الفصل الصيفي دراسة تختصر سنوات الجامعة

يستقطب جانباً من الدارسين بينما يتجنبه آخرون
01:23 صباحا
قراءة 7 دقائق

ينتظر الطلاب والطالبات عادة فصل الصيف ليستعيدوا أنفاسهم بعد سنة دراسية كاملة، مملوءة بالواجبات والالتزامات والضغوط، ليكون هذا الفصل هو موسم الراحة والهدوء، وموسم المناسبات الاجتماعية واجتماع العائلة، وموسم السفر والتنزه والترفيه .

ولكن يلجأ طلاب كثيرون إلى استغلال هذا الفصل في الالتحاق بالدراسة الصيفية، غير عابئين بالحمل الثقيل الذي حملوه طوال السنة، فهدفهم اختصار سنوات الدراسة الجامعية، وتخفيف العبء الذي يثقل كواهلهم في فصول السنة الدراسية، إلى جانب التخلص من بعض المواد الصعبة والدسمة من خلال هذه الفترة القصيرة التي لا تزيد مدتها على ستة أسابيع . ناقشنا الدراسية الصيفية مع عدد من طلاب وطالبات الجامعات وتعرفنا إلى آرائهم، في هذا التحقيق .

أكدت روان المحمد، سنة رابعة صحافة الجامعة الأمريكية في دبي، أن قصر فترة الفصل الدراسي الصيفي تجعلها تستفيد منه بشكل جيد، وقالت: أستفيد من هذا الفصل قدر الإمكان، فهو فرصة جيدة للانتهاء من بعض المواد الدراسية، لنرتاح بعده وقد أنجزنا ما نريد إنجازه .

ورأت أن الفصل الصيفي يساعد في تخفيف العبء عن الطلاب في الفصول الدراسية الأخرى، وقالت: حين أدرس مساقاً صيفياً لا أضغط على نفسي في الفصول الأخرى، وبدلا من تسجيل مواد أسجل خمساً فقط، وهذا يساعدني في التركيز ورفع معدلي الدراسي .

وتسجل روان عادة مادتين في الفصل الصيفي، وعن هذا الفصل قالت: اخترت هذا الصيف مادة واحدة فقط لقلة المواد المطروحة، كما أني قاربت على التخرج ولست بحاجة لأكثر من ذلك . وذكرت أنه لا يتم طرح مواد التخصص في الفصل الصيفي إلا نادرا، وقالت: مواد التخصص صعبة ولا يكفيها الفصل الصيفي لاستيعابها بشكل كامل، كما أنه يصعب على أغلب الأساتذة الارتباط بفترة الصيف كموسم للتدريس بعد سنة دراسية طويلة .

وعبرت روان عن إعجابها بالنظام الذي تتبعه جامعتها قائلة: يبدأ الفصل الصيفي لدينا من بداية مايو حتى منتصف يونيو، وهذا يجعلنا نبدأ إجازتنا مع طلاب المدارس، ولا يعطلنا عن السفر أو الاستمتاع بالإجازة، وهذا ما يجعل إقبال الطلاب على هذا الفصل كبيرا .

اعتادت آمنة يوسف الحمادي، (سنة رابعة تخصص التصميم الغرافيكي والوسائط المتعددة في جامعة الشارقة)، تسجيل مادتين في كل فصل صيفي، وتقول: لهذا الفصل امتيازاته إذ يسهل على الطلاب كثيرا ويخفف عنهم العبء، فهو فصل سريع عبارة عن ستة أسابيع، وعادة ما يتم حذف بعض الأجزاء لعدم القدرة على إنهاء المنهج، ما يسهل علينا الأمر .

وذكرت الحمادي أنها تفضل اختيار المواد الصعبة في هذا الفصل للانتهاء منها بسرعة، وقالت: أجد هذا الفصل مفيداً إلى حد كبير، فهو يقلل ضغط الفصول الأخرى، ويجعلني أسجل 5 مواد بدلا من 6 ما يزيد تركيزي عليها ويرتفع تحصيلي في الوقت نفسه .

ورغم تأييدها لهذا الفصل، فإن آمنة ترى بأن الدراسة الصيفية تحرم الطلاب فرصة السفر إلى دول أخرى، والاستمتاع بالحرية المطلقة والتفرغ بشكل تام، وقالت: إلى جانب ذلك، فالصيف لدينا يعد موسم أعراس ومناسبات اجتماعية، وعادة ما تكون فرحتي منقوصة لارتباطي بالدراسة والواجبات، ولكني وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها قادرة على تنظيم وقتي، وفي النهاية أكون سعيدة بانتهائي من مادة أو اثنتين في فترة زمنية قصيرة .

وأكدت الحمادي ان أسرتها تحاول مساعدتها ودعمها بكافة الأشكال، وقالت: تسعى أسرتي إلى ترتيب وقت السفر إلى ما بعد انتهاء فصلي الدراسي الصيفي، وهذا يشعرني بالسعادة والراحة، مشيرة إلى أن الإقبال على الفصل الصيفي كبير جداً من الطالبات، وقالت: أصبح من البديهيات بالنسبة لنا، ومن خلاله ننظم أمورنا ونسهل على أنفسنا الصعوبات التي قد تواجهنا .

قرر بلال محمد البلوشي، سنة ثانية إعلام في جامعة زايد في دبي، الاستمتاع في هذا الفصل الصيفي، بعد أن سجل العام الماضي بمادة تاريخ العالم، وقال: قررت السفر هذا العام، ولذا فلن أسجل بالفصل الصيفي حتى أستطيع الاستمتاع بالإجازة، فالدراسة الصيفية تحرمنا السفر وخصوصاً أنها تأتي في الوقت الذي تتفرغ فيه الأسرة كاملة . وتحدث البلوشي عن فائدة الفصل الصيفي قائلاً: يساعدنا هذا الفصل في تخفيف الضغط، ويسمح لنا بتسجيل عدد مواد أقل في الفصول التابعة، ما يساهم في رفع المعدل التراكمي، كما أنه فرصة للانتهاء والتخلص من بعض المواد وخصوصاً الصعبة في فترة زمنية قصيرة، مبيناً أنه عادة ما يتم طرح المواد الأساسية والاختيارية في الفصل الصيفي وليس مواد التخصص، كونها تحتاج وقتا أطول لدراستها واستيعابها، وأكد أنه لا يستطيع تسجيل أي مادة في الصيف إلا إن كان يشعر برغبة فيها، وقال: أدقق في اختياري تجاه المواد الصيفية، إذ أحاول جاهداً أن أستمتع بفترة الصيف ولا أضغط نفسي، بحيث أستفيد من هذا الفصل واستمتع في الوقت نفسه .

الدراسة الصيفية سلاح ذو حدين هكذا بدأت فاطمة الجوكر، سنة ثالثة قانون في جامعة الشارقة، حديثها، مشيرة إلى أن استعداد الطالب لهذا الفصل ينعكس عليه بشكل تلقائي، وقالت: إن كان الطالب مستعدا للدراسة وبذل مجهود كبير بعد سنة دراسية كاملة فلا شك أنه سيستفيد استفادة كبيرة من هذا الفصل، أما إن كان مجهداً ومرهقاً فسيؤثر فيه ذلك سلباً وينخفض تحصيله الأكاديمي ومعدله التراكمي .

واعتادت فاطمة أن تسجل مادتين في كل فصل دراسي صيفي، وقالت: كوني طالبة امتياز فهذا يسمح لي بتسجيل ثلاث مواد، ولكني لا أحب أن اضغط على نفسي، إلا أن الأمر مختلف في هذه السنة، إذ إن خطتي الدراسية لا تستدعي مني الالتحاق بالفصل الصيفي، وخصوصاً أن تخرجي قريب، وسيكون الفصل الصيفي في العام المقبل متميزاً إذ سألتحق بالتدريب العملي الخارجي الذي سيكون في إحدى المحاكم .

وذكرت الجوكر أن الفصل الصيفي يطرح المواد الأساسية والاختيارية ومواد التخصص، وقالت: أفضل أخذ مواد التخصص في الصيف، لأن التركيز يكون على مادة واحدة أو مادتين، وبذلك أتمكن من التفوق في هذه المواد والانتهاء منها في فترة زمنية قصيرة .

يفضل محمد علي العلي، سنة ثانية إعلام الجامعة الأمريكية في دبي، تسجيل بعض المواد في فصل الصيف، يدفعه إلى ذلك الخطة المتميزة التي وضعتها جامعته، وعنها يقول: تتميز جامعتي بأمر قد لا يتوفر في الجامعات الأخرى، فالفصل الصيفي الأول يبدأ مبكراً ويصادف بداية شهر مايو، وينتهي كذلك مبكرا أي في منتصف يونيو/ حزيران تقريباً، وبذلك نعيش فترة الإجازة ونستمتع بها بعد أن نكون قد استفدنا من الفصل الصيفي، وذكر أن هذا الأمر يجعله يعيش فترة الصيف كغيره، ويقول: أتمكن من السفر وأستطيع قضاء أوقات ممتعة مع الأصدقاء والأقارب .

واستغل العلي هذا الصيف في دراسة مادتين، ويقول: عادة ما يتم طرح المواد الأساسية في فترة الصيف، إذ نتمكن من خلال هذه الفترة القصيرة من الانتهاء من دراسة هذه المواد التي تتميز بسهولتها غالبا، كما أن مواد التخصص تحتاج لفترة أطول لدراستها وفهمها، ولذا فمن غير المنطقي طرحها في الفصل الصيفي، فهي تحتاج لوقت طويل كونها تعد مواد تخصصية بحتة .

وأوضح العلي أنه يُسمح للطلاب بتسجيل ثلاث مواد في فصل الصيف الدراسي حداً أقصى، قائلاً: رغم ذلك فأنا لا أحبذ أن أضغط نفسي في فترة الصيف، وأكتفي بمادة واحدة أو اثنتين، لأستطيع الاستمتاع بهذا الفصل الاستفادة منه على قدر المستطاع .

يفكر راشد الطنيجي، سنة ثالثة هندسة إلكترونية في جامعة خليفة في الشارقة، بالالتحاق بالفصل الدراسي الصيفي رغم عدم التحاقه به في السنوات السابقة، ويقول: أفكر في تسجيل مادتين ومختبر في هذا الفصل، وذلك لأتمكن من التخفيف عن نفسي في الفصول العادية .

ويرى الطنيجي أن من حق الطالب أن يرتاح في فصل الصيف ولا يجهد نفسه بالدراسة، ويقول: يحتاج الطالب إلى الراحة بعد سنة دراسية كاملة ومتواصلة، وبعد هذه الراحة يكون لديه اندفاع كبير لتحصيل علمي وأكاديمي أفضل، ورغبة في التعلم والتركيز، كما أن الصيف موسم السفر والاستمتاع والراحة ولا شك أن الطالب يقدم أفضل ما لديه بعده .

ويؤكد الطنيجي أن الدراسة الصيفية تحرم الطالب من السفر، وتؤدي للضغط عليه وإرهاقه وإحباطه، ويقول: أعرف طلاباً كثيرين أثقلوا أنفسهم بالدراسة المتواصلة لدرجة شعروا فيها بالإحباط وتوقفوا بعدها عن الدراسة، وهذا أمر سلبي ويجب التعامل معه بحكمة، ورغم أن الفصول الصيفية المتتابعة تمكن الطالب من التخرج في فترة زمنية أقل، يرى بأن ذلك سيرافقه ضغط عليه، وفي النهاية لن يفيده الأمر كثيراً .

وترى جواهر الشامسي، مرشدة أكاديمية في كلية العلوم في جامعة الإمارات، الفصل الدراسي الصيفي فرصة للطالب، وتقول: هذا الفصل يمثل فرصة للطالب لتخفيف الضغط الدراسي عليه، ولتنظيم أموره فيما يتعلق بالتخرج، ما يساعده على التخرج في وقته دون تأخير . وتؤكد الشامسي أن هذا الفصل لا يشكل أي ضغط على الطالب، وتقول: برأيي أنه فصل مفيد له وخصوصا إن لم يرتبط بسفر أو ما شابه، إذ يقضي الطالب وقت الفراغ ويستفيد في الوقت نفسه، كما أنه يستطيع رفع معدله عن هذا الفصل من خلال التركيز على المادة التي يلتحق بها في الصيف . وتنصح الشامسي الطلاب أصحاب المعدل المنخفض بعدم الضغط على أنفسهم، فالفصل الصيفي حرية تعود للطالب، وهو وحده من يستطيع أن يقرر ما يناسبه .

تحدث الدكتور محمد نبيل كلاس، عميد الخدمات الأكاديمية المساندة في جامعة الشارقة، فقال: عادة ما يأتي التحاق الطالب بالفصل الدراسي الصيفي بالاتفاق مع المرشد الأكاديمي، وميزة هذا الفصل أنه يساعد الطالب في تنظيم خطته الدراسية وخصوصاً إن قارب على التخرج، فأحياناً يتوقف تخرجه على مادتين، وهو ما يمكن أن يجعله يتخرج في وقته دون تأخير .

وذكر كلاس أن كثيراً من الطلاب يلتحقون بالفصل الصيفي لتخفيف العبء على أنفسهم في الفصول الأخرى ما يؤدي بالتالي إلى تحصيل دراسي أفضل . وأكد أن أكثر من نصف طلاب الجامعة يفضلون الالتحاق بهذا الفصل، وقال: لا يؤثر التحاق الطلاب بهذا الفصل في مدى استمتاعهم بالإجازة، لأنه عادة ما ينتهي في منتصف يوليو، ما يعني أن الطالب لا يزال أمامه شهر ونصف الشهر تقريبا للاستمتاع بالإجازة .

وأشار الدكتور كلاس إلى أن المواد الأساسية والاختيارية والتأسيسية هي ما يتم طرحها في الفصل الصيفي، وقال: تُطرح المواد الصيفية وفق خطة معينة، إذ يتم عمل استبيان للتعرف إلى عدد الطلاب الراغبين في الالتحاق بهذا الفصل وطبيعة المواد التي يحتاجونها، كما يتم مناقشة الأمر مع الأساتذة القادرين على تدريس المواد الصيفية، مؤكداً أهمية استعداد الطالب لهذا الفصل وقال: إن كان الطالب منهكاً ومجهداً فلا أنصحه بالتسجيل في الفصل الصيفي، إذ يجب ألا يشعر بالضغط حتى يتمكن من استغلاله لمصلحته، وهو في النهاية حرية شخصية يقررها الطالب نفسه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"