عادي
عرضتها بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية (4)

اتفاقيات مجحفة للسيطرة على نفط الإمارات

05:29 صباحا
قراءة 11 دقيقة

أدركت الحكومة البريطانية أن التهاون مع شركة ستاندرد أويل الأمريكية، وعدم الضغط للتوقيع مع شركة الامتيازات النفطية البريطانية سيؤدي الى فقدان شركتها لامتيازات النفط في الامارات، وسيصبح الوجود الأمريكي شرعياً بحكم وجود شركات تنقيب أمريكية، ولذلك تدخل المقيم البريطاني بموضوع الامتيازات، وطلب من الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي مقابلته في البحرين، حيث سيحضر المقيم البريطاني من مقر اقامته في مدينة بوشهر الايرانية، في ابريل/نيسان عام ،1937 لاقناع حاكم دبي ليوقع، وحضر الشيخ سعيد مع فرانك هولمز ممثل شركة الامتيازات النفطية وتمت المقابلة ويقول فاول المقيم البريطاني حول تلك المقابلة على الرغم من أن الشيخ رفض توقيع الامتياز في الاجتماع المذكور، إلا أنني افلحت في انتزاع وعد شخصي منه بأنه سيوقع الامتياز خلال اسبوعين.(1) ووقع حاكم دبي على امتياز النفط مع شركة الامتيازات النفطية في 22/5/،1937 فماذا تضمنت اتفاقية الامتياز (2).

في المادة الأولى من الاتفاقية، تحددت منطقة عمل الشركة، أما المادة الثانية، فحددت مدة الاتفاقية ب 75 عاماً، أي أن الاتفاقية لو أنها لم تتغير بعد الحرب العالمية الثانية، واستمرت حسب المدة المحددة، لانتهت عام 2012م، أي بعد ثلاث سنوات من الآن، وهنا نرى مدى الاجحاف وعدم تقدير حقوق الشعوب المحمية، فلم نسمع من قبل عن اتفاقية تشغل كل هذه المدة، خاصة وأنها تخص ثروة من ثروات البلد المحمي من قبل السلطة البريطانية، وهذه الثروة تتقلب اسعارها بشكل يومي، ورأينا من قبل كيف زادت أسعار النفط خلال سنوات قليلة بعد اكتشافه في أمريكا، ونرى هنا، أن الانجليز لم يكتفوا باحتكار الامتياز ورفض اتاحة الفرصة للمنافسين، وإنما وضع بنود لا يمكن قبولها، منها مثلاً ما جاء في المادة الثالثة، حيث للشركة حق في امتلاك جميع المواد التي تستخرجها وتنتجها، والحق بتصفية ونقل وبيع المواد ضمن أو خارج الامارة أو بيعه للتصدير، وتصديره أو اجراء أية معاملة أخرى في المواد. أما المادة الرابعة فتنص على أنه إذا أنشئت في المستقبل أية منطقة محايدة ملاصقة لأراضي الامارة حيث تكون للشيخ حقوق المناصفة فيها، فهو بموجب هذه الاتفاقية يوافق على منح الشركة امتيازاً على هذه المنطقة المحايدة وهذا يعني التصرف بكل أراضي الإمارة من دون تحديد، ودون عدل في الحقوق، فلو فرضنا أن هناك منطقة محايدة بين دبي أو أي امارة أخرى ودولة مجاورة تقوم شركة أمريكية أو اجنبية بالتنقيب فيها، واكتشف النفط، وأصبحت مناصفة بين البلدين، فهل من المعقول مثلاً أن يحصل ذلك البلد على حقوق مالية وغيرها بشكل أفضل مما تحصل عليه الإمارة التي تشترك معها في تلك المنطقة المحايدة في الوقت الذي يستخرج فيه النفط من نفس المنطقة، وربما نفس الحقل، وربما يتساءل أحد ما عن أنه ربما يحدث العكس، وما يقدمه الانجليز أفضل مما يقدمه غيرهم، وهنا سنرى ماذا يقدم الانجليز حسب المادة الخامسة في الاتفاقية، حيث تدفع الشركة عند التوقيع على الاتفاقية مبلغ 60 ألف روبية وليس 60 ألف جنيه، والحساب هنا كله بالروبية، مع أنها شركة بريطانية ونفترض أن تدفع بعملة بلدها.

وينص البند (ب) على اعطاء الحاكم 200 ألف روبية خلال 60 يوماً من إعلان اكتشاف النفط في الإمارة بكميات تجارية تسمح بالتصدير. أما الفقرة (ج) فتنص على أن تمنح الإمارة 30 ألف روبية سنوياً منذ بدء التوقيع على الاتفاقية، أي منذ الحصول على حق التنقيب، حتى يتم الاعلان عن الاكتشاف، وعندما يكتشف النفط بكميات أقل من الاستثمار التجاري بها، تدفع الشركة مبلغ 50 ألف روبية سنوياً للحاكم، أو مبلغ 3 روبيات عن كل طن انجليزي، (الطن الانجليزي يساوي 2،240 ليبرة) أما إذا كان النفط المكتشف يصلح للتسويق التجاري، فيدفع للإمارة 90 ألف روبية في العام أو 3 روبيات عن كل طن، وفي البند (ه) المخصص للغاز المكتشف، فإنه يدفع مبلغ 2 آنه وهي جزء من الروبية عن كل 1000 قدم مكعب من الغاز الطبيعي الذي ينتج ويباع. (3) ويلاحظ أن الانجليز وضعوا صيغة للاتفاقية ببنود كثيرة ومبالغ متعددة تعطي شعوراً للموقعين عليها أن المبالغ التي سيتم تحصيلها من عقد الامتياز مجزية، ولكن واقع الأمر هو أن تلك المبالغ هزيلة جداً ومجحفة، وتعبر بوضوح عن الطريقة الانجليزية في التعامل، فالاتفاقية أولاً لم تحدد متى سيبدأ التنقيب، وتركت هذا الأمر دون تحديد، وسنرى فيما بعد ان عمليات التنقيب لم تبدأ إلا في الخمسينات، وهذا يعني أن كل إمارة موقعة على الاتفاقية تحصل على 30 ألف روبية فقط سنوياً في مقابل احتكار البحث عن النفط للشركة البريطانية التي لها الحق في البدء بالتنقيب متى شاءت، أما إذا بدأت الشركة بالتنقيب واكتشف النفط، فتدفع 90 ألف روبية سنوياً كمبلغ مقطوع لأي كمية تستخرجها، أو 3 روبيات للطن. وهكذا، فإن أول امتياز حصلت عليه شركة الامتيازات النفطية كان مع دبي في 22/5/،1937 وتضمن الامتياز فقرة تسمح بتحويله الى شركة تطوير نفط الساحل المتصالح Petroleu Development (Tnicial coast) وهذه الشركة هي أيضاً فرع من شركة نفط العراق، وانتقلت اليها جميع الامتيازات فيما بعد، وأصبح اسم هذه الشركة هو المتداول فيما بعد، وغطى الامتياز امارة دبي بما فيها الجزر والمياه الاقليمية باستثناء منطقة حتا وخور دبي التي كان يتم مسحها بواسطة سلاح الجو الملكي، ونص الامتياز ايضاً على أنه إذا تم تعديل حدود دبي، فإن الامتياز يقتصر على الحدود المعدلة. (4) وفي 11/1/1939 عقدت اتفاقية الامتياز بين الشركة والشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي، ووقع على الاتفاقية من جانب الشركة ستيفن لونغريغ المدير العام لشركة الامتيازات النفطية، ولم توافق الحكومة البريطانية على هذا الامتياز، وجرت مناقشات مطولة حول الشروط الواردة فيه، الى أن تمت الموافقة على الصيغة النهائية، ويشمل الامتياز كل الأراضي التابعة لحاكم أبوظبي وتوابعها وجزرها ومياهها الاقليمية، كما أن هناك بنوداً مشابهة لاتفاقية دبي فيما يخص المحايدة ان وجدت بين أبوظبي واحد من جيرانها، ويلاحظ في اتفاقية امتياز أبوظبي أن الحاكم يحصل على 100 ألف روبية خلال الفترة التي تسبق اكتشاف النفط بكميات تجارية، وهذا المبلغ قابل للزيادة إذا لم تكتشف موقعاً صالحاً للحفر خلال أربع سنوات، ثم بنسبة مماثلة كل ثلاث سنوات إذا لم تبدأ الشركة في الحفر أو إذا لم تتنازل عن الامتياز الممنوح لها، وقد انفردت أبوظبي بهذه المميزات لكون الجيولوجيين الذين سبق أن مسحوا أراضي الإمارات ربما تيقنوا أن أراضي أبوظبي هي الواعدة أكثر من غيرها. (5) وتبدو الفجوة كبيرة بين سنوات التوقيع لكل حاكم، كما دبي والشارقة وقعا عام ،1937 وكان توقيع الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة قد تم في 17 سبتمبر/ايلول 1937 وهنا توجد بعض الفروق في بنود الاتفاق، فحاكم الشارقة يحصل بمقتضى الاتفاقية على 40 ألف روبية، وحددت الشركة فترة بدء التنقيب وهي 9 سنوات، وتم تمديد هذه الفترة لمدة 6 سنوات فيما بعد تنتهي عام ،1946 ثم مددت مرة أخرى ب 5 سنوات عام ،1951 وبذلك تحللت الشركة من التزامها بالحفر حتى عام ،1957 ومنح الوصي على كلبا امتيازاً للشركة في 20 ديسمبر/كانون الاول ،1938 ويغطي جميع الاراضي الواقعة تحت سلطة الوصي الذي تقرر ان يحصل على 24 ألف روبية الى أن يتم اكتشاف النفط بكميات تجارية، ولم يتضمن الامتياز أي التزام من الشركة ببدء الحفر خلال فترة معينة، ولذلك لم يتم الحفر، وابرمت الشركة اتفاقية سياسية مع الحكومة البريطانية تتعلق بالامتياز ولكنها لم تبلغ الوصي على كلبا، ووافق حاكم الشارقة على الالتزامات المترتبة على الامتياز الذي منحه الوصي للشركة عندما تمت إعادة كلبا لسلطة الشارقة عام 1952. (6) وفي ديسمبر/كانون الأول ،1938 منح حاكم رأس الخيمة إذناً لشركة الامتيازات لاستكشاف النفط لمدة سنتين ونصف مبدئياً، ثم اعيد النظر في هذا الإذن، وتم تمديده في عام ،1941 وفي 21 يونيو 1945 منح الحاكم امتيازاً للشركة يتضمن إمكانية تحويله لشركة تطوير نفط الساحل المتصالح، ويغطي الامتياز إمارة رأس الخيمة بما في ذلك الجزر والمياه الاقليمية، وحصل حاكم رأس الخيمة على دفعة سنوية 60 ألف روبية الى أن يتم اكتشاف النفط بكميات تجارية، ولم تتضمن الاتفاقية أي الزام للشركة ببدء الحفر خلال فترة معينة، ولذلك لم تتم أي عمليات حفر، وفي عام 1939 منح حاكم عجمان امتيازاً للشركة لست سنوات، وتم تمديد هذه المرة مرة أخرى، وفي يناير/كانون الثاني 1951 منح الشركة نفسها امتيازاً يغطي كل أراضي امارته لمدة 75 عاماً نظير دفعة مقدمة 150 ألف روبية، ودفعة سنوية 50 ألف روبية، ولم تلتزم الشركة بموعد لبدء الحفر، أما أم القيوين، فقد منح حاكمها امتيازاً للشركة في 20 مارس/آذار 1945 وأهم ما نصت عليه اتفاقية أم القيوين إمكانية إقامة منطقة محايدة مقابلة للإمارة، وحصل حاكم أم القيوين بمقتضى الامتياز على 24 ألف روبية سنوياً. (7)

ملاحظات حول الامتيازات

تعتبر الامتيازات التي عقدت في الثلاثينات هي الامتيازات الأولى للنفط، أو ما يطلق عليه أحياناً مسمى الامتيازات القديمة، ويبدو واضحاً الاجحاف في بنود تلك الاتفاقيات ويمكننا ملاحظة الآتي:

(1) دخلت الحكومة البريطانية كطرف في الصراع بين الشركات البريطانية والامريكية، وفرضت الشركات البريطانية على الامارات فرضاً رغم أن تلك الشركات ظلت ما يقارب ال 30 عاماً من دون أن تحفر بئراً واحدة منذ أن اخذت الحكومة البريطانية تعهدات عام 1922.

(2) صاغت شركة الامتيازات عقوداً ببنود يبدو من محتوياتها التي ذكرناها أنها عقود مجحفة وملزمة، ابتداء من مدة الاتفاقية وهي 75 عاماً لكل الامارات، والعرض من ذلك أن تكون منظومة الاستغلال البريطاني متكاملة، من شركات النفط الى المصارف الى شركات الشحن.. الخ، وأن لا تدخل أي دول أخرى لتستفيد أو تفيد الامارات، وان يقتصر نهب الثروة على المنظومة البريطانية.

(3) يلاحظ اختلاف الدفعات المالية المقدمة من إمارة لأخرى، وليس واضحاً سبب هذا الاختلاف، ولكن ما دامت تلك الامارات تتشابه في ظروفها الاقتصادية الصعبة كونها كانت تمر في تلك الفترة بفترة كساد بعد انهيار اللؤلؤ، ألم يكن من الإنصاف اعطاؤها دفعات أفضل من ذلك، وتكون موحدة كون النفط لم يكتشف في أي منها، وربما كان القصد من اختلاف الدفعات المالية اثارة الفرقة، كما أن الامتيازات بتلك الدفعات الضعيفة شمل أراضي كل إمارة وجزرها والمناطق المحايدة التي من الممكن أن تنشأ مستقبلاً بينها وبين جيرانها، وكذلك السواحل البحرية، ولكون كثيراً من الحكام لا يعرفون طبيعة صياغة تلك العقود التي تصاغ من قبل خبراء يصوغون الكثير من البنود غير المفهومة، أو التي تحتمل الكثير من التأويلات ولكن في النهاية، فإن تلك العقود تكون دوماً مجحفة بحق الطرف الآخر.

الخلاف بين أبوظبي وشركة الامتيازات

مثلما حرصت شركة الامتيازات على منح كل امارة مبلغاً مالياً سنوياً نظير الامتياز يختلف عن الأخرى، فقد اشتملت بعض البنود الأخرى اختلافات ايضاً، وأهمها تلك المتعلقة بامتيازات السواحل وقيعان البحر، أو ما يعرف باسم الجرف القاري، وهذا التعبير كان أول من تقدم به هي الولايات المتحدة عام ،1948 ورأت في مفهوم الجرف القاري أن تمارس الدول التي تقع على الساحل نوعاً من السلطة على الجرف القاري بامتداد 100 فاثم من سواحلها، وتقدمت مختلف الدول بمطالباتها كما تقدم حكام الخليج بمطالباتهم عام 1949 على افتراض أن الجرف القاري يمتد حتى بين ايران والسواحل العربية، علماً بأن عمق الخليج أقل من 100 فاثم، وأصبح مقبولاً دولياً أن الاحكام الخاصة باستغلال المعادن على الجرف من قبل دول الساحل تنطبق على كل الخليج، وهذا المفهوم الجديد احدث خلافاً بين الحكام بين الحكام وشركات النفط، واعتبرت الشركات ان الجرف القاري مشمول سلفاً في شروط امتيازاتهم الأصلية والتي شملت المياه الاقليمية والجزر وكل منطقة سيادة الحاكم، من جانب آخر جادل الحكام بأن شروط الامتيازات الأصلية لم تكن شاملة بالدرجة التي تشمل قاع البحر للجرف القاري طالما أن هذا المفهوم لم يدرس عندما تم توقيع اتفاقيات الامتياز. (8)

حقوق امتياز البحر

في يناير/كانون الثاني ،1949 اصدر الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي قراراً بشأن منح صلاحيات التنقيب في قاع البحر، وقد ادعت شركة الامتيازات النقطية ان الامتياز الممنوح لها يعطيها الحق في التنقيب في قاع البحر في المناطق التابعة لأبوظبي، ولكن الشيخ شخبوط رفض هذا الادعاء، فنشأ نزاع بينهما.

وكان الشيخ شخبوط يرغب في منح امتياز البحر لشركة سوبيريور الأمريكية، وعندما علم الانجليز بذلك، وصل الضابط السياسي البريطاني الى أبوظبي في 29/3/1950 لحضور اتفاقية امتياز التنقيب في أعماق البحر مع الشركة الأمريكية معتقداً أن الشيخ شخبوط والشركة اتفقا، ولكن عند وصوله وجد خلافاً بين الطرفين حول المستحقات المالية، فالشيخ شخبوط رفع قيمة المبلغ الذي يطالب به في حين خفضت الشركة الأمريكية المبلغ الذي وعدت به حاكم أبوظبي، وتوقفت اثر ذلك المحادثات بين الطرفين، وفي 24/4/1950 وقع الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي اتفاقية امتيازاً للتنقيب في أعماق البحر مع شركة سوبيريور بحضور الضابط السياسي البريطاني، وكان الامتياز مشروطاً بنتائج التحكيم بينه وبين شركة الامتيازات النفطية، وبموافقة الحكومة البريطانية، وعلى الرغم من أن الامتياز الجديد يقل عما يتقاضاه الحاكم من امتياز التنقيب البري، إلا أن الامتياز الجديد يعتبر مناسباً لمقاييس ما قبل الحرب، ويعزى ذلك إلى استبعاد التنقيب في المياه الضحلة من بنود الامتياز مقارنة بما يوفره الامتياز، وما سيتقرر في التحكيم الذي لم يبدأ، وفي 3 مايو/ آيار ،1995 زار ممثل شركة سوبيريور أبوظبي، وباشر مفاوضات مع الشيخ شخبوط مرة أخرى، ولكن المفاوضات فشلت مرة أخرى بسبب إصرار الشيخ شخبوط على شروط أفضل للامتياز، ولكن في 2 ديسمبر ،1950 زار أبوظبي المدير الاقليمي للشركة في البحرين فيكتور هاشم حيث وقع مع حاكم أبوظبي اتفاقية امتياز للتنقيب في البحر بحضور الضابط السياسي البريطاني. (11) ونص الاتفاق على أن تكون مدة الامتياز 65 سنة نظير مبلغ سنوي قدره مليون روبية مقدماً، ودفعات سنوية بنفس المبلغ، ورسوم إيجار محددة بخمس مبيعات النفط. (12) وفي سبتمبر 1951 قام الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي بالتوجه على رأس وفد إلى باريس لحضور جلسات التحكيم بين أبوظبي وشركة الامتيازات النفطية المنبثقة عن شركة نفط العراق حول امتيازات النفط في البحر، وضم الوفد كلاً من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان شقيق الشيخ شخبوط، وعبدالله بن غنوم، وفيكتور هاشم ممثل شركة سوبيريور الأمريكية في البحرين التي كانت ترغب في استغلال امتياز البحر بعد عقد الاتفاقية مع الشيخ شخبوط، وقضى التحكيم بقرار يعتبر الامتياز الممنوح لشركة الامتيازات يشمل القيعان الضحلة في المياه الاقليمية بما في ذلك المياه الاقليمية للجزر، ولا يشمل المناطق المائية المتاخمة للحدود، وبذلك أصبح من حق شركة سوبيريور استغلال تلك المناطق، ولكن في مايو 1952 تقدمت شركة سوبيريور باخطار للشيخ شخبوط تعلن فيه رغبتها في إنهاء سريان الامتياز بعد أن مضى عليه سنتان تقريباً وكذلك امتيازات التنقيب في قاع البحر التي حصلت عليها في منطقة الخليج بسبب رغبتها في عدم استثمار المزيد من الأموال في المنطقة، وعادت مرة أخرى الشركات البريطانية لتأخذ ما تخلت عنه الشركة الأمريكية، حيث منح الشيخ شخبوط في 9 مارس/ آذار 1953 امتيازاً لشركة دارسي لمدة 65 عاماً للتنقيب في قاع البحر.

هوامش:

(1) من المقيم البريطاني، بوشهر، إلى نائب رئيس شركة النفط الانجلوفارسية المتحدة، 24/5/1937 مختارات من أهم الوثائق البريطانية، تاريخ الامارات العربية المتحدة. مجلد،1 ص 538 - 539.

(2) من المقيم السياسي، بوشهر، إلى وزير الدولة لشؤون الهند لندن، 25/5/،1937 مختارات من أهم الوثائق البريطانية، تاريخ الامارات العربية المتحدة، مجلد 1.

(3) انظر النص العربي والانجليزي للاتفاقية في المرجع التالي:

(4) British post war policy in the

trucial Startes, Records of the Emirates, vol.9, p.31

Arabian Gulf Oil Concessions, vol. pp.214 - 216.

(5) I bid, pp. 30 - 31

وانظر أيضاً، مختارات من أهم الوثائق البريطانية، تاريخ الامارات العربية المتحدة، مجلد ،1 ص 570

(6) I bid, pp. 31 - 32

(7) I bid, pp. 33 - 33

(8) Donald Hawley, The Trucial states, pp. 214 - 216.

(9) British post war policy in the Trucial states,

I bid, pp. 28 - 30

(10) I bid, pp. 30 - 31

(11) Report for the yeqr 1950, the persion Gulf

(12) British post war policy, Ibid, pp. 30 - 31 Administration Reports, vol. X1, pp. 156 - 157

(13) Ibid

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"