت إلى الهواة وراسلتهم عبر مجلتي الموعد ثم الشبكة اللبنانيتين . وما زاد تعلقي بالمسكوكات هو اصطدام قدمي بمسكوكة أثناء ذهابي للمدرسة إذ أخذتها إلى البحر وغسلتها، ورغم أنني لم أعرف عنها شيئاً لكنني شعرت أنني ملكت أقدم قطعة في الكون . ثم بدأت بجمع بعض أغراض العائدين من السفر ثم شراء العملات الإسلامية والتعرف إلى الهواة والتجار وشركات المزادات وعرفت تواريخ العملات واتصلت بأكبر المتاحف في العالم ومنها المتحف البريطاني . وعندما سافرت إلى بريطانيا للحصول على عضوية الجمعية الملكية البريطانية للمسكوكات طلب مني المسؤول باستخفاف قراءة بعض العملات الساسانية المعربة أمامي، وبعد أن تمكنت من ذلك انبهر وطلب مني ملء استمارة الانتساب، وأنا الآن عضو في الجمعية، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المسكوكات تبحث عني بعد أن كنت أبحث عنها .
ألم يكن هناك فرع جامعي آنذاك يدعم موهبتك؟
- للأسف لم يوجد، وحتى شهادة إدارة الأعمال لم أستفد منها في وظيفتي في وزارة العمل مع العلم أن كثيرين نالوا من خلال الدراسات التي أعددتها شهادات ماجستير ودكتوراه، ولكن يؤخذ علي عدم حصولي عليها، ورغم ذلك لا أعتبر أنني أضعت الفرصة إلى الآن .
هل تسعى لاقتناء أغلى وأثمن القطع الأثرية؟
- الكثير يعتقد أنني أقوم بجمع الذهب والفضة، ولكن في الحقيقة أجمع التاريخ بيدي، وكم تعرفت عبر المسكوكات إلى خلفاء وسلاطين وملوك وعمال وموال والكثير من المدن . ويرجع إلي الآن بعض الباحثين للاستفسار عن أماكن عيش بعض الشخصيات التاريخية، وفي بريطانيا عملت سنتين مستشاراً في شركتين من شركات المزادات . ولدي الآن مسكوكات تعود إلى 120 أسرة إسلامية حكمت العالم الإسلامي، ونقود الثوار .
ماذا تملك الآن من مقتنيات الأثرية؟
- لدي حالياً 14000 مسكوكة، وما زلت مهتماً بجمع الطوابع وأفتخر بمجموعتي الضخمة ولدي مجموعة التاريخ البريدي والمغلفات وبطاقات الهاتف العمومية لنحو 120 دولة والأعداد الأولى ل 300 جريدة ومجلة وأحتفظ بمجلة سومر من العدد الأول إلى الآن، إضافة لكتب لا تحصى منها الطبعات الأولى .
ما قيمة المسكوكات التي تملكها الآن؟
- تعتبر مجموعتي من المجموعات النفيسة والنادرة، لأنها سادس مجموعة خاصة على مستوى العالم، وهي عبارة عن مسكوكات إسلامية، بدءاً من العصر الراشدي مروراً بالخلافة الأموية ثم العباسية ثم الدويلات في الجزيرة العربية ومصر وبلاد الشام وشمال إفريقيا والأندلس وفارس وخراسان وبلاد ما وراء النهر والصين والقارة الهندية .
أين تحتفظ بتلك المسكوكات؟
- أحتفظ بها في خزانة خاصة في البنك .
ما الذي يتميز منها بمكانة في قلبك؟
- كل ما ذكرته عزيز بالنسبة إلي، لذا أحمل في جيب ثوبي العلوي قطعاً من المسكوكات لتكون قريبة مني وأتلذذ بمشاهدتها عندما تسقط لدى انحنائي .
قد يعتبر بعضهم ذلك هواية ولكني أضيف إليها الهوى والعشق اللذين قاداني إلى معرفة التاريخ .
ما سبب اهتمامك بإقامة المعارض والمزادات في الإمارات؟
- لأجعل من الإمارات وخاصة دبي مكاناً في الخريطة العالمية المعنية بهذا المجال، وحققت ذلك خلال المزادات التي أقيمت في السنوات الماضية، وجمعت الهاوي والتاجر تحت مظلة واحدة، ووفرت على الهاوي في الدولة تكاليف السفر والعناء للحصول على ما يريد .
كيف تنفق وقتك خلال وجودك على رأس عملك؟
- هناك رابط بين هوايتي وعملي التراثي، لذا فقد تمر ساعات الدوام ولا أحس بالوقت لاستمتاعي بمواصلة العمل، وأحياناً أسهر للساعة الثالثة .
ما موقف الأسرة من ذلك؟
- يتأثرون بذلك كثيراً، لدرجة أن زوجتي تنصحني من باب السخرية بأن آخذ أغراضي الشخصية معي إلى المكتب وأنام هناك .
كيف تحصل على ثمن المسكوكات، بما أنك تشتري فقط ولا تبيع؟
- أحياناً أسأل من قبل المقربين مني أيضاً مثل زوجتي، فعندما أقول لها إن هذه القطعة قيمتها كذا يكون ردها: إن أردت أن أصدقك حاول أن تبيع واحدة منها ذات مرة . ولكن الحقيقة أنني خسرت الكثير مما أملك في سبيل ذلك، وإلى الآن 70% من دخلي مخصص لهذه الهواية .
ألا يؤثر ذلك في نفقات أسرتك؟
- بالتأكيد، فأحياناً تعطيني زوجتي قائمة من الحاجيات لشرائها، ويتصل بي شخص لديه قطعة يريد الكشف عنها، فأشتريها وعندما أعود إلى البيت أتداعى بأنني نسيت أمر الحاجيات وأعدها بأنني سأشتري في الغد .
هل ورث منك أبناؤك هذه الهواية؟
- على العكس، لأنهم لا يهتمون بها مطلقاً، ويريدون أن أبيع جميع ما أقتني اليوم قبل الغد، وإذا وجدوا في البيت نقوداً معدنية لا يوجد عليها صورة الدلة يرمونها ويقولون إنها لوالدنا، باستثناء ابنتي الشاعرة شيخة المطيري لأنها الوحيدة التي تقدم لي الدعم .
هل تسعى للتجديد في هوايتك؟
- نعم، ولدي هوىً جديد وهو اقتناء ملاعق الطعام القديمة، واشتريت من أكثر من دولة 60 ملعقة، وأحتفظ بها في خزانة من بلور خاصة بها في البيت، وأقدم ملعقة لدي تعود لسنة 1812 م.