عادي
الهند منعت دخوله إلى أراضيها عام 1948

اللؤلؤ الطبيعي يواجه غزو الاصطناعي

01:38 صباحا
قراءة 13 دقيقة

كان انتشار اللؤلؤ الاصطناعي في منطقة الخليج حدثاً جديداً لم تستطع الحكومات المحلية معرفة كيفية مواجهته، فالمحاولات التي قام بها حكام المنطقة لمنع انتشار هذا اللؤلؤ من خلال اعتقال بعض المشتبه بهم، ومصادرة ما في حوزتهم من لؤلؤ اصطناعي أو مخلوط، لم تؤد الى نتائج ملموسة تحمي ما تبقى من مهنة الغوص التي كانت تسير بخطى سريعة نحو التدهور الكامل، ابتدع التجار طرقاً أخرى للتحايل على قرارات منع بيع أو خلط اللؤلؤ الاصطناعي بالطبيعي، ومن هذه الطرق محاولات بعض التجار لاستزراع اللؤلؤ في مغاصات اللؤلؤ في الخليج عوضاً عن جلبه من اليابان، تبدو وجهات النظر مختلفة في تفسير مسألة الحقوق في مغاصات اللؤلؤ، فالحكومات المحلية ترى ان المغاصات حق مشاع لجميع ابناء المنطقة، ولا يجوز لأي كان احتكار أي منها أو العبث بها، في حين يرى تجار اللؤلؤ الوضع بصورة أخرى، فتجارة اللؤلؤ تسير نحو الانهيار بخطى سريعة، وتتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، فالمسألة لم تقتصر على جلب اللؤلؤ الاصطناعي من الدول الأخرى وبيعه أو خلطه، وإنما هناك ضربات أخرى أهمها فقر الكثير من تلك المغاصات التي اصبحت مستنزفة، وانهيار سوق المال في نيويورك وتأثيره في المتاجرة بالمعادن النفيسة ومنها باللؤلؤ، والأهم من ذلك الطرق الكثيرة والملتوية للتجار المحليين والقادمين من مناطق أخرى في الاتجار باللؤلؤ الاصطناعي، وبالتالي فإن اجراءات الحماية في منطقة الخليج لن تؤدي الى توقف المتاجرة للؤلؤ الاصطناعي إلا في منطقة الخليج فقط، إلا ان الحكومات المحلية في الخليج رأت ضرورة محاربة اللؤلؤ الاصطناعي مهما كانت المبررات، فانتشار باللؤلؤ سيؤدي الى التدهور النهائي للمهنة الوحيدة لسكان المنطقة، وسيتحول معظم أبناء المنطقة إن لم يكن كلهم الى عاطلين عن العمل وتشير الوثائق البريطانية ان بعض المحاولات التي قام بها تجار من المنطقة لاستزراع اللؤلؤ في المغاصات في محاولة لتقليد التجربة اليابانية، وأهم تلك المحاولات هي التي قام بها أحد تجار البحرين ويقول الوكيل السياسي في البحرين مستر بريور في رسالة الى المقيم السياسي البريطاني بتاريخ 2/6/1929 انه تلقى رسالة من تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين تفيد بأن لديه معلومات ان ذلك التاجر يحاول البدء بزراعة اللؤلؤ في البحرين ويطلب منه التأكد من ذلك ويعلق بريور على ذلك بأن من الضروري ان تمنع حكومة البحرين مواطنيها من هذا الأمر، وإلا فإن الأمر سيشمل الاجانب فيما بعد، وأن الحل الافضل هو صدور اتفاقية بين كل الحكومات في الخليج بمنع التعامل باللؤلؤ الاصطناعي . (1) وكان رد المقيم البريطاني برسالة مؤرخة في 20/6/1929 أن التجارة في اللؤلؤ الاصطناعي منعها سلفاً حاكم البحرين، وبالطبع فإن المنع ينطبق على ذلك التاجر ويقول المقيم البريطاني ان تلك المحاولة ستهدد مستقبل التجار والغواصين العرب في الخليج . (2) وكما أشرنا سابقاً، فإن دخول اللؤلؤ الاصطناعي الى أسواق المنطقة كان حدثاً جديداً لم تستطع الحكومات المحلية معرفة كيفية مواجهته، فخطورة انتشاره كانت تقوم على الافتراضات، حتى ان بعض التجار لم يدركوا مدى حجم هذه المشكلة، وكانت لهم وجهات نظر أخرى تعبر عنها رسالة من المقيم البريطاني مستر بيسكو الى سكرتير حكومة الهند البريطانية، بتاريخ 18/1/1930 يقول فيها في البداية كان تجار البحرين مقتنعين بأنه لا يمكن انتاج لؤلؤ مستزرع بكميات كبيرة بالوسائل الصناعية، ولذلك فهم ليسوا منزعجين من دخول اللؤلؤ المستزرع، ولكن الموقف تغير بشكل كامل، فقد تبين وجود كميات كبيرة من اللؤلؤ الاصطناعي، وبدأ المتعاملون باللؤلؤ يدركون أنه من الممكن استيراد هذا اللؤلؤ، وتنوي حكومة البحرين وضع تشريع بمنع المتاجرة باللؤلؤ المستزرع، ويقترح النقيب بريور اصدار لائحة ملكية تمنع هذه التجارة بالتزامن مع التشريع البحريني (3) وكان انتشار اللؤلؤ الاصطناعي، ومحاولات بعض التجار لاستزراع اللؤلؤ في المغاصات استوجبت وجود تشريع واضح يمنع الاتجار باللؤلؤ الاصطناعي، وهذا ما أدى الى اصدار حاكم البحرين إعلاناً بخصوص هذا الموضوع عام 1930 .

لائحة الملكية

بعد صدور اعلان حاكم البحرين بخصوص منع التعامل باللؤلؤ الاصطناعي، قام المقيم السياسي البريطاني بإعداد مسودة لائحة ملكية تصدر وتوقع من ملكة بريطانيا وتعمم على جميع إمارات الخليج، ونصت المسودة على الآتي: (1) يمنع استيراد ونقل وبيع وحيازة وتصنيع اللؤلؤ المستزرع أو الخفيف اللون في البحرين (2) أي شخص يقبض عليه مذنباً لمخالفته الفقرة (1) سيعاقب بالسجن لمدة قد تمتد لسنة أو بغرامة قد تبلغ 2000 روبية أو بالعقوبتين معاً (3) أي شخص يحاول ارتكاب أو التحريض على ارتكاب أي مخالفة بموجب الفقرة (2) سيعاقب وكأنه ارتكب المخالفة (4) يمنع بيع اللؤلؤ الملمع وغير المثقوب في البحرين، وأي شخص يذنب لبيعه أو شرائه لهذا اللؤلؤ وهو يعلم انه كذلك، أو يحرض على البيع أو الشراء، سيكون عرضة للعقوبة الموضحة في الفقرة (2)، وتسمى هذه اللائحة لائحة المتاجرة باللؤلؤ المستزرع لعام 1930 . (8)

ولكن بنود اللائحة في مسودتها الأولى تبدو قاسية في أحكامها إلى حد ما، لذلك كانت اللائحة في صيغتها النهائية التي صدرت بها أكثر مرونة، وتنص اللائحة بعد تعديلها على الآتي:

(1) يمنع استيراد ونقل وبيع وحيازة وتصنيع اللؤلؤ المستزرع أو المخفف اللون في البحرين، (2) أي شخص يحاول ارتكاب أي مخالفة من المخالفات الموضحة في الفقرة (1) سيعاقب كأنه مرتكب لهذه المخالفة، (3) يمنع بيع اللؤلؤ الملمع وغير المثقوب في البحرين (9)، ولكن لا إعلان حاكم البحرين، ولا اللائحة الملكية كان لهما أثر في المحافظة على أسواق اللؤلؤ سواء في البحرين أو بقية مناطق الخليج، فاللؤلؤ الاصطناعي أصبح متداولاً في جميع الأسواق الدولية الأخرى، وإذا كان من الممكن منع دخوله للخليج حتى لا يقلل من قيمة اللؤلؤ الطبيعي بخلطه، فكيف سيتم وقف عمليات خلط اللؤلؤ الاصطناعي بالطبيعي في الدول الأخرى كالهند مثلاً . وعموماً، فأسواق الخليج أسواق تصدير وليست أسواق استهلاك، وقرارات المنع لا تجدي نفعاً، ومنذ بداية الثلاثينات دخلت منطقة الخليج نفقاً مظلماً من الفقر وشظف العيش، وازدادت الحياة صعوبة بعد نشوب الحرب العالمية الثانية عام ،1939 حيث طبقت بريطانيا اجراءات الحرب على مستعمراتها حول العالم، ومنطقة الخليج من ضمنها، ورغم اكتشاف النفط في البحرين عام 1932 وبدأ عهد جديد من الحياة في الخليج، إلا ان التصدير لم يبدأ إلا بعد سنوات طويلة امتدت الى ما بعد الحرب العالمية، لذا كان اللؤلؤ هو الصناعة الرئيسية التي تمسك بها أبناء المنطقة طوال فترة الثلاثينات ولم يستطيعوا ايجاد بديل عنها رغم ظهور اللؤلؤ الاصطناعي، ولكن سفن الغوص التي استمرت في الابحار وإن كانت بأعداد قليلة، كانت تحقق الحد الأدنى من متطلبات العيش لأبناء المنطقة .

وترك انتشار اللؤلؤ الاصطناعي آثاراً كبيرة على المجتمعات التي كانت تعتمد على مهنة الغوص وهي بالتحديد مجتمعات الخليج، كما ترك آثاراً في المجتمعات المرفهة التي كانت تقتني اللؤلؤ كأحجار كريمة، ومع مرور الوقت قلت قيمة اللؤلؤ الطبيعي، وكان من الطبيعي ان تتأثر تجارته، خاصة في الهند، الدولة المستوردة الأولى للؤلؤ، ويشير أحد التقارير التي كتبت عام 1943 الى ان الطلب على اللؤلؤ في الهند لم يعد بنفس مستوى الطلب على الاحجار الكريمة الاخرى . (10) ولكن الهند التي استقلت عام 1947 بعد ان كانت احدى أهم المستعمرات البريطانية، بدأت تتخذ سياسة اقتصادية تحاول من خلالها انشاء اقتصاد حرّ ومستقل وممنهج، ورأت انه من الضروري مراجعة سياسة ضبط تجارة الاستيراد لأجل الاستفادة من عائدات التجارة الخارجية، وحظر استيراد بعض البضائع غير الضرورية، وهذه السياسة الجديدة اصبحت سارية اعتباراً من أول يوليو/تموز ،1947 ومن هذا التاريخ فإن تراخيص الاستيراد لبعض البضائع بما فيها اللؤلو غير المصنع، لم تعد تصدر، خاصة وأن اللؤلؤ لم يعد من الكماليات الضرورية التي يهتم بها الهنود، ولا شك في ان هذا الحظر شكل ضربة قاصمة لمهنة تحتضر، ويشير التقرير نفسه الذي أورد المعلومات السالفة الذكر الى ان الأسباب التي أوضحتها حكومة الهند كتبرير لهذا الحظر لا يمكن تغييرها . (11)

ويقول دونالدسون من مكتب علاقات الكومنويلث في تقرير بتاريخ 26/11/1947 إن اللؤلؤ أصبح على رأس قائمة البضائع التي لم تسمح حكومة الهند بالسماح باستيرادها، وتقدم حاكم البحرين بشكاوى الى المقيم السياسي في الخليج يقول فيها إن بومبي هي السوق الوحيدة التي يمكن فيها تصنيف وتنقيح اللؤلؤ ووضعه في درجات، وأغلب هذه الدرجات من اللؤلؤ لا توجد لها سوق خارج الهند، واحصائيات التجارة تذكر ان اكبر الكميات من لؤلؤ الخليج تذهب للهند، ومعظمها يسوق هناك، ولا شك في ان الحظر الذي فرضته الحكومة الهندية سيوثر في اقتصاد الخليج، وتقدر قيمة اللؤلؤ الذي يظل بأسواق الهند ما بين 6-7 لاك (اللاك 100 ألف روبية) قبل الحرب العالمية الثانية، وارتفع كثيراً بعد الحرب وخاصة في عامي 1943 و1944 .

ويمكننا تلمس نتائج هذا الحظر من خلال قراءتنا لتقرير كتبه الوكيل السياسي في البحرين عام 1947 يقول فيه ان الركود ازداد حدة وسوءاً في الامارات بسبب ايقاف استيراد اللؤلؤ الى الهند، وتخفيض النفقات من قبل الحكومة البريطانية خاصة في ما يتصل بخدمات الدفاع، ونتج عن ذلك تضاعف نسبة البطالة بين مواطني الامارات مما دفع بأعداد كبيرة الى الهجرة الى قطر والسعودية والبحرين والكويت بحثاً عن عمل . (12)

شكاوى التجار

قدم عدد كبير من تجار اللؤلؤ في الامارات والبحرين وبقية إمارات الخليج شكاوى للشيوخ للتوسط من أجل اعادة فتح سوق الهند التي اغلقت في وجوههم، وسنقرأ معاً رسالة كتبها مجموعة من تجار اللؤلؤ في دبي للشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي في أغسطس/آب ،1947 يقول التجار في رسالتهم نرفع الى سموكم أنه جاءت الأخبار من الهند تفيد ان حكومتها منعت دخول اللؤلؤ الى الهند بالفعل منذ أول يوليو/تموز ،1947 وقد اقلقت هذه الأخبار افكارنا، إذ لا يخفى على سموكم أن مركز تجارة اللؤلؤ منذ مئات السنين هو الهند، وأنه بسبب هذا المنع تقع كارثة عظمى علينا، وعلى كل من يتعاطى هذا العمل، ومنذ وصول هذه الأخبار الى طرفنا توقف البيع والشراء، وقد يتوقف العمل توقفاً تاماً، فلا يعلم إلا الله ما هو مصيرنا، ومصير عمل هذه البلاد الرئيسي، لذلك قدمنا لسموكم الأمر راجين بذل المساعي الجميلة في دفع هذا الضرر عنا وعن هذه التجارة التاريخية القديمة التي يعتمد عليها ويعيش من ورائها غالبية أهالي هذا الساحل (13) ووقع هذه الرسالة مجموعة من التجار، وهي فرصة أيضاً لنعرف بعض تجار اللؤلؤ في الامارات في تلك الفترة، الموقعون هم: محمد شريف سلطان العلماء، محمد عبدالله عباس، ووقع محمد صالح عوضاً عن عبدالقادر محمد عباس، كما وقع عبدالله مراد عوضاً عن مصطفى عبداللطيف، عبدالرحمن فاروق، خالد بن ابراهيم، سيف بن احمد بن كلبان، ابراهيم بن فردان، علي بن فردان، اسماعيل بن عبدالله البقالي، محمد بن علي بن رحيمة، عبدالله بن علي النومان، حسن بن خليفة السويدي، محمد ابراهيم البكر، عيسى بن احمد بن حارب، حمد بن عبدالله بن عمران، الحاج يوسف خوري، احمد بن عبدالله السويدي، ارحمه بن عبدالله، علي بن عبدالله العويس، عبدالله بن سلطان العويس، وسلطان بن محمد العويس وهناك اثنان يبدو من اسميهما انهما تاجرا لؤلؤ يعملان في الامارات، الأول هو سعد بن ابراهيم بن ربيعة ويبدو من اسمه انه أحد النجديين الذين كانوا يتاجرون في الإمارات، أما الآخر فهو على ما يبدو هندي واسمه دامال ايسارداس، وهناك رسالة مرفقة من الشيخ سعيد بن مكتوم للوكيل المحلي للسلطة البريطانية جاسم بن محمد يطلب فيها النظر في حاجة التجار ورفع رسالتهم للمسؤولين في الهند، وهناك رسالة مشابهة رفعها مجموعة من تجار البحرين للشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وموقعة من عدد من هؤلاء التجار، ويمكن قراءة بعض الأسماء وهي: عبدالرحمن الزياني، احمد بن سلمان، إبراهيم بن سلمان، عبدالله بن احمد المناعي، جبر بن محمد المسلم، سيد سعيد سيد خلف، مصطفى بن عبداللطيف، يوسف بن عيسى بوحجي . (14) وقام الشيخ سلمان بدوره برفعها للمستر بيلي المعتمد البريطاني في البحرين، وهذه الرسائل تبين حجم المأساة التي وقع بها تجار منطقة الخليج في تلك الفترة، وكما يقول المثل المصائب لا تأتي فرادى فهذا ما حدث بالفعل، حيث أخذت المصائب تتوالى منذ منتصف العشرينات لتغرق المنطقة في سلسلة من التعقيدات التي نجمت عن تدهور تجارة اللؤلؤ، وقد أدى تذمر تجار الخليج من قرار حكومة الهند بوقف استيراد اللؤلؤ الى صدور إعلان من نائب رئيس مراقبي الاستيراد والتصدير يحدد فيه النظم التي سيتم اتباعها لتنفيذ هذا القرار، ويقول الاعلان انه تقرر السماح باستيراد محدود للألماس غير المقطوع وبعض الاحجار الكريمة الأخرى، واللؤلؤ غير المصقول، واحجار اصطناعية غير ملساء بغرض تقطيعها وتلميعها وصقلها في الهند، وبالتالي اعادة تصديرها الى الخارج، وانه سيتم اصدار تراخيص للفترة من يوليو إلى سبتمبر/ايلول 1947 بما يعادل قيمة اعادة التصدير لهذه المواد خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران ،1947 وهذه التراخيص ستكون محصورة بالأطراف التي قامت بتصدير المواد المصقولة والمقطوعة خلال تلك الفترة، وانه على الراغبين في الاستيراد التقدم بطلباتهم الى كبير مراقبي الاستيراد، ويجب ان تكون الطلبات مدعومة بالوثائق الثبوتية لإعادة التصدير الفعلي خلال الفترة من يناير - يونيو ،1947 ويجب ان تتضمن تعهداً من تقدم الطلب بأن المادة بعد استيرادها ستقطع وتصقل وتلمع ويعاد تصديرها من قبل مقدم الطلب ولن تباع في الهند . (15) .

جلب من البحر الأحمر

اضافة الى المحن التي واجهها تجار اللؤلؤ سواء من انتشار اللؤلؤ الاصطناعي أو الاجراءات التي اتخذت في الهند، كانت هناك محاولات لادخال لؤلؤ طبيعي لبيعه لتجار الخليج قادماً من فنزويلا والبحر الأحمر، ويشير تقرير كتب في 6/1/1948 الى ان مجموعة من تجار البحرين عقدوا اجتماعاً في مكتب المستشار البريطاني في البحرين وطلبوا من الشيخ سلمان بن حمد حاكم البحرين اتخاذ كل الاجراءات الممكنة بالتضامن مع حكام الخليج لمنع دخول هذا اللؤلؤ بعد وصول كميات منه من فنزويلا والبحر الأحمر الى بعض تجار اللؤلؤ في البحرين، ولكن التجار اعتذروا عن عدم شرائه بسبب منع حكومة الهند دخول اللؤلؤ الى اراضيها، وشراء كميات جديدة يعني ضربة اخرى لتجارة اللؤلؤ (16) ولكن تقريراً آخر رسم الصورة الحقيقية للأوضاع في المنطقة، فاكتشاف النفط في البحرين وبدء تصديره بعد الحرب العالمية الثانية أديا الى وجود البدائل الطبيعية ويقول التقرير الانخفاض في مصائد اللؤلؤ في البحرين عام 1949 هو بسبب البديل الجديد وهو التوظيف الذي يعتبر اكثر استقراراً مع شركات النفط، فأسطول اللؤلؤ يتضاءل شيئاً فشيئاً كل عام، ولكن بعض الايدي العاملة القديمة تشبثت به لانها معتادة على هذا العمل ولكن ماذا عن المناطق التي لم يكتشف فيها النفط مثل الإمارات، يقول التقرير في ساحل عُمان حيث لم يتم اكتشاف النفط حتى الآن، هناك عدد كبير من الناس ما زالوا يعتمدون على صيد اللؤلؤ في معيشتهم حيث يخرج اسطول كبير كل عام . (17)

قرارات منع وإجراءات احترازية سريعة

عندما بدا واضحاً انتشار اللؤلؤ الاصطناعي في البحرين عام ،1924 اتخذت إجراءات احترازية سريعة شبيهة بما قام به الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي عندما انتشر هذا اللؤلؤ في دبي في العام نفسه، وأصدر حاكم البحرين اعلاناً يقول فيه نعلن للعموم بأنه ممنوع البيع والشراء في اللؤلؤ المصنوع وغير المصنوع، فقط مستثنى اللؤلؤ الذي يظهر في مال الخليج هو الذي يباع فيه ويشترى، وفي حال تاريخ هذا الاعلان الى مدة عشرة أيام، وبعد مضي المدة المذكورة ان اطلعنا على احد عنده مال لؤلؤ غير مال لؤلؤ هذا الخليج، سيعاقب في المحكمة بالشدة .(4)

ويبدو المقصود من هذا الاعلان الذي كتب بلغة عربية ضعيفة انه منح فترة عشرة أيام للتجار للتخلص من أي لؤلؤ يشتبه فيه، وبعد مضي هذه المدة ستتم معاقبة أي شخص يشتبه في اتجاره باللؤلؤ الاصطناعي الذي هو ممنوع اصلاً . وفي عام 1929 أصدر تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين اعلاناً آخر ذكر فيه انه تم تعيين اربعة مفتشين للبحث عن أي لؤلؤ مشتبه به، وسيعاقب كل من يوجد عنده لؤلؤ اصطناعي . (5) ويبدو واضحاً من هذين الاعلانين انه لا ترجد مواد أو نصوص تحدد المسموح والممنوع ونوعية العقوبات، وهذا يفسر بوضوح ان فترة السنوات الست الممتدة بين أعوام 1924 و1930 كانت فترة غير واضحة لأصحاب القرار، وكان الجميع يأملون بأن تكون تلك سنوات عجاف تتبعها سنوات سمان، إلا ان تدهور الأوضاع عام 1929 أعطى جرس انذار نهائي الى ضرورة انقاذ ما يمكن انقاذه، ويمكننا ملاحظة اختلاف صيغة الاعلان الصادر من الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في 3 مايو 1930 عن سابقيه من خلال احتوائه على مواد ونصوص واضحة، يقول الاعلان، (1) ممنوع التوريد والتعاطي والحيازة للؤلؤ الياباني في البحرين، (2) ممنوع أيضاً المساعدة على ارتكاب احدى الجرائم المتقدمة، وكل مخالف يعرض نفسه للعقاب، ويقصد بذلك كل من يساعد على التوريد أو التعامل أو الحيازة وهي ما سبق ذكره في الفقرة (1)، وتبدو الفقرة الثالثة اكثر تشدداً حيث يقول نصها يتحتم على كل الناس ان يقوموا بإبلاغ الشرطة أو أي من موظفي الحكومة عن كل مخالف تتم معرفته، ومن يحجم عن الابلاغ يعتبر متستراً على الجريمة . وتقول الفقرة (4) يمنع منعاً باتاً تلوين اللؤلؤ في البحرين، أي لا يجوز تغيير لونه الأصلي بصبغة، كما يمنع بيع اللؤلؤ المصبوغ غير المثقوب (6) ويبدو النص الانجليزي المترجم اكثر وضوحاً خاصة في الفقرة الأولى من الاعلان التي تنص على انه يمنع استيراد ونقل وبيع وامتلاك وتصنيع اللؤلؤ المستزرع (الاصطناعي) في البحرين . (7)

هوامش

1- Prior, Political Agent, Bahrain 2nd jure 1929 Records of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, P .505

2- From Russell, British Residenay, Bushire, 20the june 1929, To the Political Agent, Bahrain, Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, P .510

3- Biscoe, Political Resident In the Persian Gulf, 18 jan 1930, Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, P .549

4- انظر صورة عن هذا الإعلان في كتاب الغوص والطواشة لراشد الزياني، ص 291

5- انظر صورة عن هذا الإعلان في كتاب الغوص والطواشة لراشد الزياني، ص 292

6- إعلان صادر عن حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في 3 مايو ،1930 انظر: راشد الزياني، الغوص والطواشة، ص 293

7- Translation of Rules of Bahrain's proclamation nutnber 1889/19, Records of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, P .521

8- Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, P .551

9- Political Resident in the Persian Gulf, No1, 1930 Records of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .2, PP .558-559

10- Poor Season Experiened in 1942-1943, Records of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol-3, P .521

11- Harrison, 6th Sep 1947, Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .3, P .579

12- Political Agent, Bahrain, The Persian Gulf Administration Reports Report For the year 1947, vol .10, PP .25-26

13- Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .3, P .567

14- Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .3, P558

15- T . Arumukha Mudaliar, Public Notice No .813, Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .3, P .595

16- Bahrain Summary 1-15 jay 1948, Political Diaries of the Persian Gulf, vol .18, PP .9-10

17- Records Of the Persian Gulf Pearl Fishries, vol .3, P .666

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"